التصعيد العسكري يهدد الجوار مع تلويح البرهان برد حاسم لحماية السيادة السودانية

يواجه مسار العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية السودان وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية منعطفا خطيرا يهدد استقرار المنطقة بالكامل، حيث أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان جاهزية القوات المسلحة الكاملة للذود عن أراضي البلاد، وتأتي هذه التحركات في أعقاب رصد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مطار العاصمة، وسط مؤشرات قوية ترجح انطلاق هذه المسيرات من داخل العمق الإثيوبي، مما يضع ملف السيادة السودانية على رأس أولويات القيادة العسكرية والسياسية الحالية.
تتصدر حماية السيادة السودانية المشهد عقب تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان التي أكد فيها اتخاذ تدابير رادعة، ورهن البرهان التحرك العسكري المقبل بنتائج التحقيقات الجارية حول مصدر المسيرات التي انتهكت الأجواء، مشددا على أن أي رد فعل سيكون بالتنسيق مع القوى الدولية الفاعلة لضمان القانونية، وشهدت الآونة الأخيرة توترا متصاعدا بين الخرطوم وأديس أبابا بعد تكرار استهداف مواقع حيوية، كان أبرزها مطار العاصمة الدولي الذي يمثل شريان الحياة.
تستمر الضغوط الدبلوماسية لضمان صون السيادة السودانية بعد إدانات واسعة من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، حيث وصفت القوتان الإقليميتان تلك الهجمات بأنها اعتداء سافر ومرفوض، وفي خطوة تصعيدية قامت وزارة الخارجية باستدعاء سفيرها لدى أديس أبابا للتشاور، محملة إياها مسؤولية السماح باستخدام أراضيها في شن ضربات عدائية، بينما رد الجانب الإثيوبي باستدعاء السفير السوداني لتقديم إيضاحات ونفي الاتهامات جملة وتفصيلا.
خروقات جوية ورصد عسكري لانطلاق المسيرات من مطار بحر دار
كشف العميد عاصم عوض المتحدث باسم القوات المسلحة عن تفاصيل تقنية تتعلق بانتهاك السيادة السودانية من قبل طائرات معادية، وأوضح أن النشاط العدائي بدأ فعليا في الأول من مارس الماضي انطلاقا من مطار بحر دار الإثيوبي، واستهدفت تلك العمليات ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان بشكل ممنهج، وأكد عوض نجاح الدفاعات الجوية في تدمير إحدى المسيرات خلال محاولتها الأخيرة استهداف المطار، مما يعزز فرضية العدوان المباشر.
تتمسك الحكومة بتثبيت أركان السيادة السودانية عبر التأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية في المطار الدولي، حيث لم يتم تسجيل أية خسائر في الأرواح أو المنشآت الحيوية حتى الآن، وتواصل اللجان الفنية فحص حطام الطائرات لتحديد الهوية بدقة متناهية، في المقابل تصر الخارجية الإثيوبية على أن المزاعم السودانية تفتقر للأدلة، واتهمت الجيش السوداني بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي عسكريا وماليا، معتبرة أن تصريحات الخرطوم تأتي بإيعاز من أطراف دولية.
اتهامات متبادلة ودعوات دولية لتهدئة الصراع الحدودي المتفاقم
تطالب الأطراف الإقليمية بضرورة تغليب لغة الحوار لعدم المساس بمبدأ السيادة السودانية وتجنب المواجهة المفتوحة، ودعت أديس أبابا إلى ضرورة وقف التصعيد والبدء في هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية شاملة، بينما يرى مراقبون أن تدفق المعلومات حول الوزراء الجدد في حكومة التأسيس بغرب السودان، واستعادة ممتلكات عقارية في كافوري بواسطة النور القبة، كلها عوامل داخلية تتزامن مع هذا التهديد الخارجي الذي يتطلب وحدة صف وطنية شاملة.




