المغرب العربيتونس

عودة زيارة معبد الغريبة اليهودي في تونس بعد انقطاع عامين وسط إجراءات أمنية مشددة

استؤنفت زيارة معبد “الغريبة” اليهودي في جزيرة جربة التونسية، بعد انقطاع دام عامين، مع وصول مئات الحجاج من داخل تونس وخارجها، في خطوة تعكس عودة تدريجية لهذا الحدث الديني السنوي، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة.


وكان روني الطرابلسي، منظم الزيارة للمعبد اليهودي الواقع في جزيرة جربة جنوب شرقي تونس، ووزير السياحة الأسبق، أعلن عودة الزيارة، الخميس، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه الدورة بداية لاستعادة الزخم الذي عرفه الموسم خلال السنوات الماضية.
وقال الطرابلسي، في تصريحات للأناضول، إن عدد الذين جاءوا إلى الغريبة هذا العام لم يُحدد بعد، لكنه قدّر وجود نحو 200 حاج، بعضهم من الخارج، وخصوصًا من فرنسا.
عودة تدريجية للحجاج
وأوضح الطرابلسي أنه تم تخصيص فندقين للحجاج، فيما اختار آخرون الإقامة في فنادق أخرى بجزيرة جربة بصفة فردية، مشيرًا إلى وجود “تنظيم جيد وإجراءات أمنية جيدة” حول معبد الغريبة.
وأضاف: “أعتقد أن عودة الحجاج إلى الغريبة خبر جيد بالنسبة للأعوام القادمة، وأملنا أنه قريب جدًا يمكن أن يعود الحجاج إلى الغريبة بكل ثقة”.
وتأتي هذه العودة بعد عامين من المشاركة المحدودة في موسم الحج اليهودي إلى معبد الغريبة، على خلفية اعتبارات أمنية وسياسية، فيما أكدت تقارير أن نسخة 2026 تأتي بصيغة أقرب إلى العودة التدريجية إلى النسق المعتاد.


“نرجو أن يعم السلام”
وقالت الزائرة ربيكا، في تصريح مقتضب، إنها جاءت من باريس إلى جزيرة جربة، مضيفة: “وجدت نفسي في الغريبة هذا المكان الرائع”، وتابعت: “نرجو أن يعم السلام في كامل العالم”.
من جانبه، قال بيريز الطرابلسي، رئيس جمعية معبد الغريبة، إن فعاليات الزيارة انطلقت الخميس وتختتم الثلاثاء، موضحًا أن عدد الحاضرين تراوح بين 200 و300 شخص، لأن إحياء موسم هذا العام لم يكن مبرمجًا بعد انقطاع عامين.
وأضاف الطرابلسي أن العدد قد يتضاعف خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الفعاليات الرئيسية كانت مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، بحضور سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وممثل عن وزارة الشؤون الدينية التونسية.
قيود سابقة بسبب الأوضاع
وكانت السلطات التونسية قد أعلنت العام الماضي قصر زيارة المعبد بجزيرة جربة على اليهود المقيمين في البلاد، مع إلغاء أي فعاليات احتفالية، فيما اقتصرت زيارة عام 2024، تضامنًا مع غزة في مواجهة حرب الإبادة الإسرائيلية، على الطقوس الدينية اليهودية دون احتفالات خارج المعبد، مع عدم منع الزوار القادمين من الخارج.


وتأتي عودة الزيارة هذا العام في سياق حساس، بعد سنوات شهدت إجراءات أمنية مشددة حول المعابد والمواقع اليهودية في تونس، خاصة عقب الهجوم الذي وقع في محيط معبد الغريبة عام 2023 وأسفر عن سقوط قتلى.


طقوس داخل المعبد وخارجه
وخلال زيارة الغريبة، يتوجه اليهود إلى الناحية اليسرى من المعبد، حيث تؤدى الطقوس الكبرى، وتقوم النساء بإشعال الشموع ووضع البيض في مكان مخصص له، بعد كتابة أمنياتهن للعام المقبل.
وعند الخروج من المكان، يتوجه الزوار إلى شيخ كبير يسمونه “الرابي”، ليقرأ لهم أجزاء من التوراة، في طقس ديني يحظى بمكانة خاصة لدى الزائرين.
ويختتم اليوم الأول من الزيارة بما يعرف بـ“الخرجة الصغيرة”، وهي خروج جماعي من المعبد، يشارك فيه اليهود في دفع عربة تعلوها منارة مزينة، وهي مصباح تقليدي كبير، ويطوفون بها في الحي المجاور للمعبد.
وتتخلل الزيارة أهازيج وأناشيد واحتفالات ذات طابع تقليدي، تشمل موسيقى تونسية وجمع تبرعات، في مشهد يجمع بين الطابع الديني والعادات الاجتماعية المتوارثة.
واحد من أقدم المعابد اليهودية
ويُعد معبد الغريبة في جزيرة جربة من أقدم المعابد اليهودية في العالم، وتعود جذوره التاريخية إلى نحو 2400 عام، كما يمثل أحد أبرز الرموز الدينية والسياحية في الجزيرة التي تستقبل سنويًا زوارًا من تونس وخارجها.


وتعكس عودة زيارة معبد الغريبة هذا العام محاولة لاستئناف واحد من أبرز المواسم الدينية والسياحية في تونس، وسط رهانات على استعادة الثقة تدريجيًا، والحفاظ على البعد التاريخي والديني للمعبد في ظل أوضاع إقليمية شديدة الحساسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى