هبوط أسعار النفط 3% مع استمرار تقلبات الأسواق بفعل توترات مضيق هرمز

هبطت أسعار العقود الآجلة لخام برنت، الثلاثاء، بنحو 3% إلى ما دون 111 دولارًا للبرميل، وسط استمرار تقلبات الأسواق العالمية بفعل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وأظهرت بيانات السوق أن خام برنت تراجع قرب مستوى 111 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 102 دولار للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين لمسار التصعيد العسكري والدبلوماسي في المنطقة
كما انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي تسليم يونيو/حزيران بنسبة 3.5%، إلى 102 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش، بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة.
ويأتي هذا الهبوط بعد أن سجلت أسعار خام برنت ارتفاعًا بنحو 6% لتصل إلى 114 دولارًا للبرميل، فيما صعد النفط الأمريكي إلى 106.4 دولار للبرميل بزيادة 3.9% عند التسوية يوم الاثنين، مدفوعًا بالمخاوف من اتساع التوترات في منطقة الخليج.
تقلبات حادة بفعل هرمز
وتأتي هذه التقلبات مع تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط، غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق عملية لـ“تحرير” حركة السفن العالقة في مضيق هرمز، في حين حذّرت إيران من أنها ستهاجم أي قوة أجنبية تقترب من المضيق.
ولاحقًا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن مدمرات مزودة بصواريخ موجهة عبرت مضيق هرمز وبدأت مهامها في الخليج، قائلة إن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي تمكنتا من عبور المضيق بنجاح كخطوة أولى في هذا المسار.
وتنظر الأسواق إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة ضغط استراتيجية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملًا مباشرًا في تحريك الأسعار صعودًا أو هبوطًا.
روايات متضاربة بين واشنطن وطهران
في المقابل، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية أن فرقاطة أمريكية كانت تعتزم عبور مضيق هرمز اضطرت إلى العودة بعد تجاهلها التحذيرات، مدعية أن صاروخين أصاباها أثناء إبحارها.
ونفت القيادة المركزية الأمريكية هذه الرواية، مؤكدة أنه لم يتم استهداف أي سفن تابعة للبحرية الأمريكية، وأن القوات الأمريكية تواصل تنفيذ مهامها في المنطقة.
وردًا على ذلك، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن تدخل الولايات المتحدة في تنظيم الملاحة بمضيق هرمز سيُعد “خرقًا” لوقف إطلاق النار.
هجمات على الإمارات وتصاعد المخاوف
وتلا ذلك إعلان وزارة الدفاع الإماراتية رصد صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران باتجاه الدولة، فيما أفادت إمارة الفجيرة بنشوب حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية، مشيرة إلى أنه ناجم عن استهداف بطائرة مسيّرة قادمة من إيران.
وزادت هذه التطورات من حالة القلق في أسواق الطاقة، خاصة أن الفجيرة تمثل موقعًا حيويًا في البنية التحتية النفطية والتجارية بالمنطقة، وتقع خارج مضيق هرمز على الساحل الشرقي للإمارات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه حالة الترقب بشأن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، عقب تبادل رسائل بين الجانبين بوساطة باكستان، دون الإعلان عن أي اختراق إيجابي جديد.
حرب وهدنة مؤقتة
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران في 28 فبراير/شباط، لترد طهران بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها “مواقع ومصالح أمريكية” في دول المنطقة، إلى جانب تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي 8 أبريل/نيسان، أعلنت واشنطن وطهران هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، بالتزامن مع إعادة طهران فتح المضيق، قبل أن تعود لاحقًا إلى تشديد القيود بعد اتهامها واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
ويرى مراقبون أن تراجع أسعار النفط لا يعكس انتهاء المخاطر، بل يعبر عن محاولة الأسواق استيعاب التطورات المتسارعة بين احتمالات التصعيد العسكري من جهة، وفرص احتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي من جهة أخرى.




