
إعلان ترامب الليلة عن مبادرة وصفها بأنها “إنسانية” لـ“تحرير السفن” المحتجزة في الخليج العربي منذ بداية الحرب، وإخراجها عبر مضيق هرمز، ليس مجرد خطوة ملاحية عابرة… بل قد يكون مؤشرًا على ترتيبات أعمق تُطبخ بهدوء لتعزيز الثقة بين الجانبين، في إطار المفاوضات غير المباشرة الجارية حاليًا.
القراءة السطحية تقول:
واشنطن تريد كسر حالة الشلل في الملاحة، وإظهار قدرتها على فرض حرية العبور.
لكن القراءة الأعمق تطرح أسئلة أكثر أهمية:
هل يمكن أن تنجح هذه الخطوة دون تنسيق مع إيران؟
الإجابة الأقرب: لا.
أي تحرك فعلي في هرمز دون تفاهم ضمني مع طهران، يحمل مخاطر تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.
هل تتضمن المبادرة تنازلًا أمريكيًا غير معلن؟
السيناريو الأرجح:
انها مصحوبة برفع محدود أو مؤقت لبعض قيود الحصار على الموانئ الإيرانية، أو غضّ الطرف عن شحنات معينة… مقابل السماح بمرور السفن العالقة.
فهل نحن أمام بداية “إدارة مشتركة” إيرانية -أمريكية للمضيق؟
ليس بالمعنى الرسمي.
لكن نجاح التنسيق في هذه العملية قد يشكّل نموذجًا لتنسيق أمني غير مباشر، في إطار قواعد اشتباك مخففة، وممرات آمنة بإشراف غير معلن… وربما بمساعدة وسيط عبر سلطنة عُمان.
لماذا قد يقبل الطرفان؟
ترامب يحتاج “إنجازًا سريعًا” دون حرب جديدة… وإيران تريد كسر الحصار دون تقديم تنازلات علنية.
ورغم عدم صدور رد إيراني رسمي على ما أعلنه ترامب حتى كتابة هذه السطور، فإن ما يجري ليس مجرد “تحرير سفن”… بل نحن امام اختبار ثقة لصفقة أكبر.
فإذا نجحت الخطوة، فقد نشهد:
تخفيفًا تدريجيًا للتصعيد
عودة للمفاوضات المباشرة
إعادة تعريف لقواعد السيطرة في هرمز
أما إذا فشلت…فنحن أمام جولة جديدة من التصعيد قد تكون أخطر من كل ما سبق.







