ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

من ذاكرة التاريخ.. الهيئة العامة للأرصاد الجوية: قرن ونصف من حراسة سماء مصر

تعد الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية واحدة من أعرق المؤسسات العلمية والخدمية في المنطقة، حيث يمتد تاريخها لأكثر من قرن ونصف من الزمان، لتكون الشاهد الأمين على تقلبات المناخ وحارس سلامة الأرواح والممتلكات. انطلقت رحلة هذه الهيئة من بدايات بسيطة في القرن التاسع عشر لتتحول اليوم إلى صرح تكنولوجي يربط مصر بالمنظومة العالمية للأرصاد.

الجذور التاريخية: من “أبو زعبل” إلى صرح العباسية

بدأت القصة في عام 1829، حينما عرفت مصر أولى قياسات درجات الحرارة والضغط الجوي داخل “مدرسة الطب” بأبي زعبل. ومع بزوغ فجر النهضة في عهد الخديوي إسماعيل، وتحديداً في عام 1868، تم إنشاء “مرصد العباسية”، الذي مثّل النواة الحقيقية لرصد الظواهر الجوية والمغناطيسية والفلكية في مصر. تنقلت تبعية الأرصاد عبر عقود بين وزارات الأشغال والحربية والمساحة، حتى نالت استقلالها التنظيمي الكامل بصدور القرار الجمهوري عام 1971، والذي قضى بتحويلها إلى “الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية”.

ما وراء النشرة الجوية: مهام استراتيجية حيوية

لا تقتصر مسؤولية الهيئة على إخبارنا بـ “حالة الطقس” فحسب، بل تمتد لتشمل مهاماً تمس الأمن القومي والتنمية المستدامة، ومن أبرزها سلامة الملاحة حيث توفير البيانات اللحظية والحيوية لحركة الطيران المدني والعسكري والملاحة البحرية لضمان سلامة الرحلات، والإنذار المبكر، العمل كحائط صد أول من خلال التنبؤ بالسيول، العواصف الترابية، والظواهر الجوية العنيفة وإصدار التحذيرات اللازمة.

أبحاث المناخ تحليل التغيرات المناخية العالمية وتأثيرها المباشر على قطاعات الزراعة والموارد المائية في مصر، والريادة الإقليمية، حيث تمثيل مصر في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، حيث تلعب الهيئة دوراً قيادياً في القارة الإفريقية والمنطقة العربية.

الطفرة التكنولوجية والذكاء الرقمي

شهدت الهيئة في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً نحو التكنولوجيا الفائقة، حيث باتت تعتمد على الأقمار الصناعية استقبال وتحليل الصور لحظياً لرصد حركة المنخفضات والسحب، والنماذج العددية، استخدام حواسب فائقة السرعة لتشغيل نماذج التنبؤات الرقمية لرفع دقة التوقعات، والرادارات المتطورة، تتبع السحب الرعدية وشدة الأمطار بدقة متناهية.

    مركز التدريب الإقليمي: منارة العلم للشرق وإفريقيا

    يظل مركز التدريب الإقليمي التابع للهيئة فخراً لمصر، فهو مركز معتمد دولياً من المنظمة العالمية للأرصاد، يتوافد إليه المتخصصون من مختلف الدول العربية والإفريقية لتلقي أحدث علوم الأرصاد والفيزياء الجوية، مما يعزز من القوى الناعمة المصرية في المجال العلمي.

    تحية اعتزاز لخبراء الأرصاد الجوية، المرابطين في محطات الرصد من المطارات إلى الموانئ وفي قلب الصحاري، ليظل “مركز التحاليل الرئيسي” هو العصب الذي يمد الوطن باليقين وسط تقلبات الطبيعة.

    المزيد
    زر الذهاب إلى الأعلى