مقالات وآراء

مجدي حمدان يكتب: ترامب يُعلن نهاية الحرب..ويُخفي معركته الحقيقية مع الكونجرس



في خطوة أثارت الكثير من الجدل والتفسيرات المتباينة، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى الكونجرس أعلن فيها أن العمليات العسكرية مع إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير، قد انتهت. لكن قراءة متأنية لنص الرسالة تكشف أن ما قيل ليس بالضرورة ما يُقصد، وأن ما أُخفي بين السطور قد يكون أكثر أهمية مما أُعلن صراحة.

ترامب لم يتحدث عن سحب القوات الأمريكية من مسرح العمليات، بل استخدم تعبيرًا أكثر مرونة وهو “إعادة تمركز القوات”، وهو مصطلح عسكري لا يعني إنهاء الحرب بقدر ما يعني تغيير تكتيكاتها. ورغم ذلك، سارعت بعض المنصات الإعلامية، خاصة في مصر، إلى تبني رواية “نهاية الحرب” بشكل كامل، دون التوقف عند الفروق الدقيقة في الصياغة السياسية والعسكرية.

الحقيقة أن هذه الرسالة لا يمكن فصلها عن الإطار القانوني الذي يحكم تحركات أي رئيس أمريكي في الحروب الخارجية، وهو ما يعرف بـ قانون سلطات الحرب 1973. هذا القانون يلزم الرئيس بإخطار الكونجرس خلال 60 يومًا من بدء أي عمل عسكري خارجي، وإلا يصبح عرضة للمساءلة. وبالنظر إلى توقيت رسالة ترامب، يتضح أنها جاءت لتفادي صدام مباشر مع الكونجرس، خاصة إذا ما اعتُبر أنه تجاوز صلاحياته الدستورية.

بمعنى أدق، إعلان “انتهاء الحرب” قد لا يكون إلا مناورة قانونية، تتيح لترامب إعادة ضبط الساعة السياسية، ومن ثم فتح الباب لاحقًا لبدء عمليات جديدة تحت مسمى مختلف، وكأنها “حرب جديدة” لا تنطبق عليها القيود الزمنية السابقة.

لكن البُعد القانوني ليس وحده المحرك لهذا السلوك. فترامب، الذي يستعد لمعركة الانتخابات النصفية، يدرك جيدًا أن استمرار أي صراع عسكري مع إيران سيُترجم سريعًا إلى ضغوط اقتصادية داخلية، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية. وهذه العوامل كانت تاريخيًا كفيلة بإسقاط إدارات أمريكية، أو على الأقل إضعافها انتخابيًا.

من هنا، يمكن فهم الرسالة كجزء من إدارة أزمة مركبة: تجنب مساءلة الكونجرس من جهة، وامتصاص الضغوط الاقتصادية والسياسية داخليًا من جهة أخرى. لكنها في الوقت ذاته تعكس مأزقًا أعمق، يتمثل في التناقض بين الرغبة في إظهار القوة على الساحة الدولية، والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

في النهاية، ما أعلنه ترامب قد يكون “نهاية حرب” على الورق، لكنه في الواقع بداية فصل جديد من الصراع، ليس فقط مع إيران، بل مع الكونجرس، ومع الناخب الأمريكي الذي قد يكون الحكم الأخير في هذه المعادلة المعقدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى