الدكتور المنصف المرزوقي: نافذة الإطلاق الرابعة هي فرصتنا الأخيرة لنكون مثل ماليزيا

ينتقد المفكر والسياسي المنصف المرزوقي المسار الراهن الذي تسلكه الجمهورية التونسية، معتبراً أن الإخفاقات المتتالية منذ عهد الاستقلال وحتى اللحظة الراهنة هي نتيجة حتمية لسيطرة عقلية الفرد الواحد و”دولة البوليس” التي عطلت النهضة الشاملة. وأكد المرزوقي أن الفشل في استغلال الفرص التاريخية السابقة وضع المواطنين أمام خيارات صفرية، حيث تآكلت الحريات وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل غير مسبوق، مما يجعل التحرك القادم ضرورة حتمية للبقاء.
تآكل الفرص التاريخية ونموذج الدولة العصبية الفاشل
يرى الدكتور المرزوقي أن التاريخ منح قرطاج ثلاث فرص كبرى للإقلاع واللحاق بركب الأمم المتقدمة مثل ماليزيا، لكنها أهدرت بسبب إرساء دعائم “دولة الحزب” و”دولة الشخص” والمحسوبية. وأوضح أن الاستمرار في بيع الأوهام والترويج لمصطلحات مثل “العشرية السوداء” لن يوقف الانهيار المعيشي، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل اللحوم إلى مستويات قياسية تفوق قدرة المواطن، تزامناً مع امتلاء السجون بالمعارضين والسياسيين.
يدعو المرزوقي جيل الشباب إلى الاستعداد لما وصفه بـ “نافذة الإطلاق الرابعة”، مشدداً على أنها ستكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن من الضياع التام. ويشير التحليل إلى أن النظام الحالي الذي يعتمد على “الولاء قبل الكفاءة” وتغذية الجهويات سينتهي حتماً، لأن زمن الشعوب لا يتوقف عند رغبات الأفراد. ويطالب بضرورة بناء دولة القانون والمؤسسات لتكون الأرض التي يهرب إليها المواطنون لا التي يهربون منها عبر البحار.
تحذير من تكرار خطايا الماضي في بناء المستقبل
يؤكد الدكتور المرزوقي على ضرورة نقل الخبرات للأجيال الجديدة لتجنب “اللوجيسيلات” القديمة القائمة على النرجسية والغرور والحسابات الخاطئة التي دمرت مكتسبات ثورة الياسمين. ويشدد على أن التغيير القادم، سواء جاء عبر ثورة جديدة أو تحول من داخل المنظومة، يجب أن يقطع تماماً مع ممارسات الفساد والشخصنة. الهدف الأسمى هو تحويل الجمهورية التونسية إلى دولة ديمقراطية مصنعة تضاهي القوى الاقتصادية الصاعدة وتضمن كرامة الإنسان وحريته.







