الإمارات تبحث مع واشنطن الانضمام إلى “نخبة” خطوط مبادلة الدولار

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تجري مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن إنشاء خط مبادلة للعملة، في خطوة وصفتها أبوظبي بأنها مرتبطة بمستوى متقدم من العلاقات التجارية والاستثمارية مع واشنطن، وليست مرتبطة بأي “إنقاذ مالي”.
وقال وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، خلال مؤتمر “اصنع في الإمارات” في أبوظبي، إن بلاده تجري هذه المناقشات مع عدة دول، مضيفًا أن الأمر يتعلق بالانضمام إلى “مجموعة نخبوية” تعتمد معها الولايات المتحدة سياسة خطوط المبادلة.
“مسألة نخبوية وليست إنقاذًا ماليًا”
وأوضح الزيودي أن الولايات المتحدة لا تطبق هذه السياسة إلا مع عدد محدود من الشركاء، معتبرًا أن الانضمام إلى هذه المجموعة يعني أن حجم المعاملات التجارية والاستثمارات بين البلدين وصل إلى مستوى يجعل وجود خط المبادلة “ضروريًا للغاية”.
وأضاف الوزير الإماراتي أن الأمر “مسألة نخبوية”، وليس مرتبطًا بعمليات إنقاذ مالي، في محاولة لاحتواء أي تكهنات بشأن متانة الوضع المالي للإمارات.
وتُعد هذه التصريحات أول تأكيد علني من جانب الإمارات بشأن محادثات مع الولايات المتحدة حول خط مبادلة للدولار، دون أن يقدّم الزيودي تفاصيل إضافية بشأن حجم الخط المحتمل أو الجدول الزمني للتوصل إلى اتفاق.
خطوط الدولار في أوقات الأزمات
وتتيح خطوط مبادلة العملة للبنوك المركزية الحصول على الدولار من الاحتياطي الفيدرالي مقابل عملتها المحلية، بما يساعد على توفير السيولة الدولارية خلال فترات الاضطراب المالي أو الاقتصادي.
ويمتلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطوط مبادلة دائمة مع خمسة بنوك مركزية كبرى، هي بنك كندا، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري، بهدف دعم توفير السيولة الدولارية في الأسواق العالمية عند الحاجة.
واشنطن تتحدث عن طلبات خليجية وآسيوية
وتأتي المباحثات في وقت قال فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن عددًا من الحلفاء في منطقة الخليج وآسيا طلبوا خطوط مبادلة عملة من الولايات المتحدة، للتعامل مع تداعيات صدمات الطاقة والحرب في الشرق الأوسط.
وأشار بيسنت إلى أن هذه الآلية تستهدف الحفاظ على انتظام أسواق التمويل بالدولار ومنع البيع الفوضوي للأصول الأمريكية، معتبرًا أن خط المبادلة يمكن أن يفيد الإمارات والولايات المتحدة معًا.
ضغوط الحرب ومضيق هرمز
وتتزامن هذه المحادثات مع تصاعد التوترات في الخليج، حيث أدت الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وفق ما أوردته “رويترز”.
ورغم أن الإمارات تواصل تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة، الذي يتجاوز مضيق هرمز، فإن الضغوط المرتبطة بالطاقة والتجارة وحركة الشحن أعادت تسليط الضوء على أهمية توفير سيولة دولارية مستقرة في أوقات الأزمات.
العتيبة: الإمارات قادرة على الاعتماد على نفسها
وفي سياق متصل، لم ينفِ سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، وجود محادثات بشأن خط المبادلة، لكنه شدد في منشور سابق على أن الإمارات تمتلك من الثروة والأصول ما يمكّنها من الاعتماد على نفسها.
وأشار العتيبة إلى استثمارات سيادية تقدر بنحو تريليوني دولار، واحتياطيات نقد أجنبي تقارب 300 مليار دولار، مؤكدًا أن أي حديث عن حاجة الإمارات إلى دعم مالي خارجي “يسيء فهم الحقائق”، بحسب ما نقلته تقارير صحفية.
تساؤلات حول دوافع الطلب
ورغم تأكيد الإمارات أن المحادثات لا ترتبط بإنقاذ مالي، يرى خبراء اقتصاديون أن طلب دولة خليجية غنية مثل الإمارات خط مبادلة بالدولار يثير تساؤلات، بالنظر إلى قوة مركزها المالي وحجم أصول صناديقها السيادية.
وقال براد سيتسر، الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن طلب الإمارات لخط مبادلة “يثير بعض الاستغراب”، في ظل وفرة الأصول السيادية وقوة الاحتياطيات المالية.
وبينما تواصل أبوظبي الدفاع عن الخطوة باعتبارها جزءًا من تعميق الشراكة الاقتصادية مع واشنطن، تبقى المباحثات مفتوحة على أبعاد اقتصادية وسياسية أوسع، في ظل تصاعد التوتر مع إيران وتبدل حسابات التحالفات في الخليج.





