حقوق وحرياتملفات وتقارير

“عش النمل” الإيراني: تسريب مرعب عن تعذيب النساء داخل زنازين تحت الأرض

تواجه المحتجزات في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد ظروفا قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، حيث تتزايد التقارير حول احتجاز عشرات النساء في بيئة أمنية مشحونة تزامنت مع التوترات الأخيرة التي تضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتستغل السلطات هذه الأوضاع لفرض ضغوط سياسية واسعة على المعارضين والناشطين، في ظل قيود مشددة تمنع وصول الخدمات الأساسية للمحتجزات اللواتي يواجهن مصيرا مجهولا داخل أجنحة تفتقد للتهوية المناسبة والمرافق الصحية الضرورية، مما يفاقم المعاناة اليومية في تلك المعتقلات.

بيئة احتجاز قسرية تحت الأرض وغياب تام للرعاية الطبية

تستقبل أجنحة الحجر الصحي ووحدة آراميش أعدادا متزايدة من المعتقلات، حيث تقبع 23 امرأة في الجناح الأول وسبع أخريات في الوحدة الثانية وسط انعدام تام لوسائل التدفئة والتبريد. وتفتقر هذه الأماكن للأسرة الكافية، بينما يعاني نظام التهوية من أعطال مستمرة تؤدي لنوبات هلع وضيق تنفس حاد بين السجينات، خاصة في جناح السلام الذي يقع تحت الأرض ويشبه السقيفة المنخفضة. وتوصف هذه الوحدات بأنها غير مصممة للإقامة الطويلة، ومع ذلك يتم إجبار المتظاهرات على البقاء فيها لمدد غير محددة.

تتعرض المعتقلات سيما عنباي فاريماني ومحبوبة شباني وآزار ياهو لتنكيل ممنهج داخل سجن وكيل آباد، حيث يواجهن تهما ثقيلة تشمل التآمر ضد أمن البلاد وإهانة قائد الجمهورية الإسلامية. وتمنع السلطات هؤلاء السجينات من التواصل مع محامين للدفاع عنهن، كما تظل قضاياهن معلقة دون مسار قضائي واضح منذ لحظة اعتقالهن. ويجري نقل المحتجزات عبر نظام قمعي يبدأ بالجناح السادس مع فرض حظر تجول كامل، وصولا إلى زنازين تفتقر للنظافة وتنتشر فيها روائح المجاري الكريهة بشكل يهدد الصحة العامة.

تصاعد أحكام الإعدام واستخدام القمع كأداة للسيطرة السياسية

تشير الإحصائيات المرعبة إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق 28 سجينا على الأقل لأسباب سياسية وأمنية خلال الخمسين يوما الماضية، من بينهم 13 شخصا جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات الأخيرة. ويتزامن هذا التصعيد مع مطالبات برلمانية بفرض عقوبات أشد قسوة على المتظاهرين، مما يضع مئات المواطنين تحت مقصلة أحكام الإعدام الوشيكة. وتحول جناح آراميش من مكان للعقوبات الجنائية إلى مركز رئيسي لاحتجاز الناشطات المدنيات، في إشارة واضحة على توجه النظام نحو استخدام العنف المفرط كأداة وحيدة لإدارة الأزمات الداخلية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى