العالم العربيترجمات

ميدل إيست آي يكتب : من جنوب لبنان إلى القدس.. تصاعد الاعتداءات على المسيحيين يثير غضبًا واسعًا

نددت منظمة كاثوليكية فرنسية بتدمير دير تابع لراهبات كاثوليك في بلدة يارون جنوب لبنان، معتبرة أن ما جرى يمثل استهدافًا مباشرًا لمكان عبادة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع نطاق الاعتداءات على المسيحيين ومقدساتهم في جنوب لبنان والقدس المحتلة.
وقالت منظمة “أوفر دُ أورينت” الفرنسية إن قوات الاحتلال أقدمت على تدمير دير تابع لراهبات “السلفاتوريان” في بلدة يارون الحدودية، ووصفت الواقعة بأنها “عمل متعمد” يستهدف مكانًا للعبادة، إلى جانب ما اعتبرته تدميرًا ممنهجًا للمنازل في جنوب لبنان لمنع عودة السكان المدنيين. وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن مسؤولين كنسيين محليين وراهبات من الرهبنة أبلغوا بأن الدير جرى تجريفه بينما كان السكان قد أُجلوا من المنطقة.


تدمير دير يارون يفتح موجة غضب
وأشارت المنظمة الكاثوليكية إلى أن الهجوم يأتي ضمن نمط أوسع من الاعتداءات على التراث المسيحي، موضحة أن مقدسات مسيحية تعرضت للتدمير خلال حرب عام 2024، بينها كنائس ملكية كاثوليكية في بلدتي يارون ودردغيا، المصنفتين ضمن التراث اللبناني.
وأثار تدمير الدير غضبًا واسعًا في الأوساط الكنسية، بعدما تحدثت تقارير محلية ودولية عن تجريف ما تبقى من الدير ومدرسة راهبات المخلص في يارون، وهي منشآت دينية وتعليمية ارتبطت تاريخيًا بخدمة السكان في المنطقة الحدودية.
وفي السياق نفسه، عبّر أساقفة من الكنيسة الملكية الكاثوليكية عن قلقهم من تقارير هدم مبانٍ مدنية ودينية في مناطق بجنوب لبنان خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، وذلك بعد اتهامات بتجريف الدير في يارون.


اعتداءات على رموز مسيحية
وجاءت واقعة دير يارون بعد تداول صور ومقاطع في أبريل/نيسان الماضي أظهرت جنديًا من جيش الاحتلال وهو يستخدم مثقابًا كهربائيًا لتحطيم تمثال للسيد المسيح على الصليب في جنوب لبنان، ما أثار موجة استياء بين مجتمعات مسيحية داخل المنطقة وخارجها.
وتقول منظمات كنسية إن هذه الحوادث لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الاعتداءات على الممتلكات الدينية والرموز المسيحية، سواء في جنوب لبنان أو في القدس المحتلة، حيث تتكرر وقائع الاعتداء اللفظي والجسدي والتخريب بحق رجال دين وراهبات ومؤسسات كنسية.
وفي تعليقه على ما جرى في يارون، زعم جيش الاحتلال أنه ألحق أضرارًا بـ”مبنى ديني” خلال عمليات قال إنها استهدفت “بنى تحتية” في المنطقة، في حين اعتبرت جهات كنسية أن هذا التبرير لا يبدد المخاوف من استهداف دور العبادة والمنشآت المدنية.


اعتداء على راهبة في القدس
وفي القدس المحتلة، تعرضت راهبة لاعتداء قرب موقع “العليّة” على جبل صهيون، حيث أصيبت الراهبة البالغة من العمر 48 عامًا بجروح في الوجه استدعت تلقيها العلاج الطبي، بحسب تقارير إعلامية نقلت أيضًا عن مؤسسات دينية تحذيرها من تصاعد العداء للمسيحيين.
وقالت الجامعة العبرية في القدس، التي ارتبطت بها الراهبة المعتدى عليها، إن الحادثة ليست واقعة معزولة، بل تأتي ضمن نمط مقلق من العداء المتزايد تجاه المجتمع المسيحي ورموزه.


كما امتدت القيود إلى الممارسات الدينية، إذ شهدت القدس في الأسابيع الأخيرة توترات مرتبطة بإجراءات شرطة الاحتلال خلال مناسبات كنسية، بينها قيود على رجال دين ومصلين خلال فترة أحد الشعانين واحتفالات أسبوع الآلام في محيط كنيسة القيامة.
تقرير يوثق 155 حادثة
وكشف تقرير حديث صادر عن مركز “روسينغ للتعليم والحوار” عن ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات على المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية، واصفًا الوضع بأنه نمط مستمر ومتوسع من الترهيب والعدوان ضد المجتمعات المسيحية ورموزها الدينية.
وسجل التقرير 155 حادثة خلال عام 2025، بينها اعتداءات جسدية، وهجمات على ممتلكات كنسية، ومضايقات، ووقائع تخريب لافتات ورموز دينية، مؤكدًا أن الأرقام الموثقة لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة بسبب ضعف الإبلاغ عن كثير من الحوادث.


ويشير التقرير إلى أن الاعتداءات تتنوع بين البصق على رجال دين، والتحرش بالراهبات، وتخريب ممتلكات كنسية، والاعتداء على رموز مسيحية، بما يعكس مناخًا متصاعدًا من العدائية تجاه الوجود المسيحي في المدينة المقدسة.
استمرار الهجمات رغم وقف إطلاق النار
وتتواصل هجمات الاحتلال على لبنان رغم إعلان وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، والذي كان يفترض أن يحد من التصعيد العسكري بعد أسابيع من المواجهات. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان قتلت سبعة أشخاص على الأقل، بالتزامن مع هدم أجزاء من دير كاثوليكي في قرية حدودية.


وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، بلغت حصيلة الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/آذار وحتى 2 مايو/أيار 2659 قتيلًا و8183 جريحًا، في أرقام تعكس حجم التصعيد وتداعياته الإنسانية على المدنيين والبنية التحتية.


ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت الدينية والمدنية في جنوب لبنان، بالتوازي مع الاعتداءات المتكررة على المسيحيين في القدس، يضع ملف حماية المقدسات وحرية العبادة أمام اختبار جديد، وسط مطالب متزايدة بتحقيق دولي ومساءلة واضحة عن الانتهاكات التي تطال دور العبادة والمجتمعات الدينية.
وبين يارون والقدس، تتسع دائرة القلق المسيحي من أن تتحول الاعتداءات المتفرقة إلى نمط دائم، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، وتصاعد التحذيرات من تآكل الحماية المفترضة للمقدسات والرموز الدينية في مناطق الصراع.
المصادر: أسوشيتد برس، أوفر دُ أورينت، مركز روسينغ للتعليم والحوار، وزارة الصحة اللبنانية.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى