أخبار العالمملفات وتقارير

من الدفاع إلى الهجوم.. الصين تفعل “سلاح القانون” لحماية شركاتها من التغول الأمريكي

تبدأ جمهورية الصين الشعبية مرحلة مغايرة في إدارة الصراع الاقتصادي العالمي، عبر تفعيل حزمة إجراءات قانونية غير مسبوقة تهدف إلى إبطال مفعول العقوبات التي تفرضها واشنطن على الكيانات الوطنية، حيث أصدرت وزارة التجارة في بكين أمرا رسميا يقضي بحظر الامتثال للتشريعات الأجنبية التي تتجاوز الحدود الإقليمية، في خطوة تستهدف حماية قطاعات التكرير والبتروكيماويات من أي تبعات مالية أو إجرائية ناتجة عن القرارات الأمريكية الأحادية الصادرة مؤخرا ضد المؤسسات الصينية.

تحول استراتيجي من الردود الدبلوماسية إلى الحماية الإجرائية الفعلية

تنتقل بكين بهذا القرار من مربع الدفاع النظري إلى مرحلة الحماية القانونية الصارمة، لضمان استقرار سلاسل الإمداد الصناعية ومنع تنفيذ أي قرارات بتجميد الأصول داخل السيادة الوطنية، إذ تأتي هذه التحركات ردا على استهداف واشنطن لخمس شركات كبرى، منها هينغلي داليان وشاندونغ شوقوانغ، بذريعة التعامل التجاري مع طهران، مما دفع السلطات الصينية لاستخدام ترسانة قانونية كانت معدة مسبقا لمواجهة ما يعرف بـ “الولاية القضائية طويلة الذراع” التي تمارسها الإدارة الأمريكية.

تطوير منظومة الردع القانوني لمواجهة الهيمنة الاقتصادية الأحادية

تتبلور حاليا منظومة قانونية متكاملة تشمل قواعد مكافحة العقوبات الأجنبية لتمنح المؤسسات الصينية غطاء سياديا يجعل من اللوائح الوطنية وسيلة ضغط فعالة في النزاعات التجارية الدولية، وتستند هذه الإجراءات إلى تجارب دولية مشابهة تهدف إلى تحييد الأثر الخارجي للقرارات المسيسة، مما يوفر دعما مباشرا لقطاعات الطاقة والشحن التي تضررت من تجميد الأصول، ويقلل في الوقت نفسه من حالة عدم اليقين التي تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي بسبب السياسات التجارية المتشددة.

تستهدف الإجراءات الجديدة إعادة رسم حدود التوازن بين السيادة الوطنية والنظام التجاري العالمي، عبر تحويل القانون إلى أداة أساسية في إدارة الصراعات الاقتصادية الكبرى بعيدا عن الإملاءات الخارجية، وتؤكد بكين أن هذا المسار يعد ضرورة قصوى لحماية المصالح المشروعة لمواطنيها ومنظماتها من التداعيات غير القانونية، وهو ما قد يشكل بداية لمرحلة تاريخية يتم فيها استخدام القوة السيادية لكسر طوق القيود المالية التي تحاول القوى الغربية فرضها على القوى الاقتصادية الصاعدة في العالم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى