دبلوماسية اللحظة الأخيرة.. اتصال سعودي إيراني لإنقاذ المنطقة من صدام ترامب وطهران

تتصدر الملاحة في مضيق هرمز أجندة التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تجريها المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لضبط إيقاع التوتر المتصاعد. بادر فيصل بن فرحان بإجراء اتصال هاتفي مع عباس عراقجي للوقوف على تداعيات الأزمة الراهنة التي تعصف باستقرار الممرات المائية الحيوية. تهدف هذه التحركات الاستباقية إلى حماية التوازنات الإقليمية الهشة ومنع انزلاق المنطقة نحو صدام شامل يهدد تدفقات الطاقة العالمية ويقوض جهود التنمية الجارية.
تباحث الطرفان في مسارات خفض التصعيد العسكري في ظل التجاذبات القائمة بين واشنطن وطهران والتي ألقت بظلالها على الملاحة في مضيق هرمز بشكل مباشر ومقلق. شدد الجانبان على أهمية استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة لتعزيز الأمن المشترك وتجنب أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى انهيار الهدنة المعمول بها منذ الثامن من شهر أبريل. يعكس هذا التواصل رغبة حثيثة في احتواء الأزمات بعيدا عن لغة التهديد العسكري التي سيطرت على المشهد الإقليمي مؤخرا. .
أكد عباس عراقجي من العاصمة الصينية بكين تمسك بلاده بالتوصل إلى اتفاق يتسم بالعدالة والشمول خلال أية جولات تفاوضية تتعلق بملف الملاحة في مضيق هرمز والقضايا العالقة. أوضح المسؤول الإيراني خلال لقائه وانغ يي أن أي عمل عدواني يمثل انتهاكا صارخا للأعراف والمواثيق الدولية المتبعة. تصر طهران على انتزاع ضمانات قانونية تحمي مصالحها المشروعة وتضمن عدم العودة إلى مربع العقوبات الاقتصادية التي أرهقت كاهل الميزانية العامة وعطلت مشاريع البنية التحتية. .
تزامن هذا الحراك مع إعلان دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية المندرجة تحت مسمى مشروع الحرية والتي كانت تهدف لفرض الملاحة في مضيق هرمز بالقوة الجوية والبحرية. جاء هذا القرار المفاجئ بعد تفاهمات أولية تمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة لإثبات فاعليتها قبل اللجوء إلى الخيارات الخشنة. يراقب العالم بترقب شديد مدى جدية الأطراف في تحويل هذا التعليق المؤقت إلى اتفاق دائم ينهي حالة الشلل التي أصابت حركة التجارة البحرية في أهم الممرات المائية. .
يواجه المسار التفاوضي اختبارا حقيقيا في ظل استمرار الحصار البحري المفروض وتأثيره المباشر على تأمين الملاحة في مضيق هرمز وانسيابية حركة ناقلات النفط العملاقة. يسعى الوسطاء الدوليون لتقريب وجهات النظر المتباعدة وتجاوز عقبة الشروط المسبقة التي يضعها كل طرف كضمانة للتوقيع النهائي. تظل المنطقة رهينة لهذه التفاهمات التي ستحدد شكل الخارطة السياسية والاقتصادية للمرحلة المقبلة ومدى قدرة الفاعلين المحليين على فرض إرادتهم المستقلة بعيدا عن الإملاءات. .







