مقالات وآراء

داود البصري: كتاب «المبعوث» يعيد فتح ملف التنسيق الأمريكي الإيراني قبل غزو العراق

أعاد منشور متداول للكاتب داود البصري تسليط الضوء على ما أورده زلماي خليل زاد، السفير الأمريكي الأسبق في العراق وأفغانستان والأمم المتحدة، في مذكراته الصادرة بعنوان «The Envoy»، بشأن اتصالات سرية جرت بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين قبيل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وبحسب ما نشرته «صوت أمريكا» نقلًا عن مضمون الكتاب، قال خليل زاد إن اجتماعات غير معلنة عقدت في جنيف قبل الغزو، وشارك فيها محمد جواد ظريف، الذي كان حينها مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، قبل أن يصبح لاحقًا وزيرًا للخارجية الإيرانية. وتركزت تلك الاتصالات، وفق الرواية، على مستقبل العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين، وضمان عدم تعرض القوات الأمريكية لهجمات إيرانية إذا دخلت الطائرات الأمريكية الأجواء الإيرانية بالخطأ.

وتشير مراجعات ومواد منشورة عن الكتاب إلى أن «The Envoy: From Kabul to the White House, My Journey Through a Turbulent World» صدر عام 2016، وليس كتابًا جديدًا كما ورد في المنشور المتداول، ويتناول محطات من عمل خليل زاد داخل الإدارة الأمريكية وفي ملفات أفغانستان والعراق.

تنسيق أمريكي إيراني قبل الغزو

يروي خليل زاد، وفق تقارير صحفية تناولت مذكراته، أن واشنطن سعت قبل غزو العراق إلى اختبار إمكانية التعاون مع طهران، وأن البيت الأبيض سمح له بعقد اتصالات مع ظريف. وتذهب بعض القراءات المنشورة للكتاب إلى أن إيران طرحت تصوراتها لمستقبل العراق بعد سقوط النظام، بينما كانت الولايات المتحدة تتحدث عن إقامة نظام سياسي جديد في بغداد.

ووفق المنشور المتداول، فإن الرواية المنسوبة إلى خليل زاد تتحدث عن مطالب إيرانية تتعلق بتشكيل الطبقة السياسية الجديدة في العراق من شخصيات المنفى، وتفكيك مؤسسات الدولة العسكرية، وإقصاء البعثيين من الوظائف. غير أن هذه النقاط تحديدًا تحتاج إلى إسناد مباشر من النص الأصلي للكتاب قبل عرضها كوقائع مؤكدة، ويجب التعامل معها صحفيًا باعتبارها رواية منقولة عن منشور أو قراءة للكتاب.

اتهامات بدعم الميليشيات ونشر الفوضى

وتضمن المنشور اتهامات لإيران بأنها، عقب سقوط بغداد، دعمت تشكيلات مسلحة مثل منظمة بدر وجيش المهدي، ووجهت ميليشيات لاستهداف ضباط وطيارين سابقين وعلماء وأساتذة وكفاءات عراقية، بما أدى إلى تعميق الانقسام داخل المجتمع العراقي.

كما نسب المنشور إلى خليل زاد قوله إن إيران «لعبت لعبة قذرة» عبر استغلال الشيعة العرب لخدمة مصالحها، وإدخال عناصر من تنظيم القاعدة إلى العراق بهدف إشعال الفوضى واستهداف الشيعة أولًا.

وتبقى هذه العبارات من أكثر ما يحتاج إلى تحقق دقيق من النص الأصلي للمذكرات، لأنها تتضمن اتهامات خطيرة ومباشرة، ولا يكفي تداولها عبر منشور على منصة «إكس» لاعتمادها بصيغة تقريرية قاطعة.

خلفية أوسع للتدخل الإيراني في العراق

وتاريخيًا، تصاعد الجدل حول النفوذ الإيراني في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، خصوصًا مع صعود قوى سياسية ومسلحة مرتبطة أو قريبة من طهران. وكانت تقارير أمريكية وصحفية قد تناولت في سنوات لاحقة اتهامات لإيران بدعم جماعات مسلحة داخل العراق، بينها مجموعات مرتبطة بجيش المهدي، في سياق الصراع الطائفي والسياسي الذي أعقب الاحتلال.

وتكشف مذكرات خليل زاد، وفق ما نُشر عنها، جانبًا من التداخل المعقد بين واشنطن وطهران في الملف العراقي؛ إذ لم تكن العلاقة بين الطرفين قائمة على الصدام فقط، بل شملت اتصالات وتفاهمات محدودة، تزامنت مع تنافس حاد على شكل النظام السياسي الجديد في بغداد.

خاتمة

يعيد الجدل حول كتاب «المبعوث» فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ العراق الحديث، وهو ملف ما جرى خلف الكواليس قبل الغزو الأمريكي عام 2003، ودور القوى الإقليمية والدولية في صياغة مرحلة ما بعد سقوط بغداد، وهي مرحلة لا تزال آثارها السياسية والأمنية والاجتماعية حاضرة في المشهد العراقي حتى اليوم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى