ملفات وتقارير

من التطوير إلى التعطيل.. كيف تحولت منظومة التأمينات إلى أزمة تمس حياة المواطنين؟

تقرير – أخبار الغد

تتصاعد حالة الغضب والقلق بين أصحاب المعاشات والمستحقين بعد تعطل منظومة التأمينات الجديدة، في أزمة بدأت مع اتجاه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لتنفيذ خطة للتحول الرقمي، عبر نقل ملفات المعاشات من النظام القديم إلى نظام مركزي حديث لإدارة البيانات والمعاملات.

ورغم أن الخطوة جاءت تحت عنوان “التطوير والتحول الرقمي”، إلا أن التطبيق العملي كشف عن مشكلات واسعة في الجاهزية الفنية والإدارية، حيث واجه النظام الجديد بطئًا شديدًا في معالجة الطلبات، إلى جانب تعطل جزئي لعدد من الخدمات داخل مكاتب التأمينات، ما تسبب في مشاهد متكررة من التكدس وطوابير الانتظار، خاصة لكبار السن وأصحاب الحالات الإنسانية.

وفي هذا السياق، قالت الإعلامية فيروز حليم، خلال برنامجها “تصريح مواطن” على قناة الشرق، إن الأزمة تجاوزت حدود العطل التقني، وأصبحت تمس حياة آلاف المواطنين الذين يعتمدون على المعاشات كمصدر دخل أساسي، مؤكدة أن غياب خطة انتقال واضحة وآليات احتواء فعالة تسبب في حالة ارتباك داخل المنظومة وتأخير في إنجاز المعاملات اليومية وصرف المستحقات المالية المتأخرة.

تعطل المنظومة وشبهات إهدار المال العام

وبحسب ما طرحه عدد من النواب، فإن المشروع شهد إنفاق مئات الملايين من الجنيهات على تدريب الموظفين والعاملين على النظام الجديد، قبل أن تتوقف المنظومة وتتعطل الخدمات، دون تحقيق النتائج المطلوبة على أرض الواقع، وهو ما أثار اتهامات بوجود إهدار جسيم للمال العام.

كما أدى إيقاف النظام القديم قبل التأكد من جاهزية البديل إلى تعطيل كامل للخدمات التأمينية لفترة تجاوزت الشهر، وتوقف تسجيل وصرف المعاشات وتعطل عدد كبير من الخدمات المرتبطة بالمؤمن عليهم.

وأضافت فيروز حليم أن بعض التصريحات البرلمانية تحدثت عن عدم صلاحية البرنامج المتعاقد عليه للعمل بالكفاءة المطلوبة، ما اضطر الهيئة للعودة مرة أخرى إلى الأرشيف الورقي بعد إنفاق مبالغ ضخمة على مشروع الأرشفة الإلكترونية.

وامتدت الأزمة لتشمل فئات مهنية متعددة، مثل السائقين والصيادين ومنتفعي التأمين الصحي الشامل، بعد تعطل استخراج الشهادات والمستندات التأمينية اللازمة لتجديد التراخيص والتصاريح، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مصادر أرزاقهم.

خدمات متوقفة ومستحقات متأخرة

ومن بين أبرز المشكلات التي ظهرت مع تعطل النظام الجديد، توقف تحديث الأجور للعاملين بالمنشآت، وعدم تسجيل استمارات التأمين الأساسية، إضافة إلى تعطل جميع التعديلات الخاصة ببيانات المنشآت والعاملين.

كما اشتكى عدد كبير من المواطنين من عدم الحصول على المستندات التأمينية المطلوبة لإنهاء إجراءات المرور أو التأمين الصحي الشامل، ما تسبب في حرمان البعض من خدمات صحية أو إيقاف مصالح مرتبطة بأعمالهم اليومية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الإجراءات الإدارية، بل امتدت إلى التأثير المباشر على معيشة المواطنين، بعد تأخر صرف مستحقات مالية ومكافآت نهاية الخدمة والمعاشات الشهرية لعدد كبير من الحالات منذ شهور، ما تسبب في ضغوط مالية ونفسية قاسية على أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأموال كمصدر دخل وحيد.

وأكدت فيروز حليم أن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة هي الأرامل والأيتام وكبار السن وذوو الإعاقة، مشيرة إلى أن تأخر المعاشات لشهرين أو أكثر يعني عمليًا تقليص الإنفاق على الطعام والعلاج والتعليم داخل كثير من الأسر.

بين البيانات الرسمية والواقع

وفي المقابل، تؤكد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي انتظام صرف المعاشات وتنفي وجود مشكلات جوهرية داخل المنظومة، إلا أن المتضررين يرون أن هذه التصريحات تتناقض مع الواقع اليومي الذي يعيشونه، خاصة مع استمرار تأخر المستحقات وتعطل الخدمات دون وجود جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة.

ويرى مراقبون أن استمرار الغموض وعدم تقديم توضيحات كافية قد يؤدي إلى تراجع الثقة في المؤسسات، خاصة مع تصاعد المطالب بضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق شامل في أسباب تعطل المنظومة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهدار للمال العام.

أزمة تتجاوز “العطل الفني”

ومع انتقال الأزمة إلى البرلمان، وتصاعد طلبات الإحاطة والمطالبات بالمحاسبة، بات واضحًا أن القضية لم تعد مجرد خلل تقني عابر، بل أزمة ترتبط بحقوق دستورية ومعيشية لملايين المواطنين.

واختتمت فيروز حليم حديثها بالتأكيد على أن “كرامة المواطن لا تحتمل التأجيل، وحقوقه لا يجب أن تبقى معلقة داخل سيستم معطل”، مطالبة بضرورة التدخل العاجل لوضع جدول زمني واضح لصرف المستحقات المتأخرة، وإعلان الحقائق كاملة أمام المواطنين بشفافية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى