أخبار العالم

تحصينات الكرملين وصدع النخب يشعلان سيناريوهات الإطاحة برأس السلطة في الاتحاد الروسي


تواجه القيادة العليا في الاتحاد الروسي زلزالاً أمنياً غير مسبوق تجاوزت ارتداداته حدود ميادين القتال المشتعلة، إذ كشفت بيانات معلوماتية حديثة عن حالة من الاستنفار القصوى داخل أروقة الحكم بموسكو، ويأتي هذا الارتباك تزامناً مع تصاعد حدة التهديدات التي تطال السلامة الشخصية لفلاديمير بوتين، وسط مؤشرات قوية على تآكل جدار الولاء الصلب داخل الدوائر الضيقة لصناعة القرار، ما يضع النظام أمام اختبار الوجود في مواجهة احتمالات الانقلاب الداخلي.
تفرض أجهزة الحماية الفيدرالية حالياً طوقاً أمنياً خانقاً حول تحركات فلاديمير بوتين، شمل تركيب أنظمة رقابة تقنية دقيقة في مساكن معاونيه المقربين، وتأتي هذه الخطوات التصحيحية عقب موجة من عمليات التصفية الغامضة التي استهدفت قادة عسكريين ميدانيين، ما عزز فرضية وجود اختراقات أمنية عميقة داخل المؤسسة السيادية، ودفعت هذه المخاوف أجهزة الأمن إلى عزل الموظفين الملامسين للرئيس عن العالم الخارجي، وحظر استخدامهم لوسائل الاتصال التقليدية أو النقل الجماعي.
تؤكد المعطيات الراهنة أن فلاديمير بوتين بات يقضي فترات زمنية طويلة داخل تحصينات تحت الأرض في منطقة كراسنودار كراي، مع تقليص حاد في جولاته الميدانية التي اعتاد عليها سابقاً، ولم يسجل التاريخ الرسمي أي زيارة لمنشآت عسكرية منذ مطلع العام الجاري، في حين يتم الاعتماد على مواد مصورة مسجلة مسبقاً لإعطاء انطباع بالنشاط الميداني، وهو ما يفسره مراقبون بأنه هروب اضطراري من تهديدات محتملة باستخدام طائرات مسيرة في عمليات اغتيال موجهة.
تتصاعد حدة الانقسامات داخل المربع الأمني الأول، حيث برز اسم سيرجي شويغو كأحد مراكز القوة التي تثير قلق الدائرة المحيطة بالرئاسة، خاصة بعد توقيف نائبه السابق روسلان تساليكوف بتهم تتعلق بالفساد المالي، ويعد هذا الإجراء ضربة قاصمة لشبكة النفوذ القديمة داخل المؤسسة العسكرية، وخرقاً صريحاً للتوازنات التي حافظت على استقرار السلطة لسنوات، ما يفتح الباب أمام صراعات أجنحة قد تنتهي بمحاولة إزاحة قسرية عن المشهد السياسي.
تنعكس هذه الضغوط الداخلية على المظهر العام للقوة، حيث تقرر تقليص المظاهر العسكرية في عرض ذكرى الانتصار المقرر في مايو بساحة الحمراء، وإلغاء مشاركة الأسلحة الثقيلة والمدرعات خوفاً من استهداف مباشر لقلب العاصمة، ويشير هذا التراجع الميداني إلى أن كلفة الصراع الخارجي بدأت تنخر في عظام النظام من الداخل، محولةً الانتباه من تأمين الجبهات البعيدة إلى تأمين المقاعد المهتزة خلف جدران الكرملين السميكة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى