مقالات وآراء

محمد عوض يكتب: تهنئة لمحمد معيط بمنصبه الدولي الجديد تفتح ملف الأموال الساخنة

رب صدفة خير من ألف ميعاد..!!

بالصدفة، كنت أستمع لمتحدث، فإذا به يقول: “إن هناك بالفعل قانونًا يفرض ضريبة على أرباح الأموال الساخنة”..!

احتفظت بالجملة في ذهني، حتى أقوم بالبحث عن حقيقة هذه المعلومة، والتي كنت أجهلها تمامًا…

قمت بالبحث فيما لديّ من موسوعات قانونية إلكترونية، وكنت على ثقة تامة أن المعلومة غير حقيقية..!!

كيف يكون لدينا قانون في مصر يفرض ضرائب على أرباح “الأموال الساخنة”، ولم تشر إلى هذا أي ميزانية مصرية؟

ثم كيف لوزير المالية السابق محمد معيط، يعلن صراحة أن الحكومة ارتكبت خطأ باللجوء إلى الاستدانة عن طريق ما يعرف بـ“المال الساخن”، وأن الخطأ كان درسًا قاسيًا، ولن يتكرر… ألم يقل محمد معيط ذلك!؟

في أعقاب ذلك، ساد الشارع المصري ثقة بأن المغامرة بالاستدانة بالمال الساخن أمر لن يتكرر بعدما ثبتت خطورة هذه السياسة.

وكانت المفاجأة لي، والتي لم تدر بخلدي ولا أظن خلد أحد، أن هناك تشريعًا يفرض ضريبة 10% على ما يتحقق من أرباح لهذه الأموال..!!!

لماذا لم تطبق وزارة المالية قانون الضريبة على أرباح الأموال الساخنة، رغم أن وزير المالية اعترف أن هذه الأموال الساخنة “هي شر عظيم”؟

الإجابة ببساطة شديدة، لأن القانون الذي صدر عام 2014 وكان واجب التطبيق بدءًا من أرباح 2015..

هذا القانون، أصدر البرلمان قرارًا بتجميده عام 2015، ويجدد التجميد سنويًا لليوم!!

عزيزي المواطن المصري، دعك من تجميد هذا القانون، فطبعًا أتفهم دوافعه وأهمها هروب أصحاب رؤوس الأموال الساخنة، فهم يبحثون عن أقصى ربح، والضرائب اقتطاع من هذا الربح..

أتفهم أن تطبيق قانون الضريبة على أرباح هذه الأموال يمكن أن يؤدي لهروب هذه الأموال إلى بورصات منافسة لا تبعد كثيرًا عن مصر هناك في الخليج..

أتفهم أن العملة الأجنبية ضاغطة بشدة على الاقتصاد الوطني، ولا يمكن أن تتحمل مغامرة قد تؤدي إلى اهتزاز عنيف لسوق العملة في مصر..

كل ذلك أستطيع تفهمه، وكلها أمور بديهية لأي مناقشة هادئة، ولكن ما لم يمكنني استيعابه: لماذا لم يصارح وزير المالية الشعب بهذه الحقيقة؟ بل ولماذا أعلن أن سياسة الاقتراض للأموال الساخنة هي خطأ فاحش تم استيعاب دروسه؟ فلماذا في هذا التوقيت لم يطالب بتطبيق قانون الضريبة على أرباح هذه الأموال، خاصة أنه قال إن الحكومة لن تعيد تكرار التجربة!

فهل كان ذلك “تهدئة لمشاعر الشعب” دون إرادة جدية سياسية لذلك؟ أم كان خداعًا مروعًا؟

كيف صدر قانون “مغامر” بهذا المحتوى من البرلمان، دون أن يلتفت أحد أو تجري مناقشات برلمانية حول تداعياته، حتى إنه صدر لكي يتم تجميده..!!؟

عفوًا، هذا أداء السلطة التنفيذية، وهكذا تجري الرقابة من السلطة التشريعية..!!!!

فإذا كان الأمر هكذا، فعفوًا نحن لا نقبل أن يكون الشعب ضحية “خطة خداع”، بالفعل هي خداع استراتيجي، لأنه يتعلق بمصير وطن ومستقبل شعب….!!

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى