مصرملفات وتقارير

ميدل إيست مونيتور: خسائر قناة السويس تكشف عمق تأثير تصعيد البحر الأحمر على الاقتصاد المصري

في تطور يعكس التداعيات الاقتصادية المباشرة للتوترات الإقليمية، كشف موقع ميدل إيست مونيتور أن مصر تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة تراجع حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي، على خلفية الهجمات المتصاعدة في البحر الأحمر.

وبحسب التقرير، نقلًا عن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق باب المندب دفعت عددًا كبيرًا من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو طرق بديلة، أبرزها الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السفن العابرة للقناة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح التقرير أن هذه التحولات لم تأتِ فقط نتيجة المخاطر الأمنية، بل أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في مناطق التوتر، ما جعل المرور عبر قناة السويس أقل جاذبية مقارنة بمسارات أطول لكنها أكثر أمانًا نسبيًا.

وأشار ميدل إيست مونيتور إلى أن قناة السويس تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث تمثل ركيزة أساسية إلى جانب السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهو ما يجعل أي تراجع في إيراداتها يشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات المالية الحالية.

وفي السياق ذاته، ربط التقرير بين هذه الخسائر والتداعيات الأوسع للحرب في غزة والتصعيد المستمر في المنطقة، والذي انعكس على أمن الممرات البحرية الحيوية، ليس فقط في البحر الأحمر، بل على امتداد طرق التجارة الدولية المرتبطة به.

كما لفت إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر خلال الفترة المقبلة، في حال لم يتم احتواء التوترات أو تأمين خطوط الملاحة بشكل كافٍ، ما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة المصرية.

ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن الأزمة الحالية كشفت عن اعتماد كبير للاقتصاد المصري على مصادر محددة للعملة الصعبة، في ظل ارتباطها بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، مثل الأوضاع السياسية في المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى قناة السويس في قلب معادلة اقتصادية معقدة، تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب إقليمي، ما يعكس حجم الترابط بين الأمن في المنطقة والاستقرار الاقتصادي داخل مصر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى