تغطيات الشرق

بين التأييد والرفض.. ماذا يحمل مشروع قانون الأسرة الجديد؟

مع تصاعد معدلات الطلاق والخلافات الأسرية في مصر خلال السنوات الأخيرة، عاد ملف الأحوال الشخصية إلى واجهة النقاش المجتمعي والسياسي، بالتزامن مع تحركات حكومية لإعادة تنظيم قوانين الأسرة بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع المصري.

ويثير مشروع قانون الأسرة الجديد حالة واسعة من الجدل بين مؤيدين يرونه خطوة ضرورية للحد من النزاعات الأسرية وحماية حقوق المرأة والطفل، وبين معارضين يخشون من بعض البنود المثيرة للخلاف، خاصة ما يتعلق بالحضانة والاستضافة والولاية التعليمية وتنظيم الطلاق.

وفي هذا السياق، تناولت الإعلامية هدير علي، خلال برنامج “محور الخبر” المذاع على قناة الشرق، تفاصيل مشروع قانون الأسرة الجديد، والجدل الدائر حوله داخل الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن الحديث عن الأسرة لم يعد مجرد نقاش اجتماعي عابر، بل أصبح قضية ترتبط بشكل مباشر باستقرار المجتمع وأمنه.

وأكدت هدير علي أن تصاعد النزاعات بين الأزواج وما يرتبط بها من قضايا الطلاق والنفقة والرؤية والحضانة، إلى جانب تزايد الجرائم الأسرية في بعض الحالات، دفع الدولة إلى محاولة إعادة ضبط المنظومة القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية، عبر مشروع قانون جديد يهدف – بحسب الطرح الحكومي – إلى تحقيق التوازن بين جميع الأطراف.

وأوضحت أن مشروع القانون ينطلق من اعتبار الأسرة نواة المجتمع، وأن الزواج ليس مجرد ارتباط شكلي، بل ميثاق قائم على المسؤولية المشتركة والحقوق والواجبات، لافتة إلى أن المشروع يتضمن مجموعة من التعديلات التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل المجتمع.

ومن أبرز البنود التي تناولتها هدير علي، منح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال فترة محددة حال ثبوت تعرضها للتدليس أو الخداع، وفق شروط وضوابط قانونية، إلى جانب تنظيم الطلاق بحيث لا يُعتد به إلا بعد توثيقه رسميًا وإخضاعه لمحاولات الصلح قبل إنهاء العلاقة الزوجية.

كما أشارت إلى أن مشروع القانون أعاد ترتيب أولويات الحضانة، لتكون للأم أولًا ثم للأب مباشرة، مع استحداث نظام “الاستضافة” للطرف غير الحاضن، بما يسمح له بقضاء أوقات محددة مع الطفل وفق ضوابط قانونية تهدف – بحسب المشروع – إلى الحفاظ على الاستقرار النفسي للأطفال بعد الانفصال.

وتطرقت كذلك إلى الجدل المتعلق بالولاية التعليمية، خاصة في ما يخص استمرار الأبناء في التعليم الخاص بعد الانفصال، موضحة أن المشروع يلزم الأب بتحمل تكاليف التعليم إذا كانت حالته المادية تسمح بذلك، في محاولة لمنع استخدام الملف التعليمي كوسيلة للضغط أو الانتقام بين الطرفين.

وأضافت هدير علي أن هناك حالة انقسام واضحة حول مشروع القانون، فبينما يعتبره البعض محاولة جادة لإنقاذ الأسرة المصرية وتقليل حجم النزاعات، يرى آخرون أن بعض المواد قد تفتح الباب أمام أزمات جديدة أو تثير إشكاليات مرتبطة بتفسير بعض الأحكام الشرعية وآليات التطبيق على أرض الواقع.

وأكدت أن مشروع القانون لا يزال في مرحلة المناقشات البرلمانية ولم يُقر بشكل نهائي حتى الآن، مشيرة إلى أن الحسم النهائي سيظل مرتبطًا بحجم التوافق المجتمعي والبرلماني حول المواد المطروحة، ومدى قدرتها على تحقيق العدالة وحماية استقرار الأسرة المصرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى