مقالات وآراء

ماهر المذيوب: أمل لتونس ينبعث من صفاقس عبر الرياضة والاقتصاد والقيم

كتب : ماهر المذيوب، كتب، نصًا بعنوان: “أمل لتونس ينبعث من صفاقس”، تناول فيه رمزية مدينة صفاقس ودورها في بعث الأمل الوطني من خلال النادي الرياضي الصفاقسي، وغرفة التجارة والصناعة، وجمعية المحافظة على القرآن الكريم والأخلاق الفاضلة بصفاقس.

وقال المذيوب إن الحديث عن صفاقس اليوم ليس مجرد حديث محلي، بل هو حديث عن مدينة قادرة على أن تمنح تونس كلها إشارات أمل، مستحضرًا مقولة سي عبد العزيز بن عبد الله، أحد أبرز رؤساء النادي الرياضي الصفاقسي: “إذا نام العقربي مرتاحًا، فإن المدينة بأكملها تنام في هدوء، وتستقبل يومها بإقبال وانشراح.”

وأضاف أن البعض قد يرى في هذه المقولة قدرًا من المبالغة، أو يعتبر أن “موش وقتو” كما يقال، لكن التجربة التي عاشها أبناء صفاقس منذ عقود تؤكد أن النادي الرياضي الصفاقسي حين يكون بخير، فإن المدينة تفرح، وحين تدور عجلة العمل والاجتهاد في صفاقس، وتبتعد عنها أجواء “الكبي” و”القينية” ومرارة الواقع، فإن تونس كلها تُبشَّر بأيام أجمل.

وأشار إلى أن الواقع المعيشي ما زال صعبًا، حيث لا يزال كيلو اللحم بـ65 دينارًا، وسوق السمك لم يعد في متناول الجميع، والشباب يبحث عن طريق الخلاص، لكنه شدد في المقابل على أن “صفاقس اليوم قد تصنع غدًا أفضل”.

عودة علي معلول إلى النادي الرياضي الصفاقسي

وتوقف المذيوب عند وضع النادي الرياضي الصفاقسي، مشيرًا إلى أنه يحتل المرتبة الثالثة في البطولة، وأن حظوظه في التتويج قد تبدو صعبة، غير أن الأهم في المشهد هو عودة الأمل داخل النادي، بفضل هيئة مديرة تعمل بصمت، ورجال ظل أوفياء، وجمهور قلعة الأجداد العظيم، ولاعبين متميزين في مقدمتهم علي معلول.

وأكد أن هذه العناصر أعادت للصفاقسية، وللشباب خاصة، الثقة في نادٍ محترم قادر على المنافسة داخليًا، وغدًا خارجيًا.

ووصف علي معلول بأنه اسم كبير في تاريخ الكرة التونسية والمصرية، عاد في سن 36 عامًا، لكنه لم يعد فقط من أجل اللعب، بل عاد ليُعلّم معنى الكرة السهلة والفعالة، والروح الجماعية الحقيقية، والقيادة المتواضعة ذات الكاريزما الراقية.

وشدد على أن الرسالة الأهم من هذه العودة هي أن التتويج لا يأتي إلا بالعمل، والاجتهاد، والعمل الجماعي الناجع.

غرفة التجارة والصناعة بصفاقس تكسر العزلة

وفي محور ثانٍ، تناول المذيوب دور غرفة التجارة والصناعة بصفاقس، مؤكدًا أنه ليس رجل أعمال، وأنه يحرص دائمًا على وجود مسافة احترام بين السياسة والاقتصاد، لكنه قال بوضوح إن العمل الذي تقوم به غرفة التجارة والصناعة بصفاقس هو “عمل وطني حقيقي”.

وأشار إلى أن الغرفة تحتفل بـ130 سنة من العطاء، لافتًا إلى أن ما يميز أداءها هو الحضور الذكي في مناطق جغرافية حساسة، والترويج الاحترافي للمنتجات التونسية، وإبراز القدرة التنافسية لتونس عالميًا.

وأكد أن صفاقس، حين تخرج من التقوقع، تصنع الفرق، وتثبت قدرتها على أن تكون جسرًا اقتصاديًا وتجاريًا مهمًا لتونس في محيطها الإقليمي والدولي.

جمعية المحافظة على القرآن الكريم والأخلاق الفاضلة

كما خصص المذيوب جانبًا من نصه للحديث عن جمعية المحافظة على القرآن الكريم والأخلاق الفاضلة بصفاقس، مؤكدًا أن لهذه الجمعية مكانة خاصة في قلوب الصفاقسية، من خلال خدمة كتاب الله، وتربية الأجيال في هدوء وسكينة، ونشر الطمأنينة في المساجد والمجتمع.

واستحضر بكل وفاء المرحوم الأستاذ والمناضل أحمد باللسود، واصفًا إياه بأنه أحد أعمدة الجمعية في زمن الأزمات.

وأوضح أن ما تقوم به الجمعية اليوم من ترسيخ للقيم، وتعزيز للمشترك الأخلاقي، وبناء لإنسان متوازن، يبشّر بأن صفاقس عادت لتتنفس من جديد.

صفاقس عندما تنهض تُنهض تونس معها

واختتم المذيوب نصه بالتأكيد على أن صفاقس عندما تنهض، تُنهض تونس معها، وعندما تعمل، تعيد الأمل لوطن بأكمله، معتبرًا أن ما يجري في الرياضة والاقتصاد والعمل القيمي داخل المدينة يمثل إشارات إيجابية يمكن أن تفتح بابًا أوسع للأمل الوطني.

ماهر المذيوب
عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم
مساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى