المغرب العربي

رغم تصاعد الأزمة الداخلية.. إدارة اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز ترفض الاستقالة

رفض مجلس إدارة اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز ADC الاستقالة، رغم تصاعد الدعوات المطالبة بإعادة هيكلة المنظمة، على خلفية إقالة مديرها التنفيذي عبد أيوب، وتجدد اتهامات تتعلق بالحوكمة وبيئة العمل والتعامل مع شكاوى سابقة داخل واحدة من أبرز منظمات الحقوق المدنية العربية الأميركية.

وقال الدكتور صفا رفقة، رئيس مجلس إدارة اللجنة، إن المجلس لن يتقدم باستقالته في ظل ما وصفه بـ”حملة من التصريحات المضللة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي”، معتبرًا أن الاستقالة في هذا التوقيت ستُعد تقصيرًا في حق مهمة المنظمة، خاصة مع تصاعد التحديات التي تواجه الجالية العربية الأميركية.

وجاءت تصريحات رفقة ردًا على أسئلة لموقع ميدل إيست آي، عبر البريد الإلكتروني، من خلال شركة العلاقات العامة “بوستون كوميونيكيشنز”، وذلك بعد أيام من إعلان اللجنة رسميًا إنهاء عمل مديرها التنفيذي عبد أيوب في 27 أبريل/نيسان، وسط أزمة داخلية آخذة في الاتساع.

إقالة عبد أيوب تفتح باب الأزمة

وتصاعدت الأزمة داخل اللجنة عقب إقالة عبد أيوب، الذي وصف قرار إنهاء عمله بأنه “غير عادل” و”غير قانوني”، مؤكدًا أنه جاء بعد تقديمه مقترحًا تفصيليًا لخطة “إعادة ضبط مؤسسي لمدة 90 يومًا” إلى مجلس الإدارة في الأول من أبريل/نيسان.

وتضمنت الخطة، بحسب ما أورده ميدل إيست آي، مقترحًا لإعادة هيكلة داخلية تحت عنوان “خطة إعادة الهيكلة التحويلية وتعزيز الامتثال للجنة ، وامتدت على 39 صفحة، وهدفت إلى الفصل الواضح بين الحوكمة والإدارة اليومية للمنظمة.

وقال أيوب في الوثيقة إن المنظمة بحاجة إلى نموذج مؤسسي منضبط، تتكامل فيه الأهداف والأفراد والأنظمة والصلاحيات والمساءلة، بما يضمن وضوحًا أكبر أمام الجالية العربية الأميركية بشأن آليات اتخاذ القرار ومن يدير العمل اليومي داخل اللجنة.

شكوى داخلية وتحقيق مثير للجدل

وفي 4 أبريل/نيسان، قدم أيوب شكوى داخلية تحدث فيها عن “تحرش” و”بيئة عمل عدائية” داخل اللجنة، قائلًا إنه لا يستطيع قيادة المنظمة بفعالية في ظل صراعات داخلية وخارجية يفرضها بعض أعضاء مجلس الإدارة.

وأكد أيوب أن اللجنة استعانت بمحقق للنظر في القضية، لكنها شكّلت لجنة تحقيق تضم، بحسب قوله، الأشخاص أنفسهم الذين وُجهت إليهم الاتهامات، معتبرًا أن ذلك يفرغ التحقيق من معناه.

في المقابل، أكدت اللجنة في بيان رسمي منشور في 1 مايو/أيار، أنها تتبع سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع التحرش أو التمييز أو الترهيب أو الانتقام، ودعت أي شخص لديه مخاوف إلى التواصل مباشرة مع المنظمة لمراجعتها.

تعيين جنين يونس رئيسة مؤقتة

وكان مجلس إدارة اللجنة قد أعلن في 24 أبريل/نيسان تعيين المحامية جنين يونس رئيسة مؤقتة للمنظمة، في اجتماع خاص للمجلس، قبل أيام من الإعلان الرسمي عن إنهاء عمل أيوب. :

وقال أيوب إن إقالته جاءت ضمن “حملة تشويه منظمة”، مشيرًا إلى أنه رفع دعوى قضائية ضد صاحب عمله السابق، بينما تقول قيادة اللجنة إنها تعمل على تعزيز هيكل المنظمة واستراتيجيتها لتعظيم أثرها في وقت تواجه فيه الجالية العربية الأميركية تحديات متزايدة في مجال الحقوق المدنية.

اتهامات قديمة تعود إلى الواجهة

وتزامنت الأزمة الإدارية مع عودة اتهامات قديمة إلى الواجهة، تتعلق بسوء السلوك تجاه نساء داخل اللجنة في وقائع تعود إلى عامي 2006 و2013، بعد أن أعادت النائبة الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب تسليط الضوء عليها عبر مقطع فيديو نشرته على إنستغرام في أواخر أبريل/نيسان.

ومنذ ذلك الحين، تحدثت موظفات حاليات وسابقات عن تجاربهن علنًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث دافعت بعضهن عن أيوب، بينما قالت أخريات إنه قلّل من شأن وقائع التحرش، وهو ما نفاه أيوب مؤكدًا رفضه أي اتهام بتجاهل هذه القضايا.

وأوضحت اللجنة في بيانها أن ثلاث شكاوى فقط وصلت إلى مجلس الإدارة منذ عام 2014، مشيرة إلى أنها تعاملت معها وفق سياساتها الداخلية، وبينها واقعة انتهت باستقالة عضو مجلس إدارة، وواقعة أخرى مُنع فيها أحد الأعضاء من الترشح للمجلس، إضافة إلى شكوى في 2026 ما زال التحقيق فيها جاريًا بواسطة مستشار قانوني مستقل. :

خلافات حول الحوكمة والتمويل

وقال إد حسن، العضو السابق في مجلس الإدارة، إن بيئة العمل داخل اللجنة تفتقر إلى المهنية، وتشوبها تضاربات مصالح وتهاون في التعامل مع أشكال مختلفة من التمييز، لكنه لم يحمّل أيوب مسؤولية هذه الإخفاقات.

وتشير الأزمة إلى خلاف أوسع داخل المنظمة حول الحوكمة والشفافية، خصوصًا مع نمو دور اللجنة منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاها من عدوان إسرائيلي على غزة، وما رافق ذلك من تصاعد جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين والعرب في الولايات المتحدة.

وخلال تلك الفترة، كثّفت اللجنة نشاطها القانوني والحقوقي، وتدخل محاموها في قضايا بارزة تتعلق بحرية التعبير والدفاع عن مؤيدين لفلسطين، بينها قضايا مرتبطة بجامعة ميشيغان، حيث أعلنت ADC في أبريل/نيسان أن محكمة فيدرالية سمحت بمواصلة نظر مطالبات تتعلق بالتعديل الأول في دعوى ضد الجامعة.

متبرعة كبرى تلوّح بإعادة تقييم دعمها

وفي تطور يعكس امتداد الأزمة إلى ملف التمويل، كشف ميدل إيست آي عن رسالة من ديان شماس، إحدى أكبر المتبرعات الفرديات للجنة، عبّرت فيها عن غضبها من الإقالة المفاجئة لعبد أيوب، ولوّحت بإعادة تقييم مشاركتها ودعمها المالي للمنظمة.

وقالت شماس في رسالتها إن المخاوف المستمرة بشأن الحوكمة ومعاملة الموظفين والثقافة الداخلية تثير قلقًا كبيرًا، مشيرة إلى أنها انسحبت سابقًا من مجلس الإدارة بسبب شكاوى تتعلق بالتجاهل وعدم المساواة في معاملة موظفات داخل مقر اللجنة بواشنطن.

وبحسب أحدث إقرار ضريبي متاح علنًا، بلغت إيرادات المنظمة في عام 2024 نحو 675 ألف دولار، فيما ساهم نشاطها القانوني المتزايد في قضايا حرية التعبير والهجرة والدفاع عن فلسطين في جذب تبرعات أكبر خلال الفترة الأخيرة.

مهمة حقوقية تحت ضغط داخلي

وتأسست اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز كإحدى أبرز منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية للعرب الأميركيين، وتعرّف نفسها بأنها تعمل على حماية الحقوق والحريات المدنية للعرب الأميركيين، وتعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات، والحفاظ على التراث العربي الأميركي.

لكن الأزمة الحالية تضع المنظمة أمام اختبار داخلي حساس، بين مطالب بإعادة الهيكلة والمساءلة، وتمسك مجلس الإدارة بالبقاء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مؤسسات حقوقية قادرة على الدفاع عن الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة وسط مناخ سياسي واجتماعي متوتر.

وتبقى تداعيات إقالة عبد أيوب مفتوحة على مسارات قانونية وتنظيمية وتمويلية، وسط ترقب لمآلات التحقيقات الداخلية والدعاوى القضائية، وما إذا كانت اللجنة ستنجح في احتواء الأزمة أم ستواجه ضغوطًا أوسع لإعادة بناء هيكلها القيادي.

المصدر: ميدل إيست آي، وبيانات اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز ADC.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى