الحرب في الشرق الأوسط

رفض عربي واسع للهجمات الإيرانية على الإمارات وتحذيرات من تصعيد يهدد أمن الخليج

رفضت دول ومنظمات عربية، تجدد الهجمات الإيرانية على الإمارات، معتبرة أنها تمثل “تصعيدًا خطيرًا” وانتهاكًا لسيادة دولة عربية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وجاءت المواقف العربية، بحسب بيانات رسمية، من قطر والسعودية والبحرين والكويت ومصر والأردن، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، عقب إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعاملها مع 15 صاروخًا و4 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ما أسفر عن 3 إصابات. وأكدت الوزارة أن حصيلة ما تعاملت معه منذ بدء الهجمات الإيرانية في 28 فبراير/ شباط الماضي بلغت 578 صاروخًا و2260 مسيّرة، ما أسفر عن 13 قتيلًا و227 مصابًا، فيما أفادت تقارير بأن الهجوم الأخير شمل 12 صاروخًا باليستيًا و3 صواريخ جوالة و4 مسيّرات.


“تصعيد خطير وتعدٍ مرفوض”
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، إنها تعرب عن “إدانتها الشديدة لتجدد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة”، مؤكدة أن هذه الاعتداءات “تمثل تصعيدًا خطيرًا وتعديًا مرفوضًا”.
وشددت الخارجية الإماراتية على أن أبوظبي “لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف”، مؤكدة احتفاظها “بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات”.
كما أعلنت وزارة التربية والتعليم الإماراتية اعتماد نظام الدراسة عن بُعد، بدءًا من الثلاثاء وحتى الجمعة، على خلفية تجدد الاعتداءات الإيرانية.
قطر والسعودية تؤكدان التضامن مع الإمارات
وفي الدوحة، أفاد الديوان الأميري القطري بأن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أعرب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن إدانة قطر الشديدة للاعتداءات الإيرانية.
وأكد أمير قطر التضامن الكامل مع الإمارات، والوقوف إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ومن جانبه، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة المملكة واستنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت الإمارات، مؤكدًا وقوف السعودية إلى جانب أبوظبي في دفاعها عن أمنها واستقرارها.


إدانات من البحرين والكويت ومصر والأردن
وفي المنامة، أدان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، خلال اتصال مع رئيس الإمارات، “الهجمات الإيرانية الإرهابية الآثمة” التي استهدفت الإمارات، معتبرًا أنها “تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها، وانتهاك صارخ لمبادئ حسن الجوار”.
وأكد ملك البحرين أن أمن الإمارات “جزء لا يتجزأ” من أمن المملكة، مجددًا تضامن بلاده الكامل مع أبوظبي.


كما أدان وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها الإمارات، مؤكدًا وقوف الكويت الكامل إلى جانبها ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وصون سيادتها.
وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إنها تدين وتستنكر بأشد العبارات الهجمات التي شُنت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف أراضي الإمارات، مؤكدة التضامن الكامل مع أبوظبي ودعم التدابير التي تتخذها لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية.


وحذرت الخارجية المصرية من التداعيات بالغة الخطورة لهذه الهجمات، معتبرة أنها تمثل تصعيدًا خطيرًا يعرقل مساعي التهدئة وخفض التصعيد، وانتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي عمان، أدان الأردن الاعتداءات الإيرانية على الإمارات، مؤكدًا رفضه واستنكاره لهذه الهجمات، واعتبرتها وزارة الخارجية الأردنية انتهاكًا سافرًا لسيادة الإمارات وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.


مجلس التعاون والجامعة العربية: الأمن القومي العربي لا يتجزأ
وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي عن إدانة المجلس واستنكاره الشديدين للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة عضو في مجلس التعاون وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة.
ودعا البديوي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة، ووضع حد فوري للتصرفات غير المسؤولة التي تقوض الأمن والسلم الإقليمي والدولي.


ومن جانبه، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بأشد العبارات تجدد العدوان الإيراني على الإمارات، مشددًا على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال العدوانية التي تستهدف أراضيها.
وحمل أبو الغيط إيران المسؤولية الكاملة عن أفعالها غير المشروعة، مؤكدًا أن الأمن القومي العربي “كل لا يتجزأ”، ومجددًا التضامن الكامل مع الإمارات فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها.


مضيق هرمز في قلب التصعيد
وتأتي هذه الإدانات العربية بينما تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملاحة في مضيق هرمز، بما ينذر باحتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل/ نيسان الماضي.
وبعد حشد قوات وطائرات مقاتلة، بدأت واشنطن الاثنين ما قالت إنها عملية لمساعدة السفن التابعة لدول “محايدة” والعالقة في المضيق على العبور، وهو ما اعتبرته طهران خرقًا لوقف إطلاق النار.
ومع جمود مسار المفاوضات، بدأت واشنطن في 13 أبريل/ نيسان حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، ومنها المطلة على هرمز، فردت طهران بمنع المرور في المضيق إلا بتنسيق معها.


وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير/ شباط الماضي، حربًا على إيران، أسفرت عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت وجرحت أمريكيين وإسرائيليين.
كما نفذت إيران هجمات ضد ما قالت إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية، بينها الإمارات، غير أن بعض تلك الهجمات أوقع قتلى وجرحى مدنيين وألحق أضرارًا بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى