قراءة في مفاهيم الوطن والسلطة والمواطنة عبر برنامج “الشارع المصري”

في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة، تتزايد النقاشات حول طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، وحدود دور السلطة ومسؤولياتها، خاصة مع تصاعد الأزمات والتحديات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وما يصاحب ذلك من تساؤلات تتعلق بالعدالة والحقوق والمشاركة السياسية ومستقبل الدولة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تناول الإعلامي أحمد عطوان، خلال برنامجه “الشارع المصري” المذاع على قناة الشرق، عددًا من المفاهيم السياسية والإنسانية المرتبطة بمعنى الوطن والمواطن والسلطة، مؤكدًا أن إعادة فهم هذه المفاهيم أصبحت ضرورة في ظل ما تشهده بعض المجتمعات من اضطرابات سياسية وأزمات متلاحقة.
وأوضح عطوان أن الوطن لا يمكن اختزاله في مجرد حدود جغرافية أو شعارات عاطفية، بل هو منظومة متكاملة تقوم على الأرض والهوية والتاريخ والثروات والمؤسسات والقيم المشتركة بين المواطنين، مشددًا على أن أساس قوة أي وطن يتمثل في تحقيق العدل والكرامة الإنسانية والشعور الحقيقي بالانتماء.
وأشار إلى أن “الوطن الحقيقي هو الذي يشعر فيه الإنسان بالأمان ويحصل فيه على حقوقه الأساسية دون خوف أو تمييز”، معتبرًا أن الحفاظ على قيمة الوطن يبدأ من احترام الإنسان وصون حقوقه وتوفير حياة كريمة له.
كما تحدث عطوان عن مفهوم المواطن، موضحًا أن المواطن ليس مجرد فرد يعيش داخل حدود الدولة، بل هو صاحب حق أصيل في وطنه، وله حقوق واضحة لا يجوز الانتقاص منها، تشمل الحق في التعليم الجيد والرعاية الصحية وفرص العمل وحرية التعبير والمشاركة في اختيار من يديرون شؤون الدولة.
وأضاف أن العلاقة بين المواطن والدولة يجب أن تقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات، فكما يلتزم المواطن باحترام القانون والحفاظ على مقدرات بلده والمساهمة في بنائها، فإن الدولة كذلك مطالبة بحماية حقوقه وضمان العدالة والمساواة بين الجميع.
وفي حديثه عن السلطة، أكد عطوان أن السلطة في جوهرها “وكالة لإدارة الدولة وليست ملكية لها”، موضحًا أن الحاكم أو المسؤول يتولى إدارة شؤون البلاد بتفويض من المواطنين، بهدف حماية الحقوق وتحقيق العدالة وإدارة الموارد والثروات بما يخدم المصلحة العامة.
وأشار إلى أن الدور الأساسي للسلطة يتمثل في الحفاظ على أمن الدولة وسيادتها، وإدارة الاقتصاد بكفاءة، وتقديم خدمات حقيقية للمواطنين في مجالات التعليم والصحة، إلى جانب الالتزام بالشفافية والمحاسبة وتطبيق القانون بعدالة على الجميع دون استثناء.
وأكد أن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على فرض السيطرة أو استخدام القوة، وإنما بمدى احترامها للعدالة وخضوعها للرقابة والمساءلة، موضحًا أن أي سلطة تنحرف عن دورها الأساسي وتبدأ في إهدار موارد الوطن أو تقييد الحقوق أو ترهيب المواطنين، فإنها بذلك تضعف مؤسسات الدولة من الداخل وتفقد ثقة المجتمع تدريجيًا.
وأضاف عطوان أن الدول لا تقوم فقط على المباني أو الحدود أو الأجهزة الرسمية، وإنما تقوم في الأساس على شعور المواطن بالعدل والانتماء والثقة في مؤسسات بلده، معتبرًا أن غياب هذه العناصر يمثل بداية حقيقية لأي حالة تراجع أو ضعف قد تصيب الدول والمجتمعات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة بين المواطن والسلطة، وأن استقرار الدول وتقدمها يرتبط بوجود علاقة متوازنة تقوم على الحقوق والواجبات والاحترام المتبادل وسيادة القانون.







