جميلة إسماعيل: حرمان الأم من الحضانة لاختلاف الدين «ردة تشريعية» تهدد مصلحة الطفل

حذرت الإعلامية جميلة إسماعيل، رئيسة حزب الدستور سابقًا، من خطورة بعض المواد الواردة في مشروع قانون الأحوال الشخصية، معتبرة أن حرمان الأم من الحضانة بسبب اختلاف الدين بعد بلوغ الطفل سن السابعة يمثل «ردة تشريعية» وتمييزًا ضد الأم، وتهديدًا مباشرًا لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي عقدها المجلس القومي لحقوق الإنسان بعنوان «نحو قانون للأحوال الشخصية يحقق العدالة ويدعم الروابط الأسرية»، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة عدد من الخبراء والحقوقيين والبرلمانيين، لمناقشة الورقة التي أعدتها الدكتورة هدى بدران، إلى جانب الورقة المفاهيمية المقدمة من المجلس بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية.
الإدمان كسبب لسقوط الحضانة
شددت جميلة إسماعيل، خلال النقاش، على أهمية إدراج الإدمان بشكل صريح ومباشر ضمن مواد القانون، باعتباره من أخطر الظواهر التي تهدد أمن الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي.
وأكدت أن وقوع أي من الأبوين، الأب أو الأم، في دائرة الإدمان يجب أن يترتب عليه سقوط الحضانة، لما يمثله ذلك من خطر مباشر على مصلحة الطفل وسلامته، مطالبة بالنص الواضح على هذا الأمر في مادة قانونية صريحة.
كما أبدت إسماعيل قلقها من الاكتفاء بالنص على التزامات الأب أو الأم «على سبيل التحوط» دون وجود آليات رادعة، مؤكدة ضرورة تضمين نص قانوني يقضي بسقوط بعض الحقوق حال ثبوت تكرار مخالفة هذه الالتزامات، بما يضمن احترام الواجبات المنصوص عليها في القانون.
المادة 117 شديدة الخطورة
وفيما يتعلق بمشروع القانون المطروح، قالت رئيسة حزب الدستور سابقًا إن الجميع فوجئ بما ذكره عدد من النواب والنائبات الحاضرين، من أنهم لم يتسلموا مشروع القانون سوى قبل يومين فقط، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس بالضرورة دقيقًا.
ورغم ذلك، حذرت إسماعيل من المادة 117 في مشروع القانون، ووصفتها بأنها «شديدة الخطورة»، لما تتضمنه من تمييز ضد الأم ومخالفة للدستور وأحكام محكمة النقض، معتبرة أنها تمثل «ردة كبيرة» لأنها تحرم الأم من الحضانة بعد بلوغ الطفل سن السابعة إذا كان دينها مختلفًا عن دين أبنائها.
وتنص المادة 117، وفق ما نشرته تقارير صحفية عن مشروع القانون، على شروط خاصة بالحاضنة إذا كانت امرأة، بينها عدم اختلاف الدين مع الطفل بعد بلوغه سبع سنوات، وألا تقوم بما يهدد سلامة دينه قبل هذه السن.
المصلحة الفضلى للطفل
وأضافت جميلة إسماعيل أن مشروع القانون يتضمن محاولة حكومية لمعالجة أزمة خفض سن الحضانة بشكل غير مقبول، عبر الإبقاء على سن الحضانة مقابل منع الأم والأب معًا من الحضانة حال الزواج.
وأكدت أن المعيار الحقيقي يجب أن يكون دائمًا هو «المصلحة الفضلى للطفل»، وليس الحالة الاجتماعية للأبوين، مشيرة إلى أن انتزاع الطفل من الحاضن يجب أن يرتبط فقط بثبوت تعرضه للضرر، سواء من زوج الأم أو زوجة الأب.
وحذرت إسماعيل من أن التعديلات المقترحة ستؤدي إلى تعقيد الأزمات القائمة بدلًا من حلها، خاصة إذا لم تُبنَ على فلسفة قانونية واضحة تضع الطفل في مركز الاهتمام الأول، وهو ما أكدت عليه الورقة المفاهيمية للمجلس القومي لحقوق الإنسان التي دعت إلى الانتقال من منطق إدارة الطلاق كنزاع قضائي إلى تنظيم علاقة رعاية مشتركة مستمرة بين الأبوين بعد الانفصال.






