حدث في مثل هذا اليومذاكرة التاريخ

حدث في مثل هذا اليوم: ميلاد الرئيس الأسبق حسني مبارك.. “طيار أكتوبر” ورابع رؤساء الجمهورية

يوافق اليوم، الرابع من مايو، ذكرى ميلاد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك (1928 – 2020)، الشخصية التي طبعت تاريخ مصر الحديث ببصمة امتدت لثلاثة عقود. من أروقة الكلية الحربية إلى منصات القيادة الجوية، وصولاً إلى سدة الحكم كأطول رؤساء مصر بقاءً في السلطة، تظل سيرة مبارك فصلاً محورياً يجمع بين بريق النصر العسكري وتعقيدات العمل السياسي والدبلوماسي في منطقة تموج بالصراعات.

من مدرسة “المساعي المشكورة” إلى قيادة القوات الجوية

وُلد محمد حسني السيد مبارك في قرية كفر المصيلحة بالمنوفية عام 1928. بدأ مسيرته بالتحاقه بالكلية الحربية التي تخرج فيها عام 1949، لكن شغفه بالسماء دفعه للالتحاق بالكلية الجوية، ليتخرج طياراً في عام 1950. تدرج مبارك في المناصب العسكرية بفضل انضباطه الشديد، وسافر في بعثات دراسية متقدمة إلى الاتحاد السوفيتي صقلت مهاراته القيادية، حتى عُين مديراً للكلية الجوية عقب نكسة 1967، فساهم في إعادة بناء نسور الجو المصرية، وصولاً إلى تعيينه قائداً للقوات الجوية في عام 1972.

نصر أكتوبر و”الضربة الجوية الأولى”

تعد حرب أكتوبر 1973 المحطة الأبرز في السيرة العسكرية لمبارك؛ حيث قاد القوات الجوية المصرية في تنفيذ الضربة الجوية الاستباقية التي أفقدت العدو توازنه وفتحت الطريق لعبور القوات البرية وتحطيم خط بارليف. هذا النجاح العسكري الباهر دفع الرئيس السادات لترقيته إلى رتبة فريق، ثم اختياره في عام 1975 ليشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، في إشارة واضحة لبدء إعداده للمهام السياسية الكبرى.

ثلاثون عاماً في سدة الحكم: السلام، البناء، والتحكيم الدولي

عقب اغتيال الرئيس السادات في عام 1981، تولى مبارك رئاسة الجمهورية، واضعاً نصب عينيه الحفاظ على استقرار الدولة واستكمال مسيرة السلام. وشهد عهده محطات هامة منها استرداد الأرض استكمال سحب القوات الإسرائيلية من سيناء، وتتويج ذلك باستعادة طابا عبر التحكيم الدولي عام 1989.

وكما حصل علي الجوائز الدولية، فقد حصل على تقدير عالمي كـ “رجل السلام” عام 1983، وجائزة الأمم المتحدة للسكان عام 1994، وكذلك نجا من الأزمات الكبرى محاولة اغتيال شهيرة في أديس أبابا عام 1995، وقاد مصر في فترات عصيبة من الصراع العربي الإسرائيلي وأزمات الخليج.

ثورة يناير والرحيل المهيب

انتهت فترة حكم الرئيس مبارك في الحادي عشر من فبراير عام 2011، عقب اندلاع ثورة 25 يناير، حيث آثر التنحي عن السلطة حقناً للدماء المصرية. وفي 25 فبراير 2020، رحل مبارك عن عمر ناهز الـ 92 عاماً، وودعته الدولة المصرية في جنازة عسكرية مهيبة تقدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقديراً لدوره العسكري كأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة.

رحم الله الرئيس الأسبق حسني مبارك، الطيار الذي حمى سماء الوطن، والرئيس الذي اجتهد في خدمة بلاده لسنوات طويلة، ليبقى تاريخه جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة مصر الوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى