
ربما يحق للحكواتي ترامب المطالبة بتصنيفه بالمحارب الأكثر فروسية وشهامة بالتاريخ الحديث…فقلبه المرهف لم يحتمل صراع الاجنحة لدى عدوه (الذي وعد بتدمير حضارته وسحق بنيته التحتية !!)فقرر الرجل الطيب تمديد الهدنة كي يتمكن هؤلاء الاعداء المتخلفين حسب قوله من حل خلافاتهم بهدوء ورقي!!!.
شهرين ونيف من الانتصار الامريكي الساحق والصمود الايراني الاسطوري!! ربما تكفي لتفسير المشهد الغامض….وتحديد الخاسرين والرابحين ما بعد الجولة الثانية من المصارعة الناعمة هذه.
دول الخليج الثلاثة ابوظبي والكويت والبحرين هم في اعلى قائمة الخاسرين وقد دخلوا مرحلة الانحدار الشديد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وهي ربما المرحلة الأخيرة التي تسبق تفككها وتغيير خرائطها وتوزيعها كغنائم للاقوياء… بل ان ابوظبي تبدو قد سابقت الزمن باختيارها الانتحار السياسي بدلا من الانتظار المقلق
الصين تحتل المرتبة الثانية في قائمة الخاسرين فهي تعاني بصمت من حصار خانق لمصادر الطاقة بعد أن تم إغلاق باب النفط الفنزويلي عليها تماما وسد أنبوب النفط الخلبجي بشكل شبه كامل ….استمرار هذا الحصار مع (إغلاق باب المندب قريبا كما هو متوقعا) لمدة ثلاثة أشهر اخرى يعني دخول الاقتصاد الصيني غرفة الانعاش وخصوصا مع استمرار استهداف مصادر النفط الروسي بشدة بالمسيرات الاوكرانية.
أوروبا الغربية تعاني هي الأخرى لدرجة اضحت فيها صناعاتها الرئيسية على شفا الانهيار مما قد يؤدي الى موجة غلاء غير مسبوقة وفوضى اقتصادية تهدد السلم الأهلي في عواصمها الرئيسية.
اليابان و كوريا الجنوبية وشرق اسيا في المرتبة الرابعة فحرمانها من نفط الخليج يعني تباطئ مميت لاقتصادها.
تركيا ومصر تعانيان كثيرا من ازمة الخليج واستمرارها لاشهر أخرى قد يؤدي الى عواصف سياسية وكوارث اقتصادية و اجتماعية مهلكة.
الرابحون …..في مقدمتهم النظام الاقتصادي والسياسي الذي يحكم واشنطن فاغلاق مضيق هرمز ضمن لهم جرعة اوكسجين هائلة لاستمرار السيطرة الاقتصادية على العالم بل حيّد كل المنافسين وخنق كل الخصوم والحلفاء !! رغم بعض المعاناة الاقتصادية الاضافية للشعب الامريكي…..ارباح شركات النفط الامريكية وحدها تجاوزت مائة مليار دولار اضافية خلال فترة إغلاق مضيق هرمز وحتى حينه.
طهران او (بالاحرى نظام الملالي)بالمرتبة الثانية في قائمة الرابحين…..إيران تبدو الان دولة عظمى تتحدث بوقاحة عن إعادة تعريف السيطرة على الممرات المائية وفرض رسوم على كل من يمر بالمنطقة بل ان الجميع يتوسل منها السماح لسفنه بالابحار!! والاهم ان تغازلها القوة العسكرية العظمى للجلوس معها على مادئة المفاوضات وتبادل الافكار …..طهران رغم رحيل بعض قياداتها (المحسوب)إلا ان الصراع الأخير مع واشنطن سيسمح لها بالتقدم الى قائمة الدول العظمى والتخلص من وكلائها بهدوء بعد أن استخدمتهم بدهاء …..بل ان رحيل بعض قادتها سيجعلها اكثر قدرة على التلون والانعطاف دون هزات داخليه ….طهران رغم الخسائر الاقتصادية ومعاناة شعبها إلا ان البنية التحتية الاقتصادية مازالت شبه سليمة عكس ما حدث لجيرانها العرب الصغار مما يرشحها لتكون في وضع اقتصادي متقدم حال الاتفاق الموعود القريب مع واشنطن وتل ابيب.
ربما سيدرك المسلمون السنة انهم سيكونون الخاسر الاول و الاكبر من مسرحية حرب إيران وواشنطن……وان البنية التحتية العقائدية لهم ستهتز كثيرا حال اعلان الزواج الرسمي بين طهران وتل ابيب بل ان ما حدث في غزة من دمار شامل وهلاك مرعب (نتيجة الدهاء الفارسي الخادع والمكر الصهيوني الخبيث والسذاجة السنية المبالغ بها) ليس سوى تفصيل صغير لما قد يحدث لبقية الشعوب السنية الأخرى ….حينها ربما سيدرك البعض ان الايمان ببعض تحذيرات القرآن الكريم وتصنيفه لاعدائهم وغض البصر عن بعضها الاخر …..هي الوصفة الأسرع نحو الهلاك و الاستبدال والعياذ بالله!!
بل ان السنة مازالو يفاجئون العالم واعدائهم بسذاجتهم اللامتناهية ووقوف الكثير منهم مع من يتربص بهم الشر كله رغم كل دروس التاريخ…والحاضر!!!







