قطار “الأثرياء” في الصحراء: هل ينهي المونوريل معاناة المصريين أم يفاقمها؟

تواجه خطط النقل الحديثة انتقادات واسعة تزامنا مع بدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع مونوريل شرق النيل في المسافة الرابطة بين محطة المشير طنطاوي وصولا إلى محطة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث تبرز تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية من ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات بنية تحتية لا تلامس الأزمات اليومية الخانقة التي يعيشها المواطنون، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تفرض ضغوطا هائلة على الميزانية العامة وتكاليف التشغيل المرتفعة، مما يجعل المونوريل في قلب العاصفة التحليلية حاليا.
مع استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والنقل الكبرى، يتواصل الجدل حول مدى جدوى بعض هذه المشروعات وقدرتها على معالجة الأزمات اليومية التي يعاني منها المواطنون، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف التنفيذ والتشغيل.
تتركز الانتقادات الموضوعية حول طبيعة المشروع وموقعه الجغرافي الذي يبتعد عن الكتلة السكانية التي تعاني من تكدس مروري حقيقي، إذ تشير التحليلات إلى أن نماذج أزمة المونوريل العالمية تظهر بوضوح في المدن الآسيوية المزدحمة كحل اضطراري للمناطق التي يستحيل فيها مد خطوط مترو الأنفاق أو القطارات التقليدية، بينما يمتد المسار الحالي في مناطق عمرانية جديدة لم تصل بعد إلى ذروة الكثافة التي تبرر هذه التكلفة المليارية الباهظة، مما يضع علامات استفهام حول دقة الدراسات التي سبقت التنفيذ.
أزمة المونوريل في شرق النيل تفجر تساؤلات حادة حول أولويات الإنفاق العام
وفي هذا السياق، عاد مشروع “المونوريل” إلى واجهة النقاش مجددًا، بالتزامن مع إعلان الحكومة تشغيل المرحلة الأولى من مشروع مونوريل شرق النيل، الممتدة من محطة المشير طنطاوي وحتى محطة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، باعتباره أحد أبرز مشروعات النقل الحديثة التي تراهن عليها الدولة ضمن خطط تطوير منظومة المواصلات.
وخلال تناول الملف، انتقد الإعلامي طارق أبوشريفة والإعلامية هبة مصطفى، في برنامج “كل يوم” المذاع على قناة الشرق، طبيعة المشروع وموقع تنفيذه، معتبرين أن فكرة المونوريل في الأساس ترتبط بالمدن شديدة الازدحام، حيث تُستخدم كحل بديل في المناطق التي يصعب فيها التوسع في خطوط القطارات أو المترو التقليدي.
وأوضح مقدما البرنامج أن نماذج المونوريل المعروفة عالميًا، خاصة في بعض المدن الآسيوية الكبرى، جاءت نتيجة كثافات سكانية وضغط مروري هائل داخل المدن
تستند وجهة النظر المعارضة إلى أن فلسفة النقل الحديث يجب أن تنطلق من احتياجات المناطق شديدة الازدحام أولا لضمان تخفيف الضغط المروري، لكن الواقع يشير إلى توجه مختلف يمنح الأولوية للمدن الجديدة على حساب تطوير المرافق المتهالكة داخل المدن الكبرى القائمة بالفعل، ويعزز أزمة المونوريل حالة من الانفصال بين طموحات التطوير العمراني والواقع المعيشي الصعب الذي يفرض ترتيبا مغايرا للأولويات القومية في قطاع المواصلات، وهو ما يثير حفيظة المتخصصين في التخطيط العمراني.
تتجاهل الخطط الحالية التحذيرات من ارتفاع تكلفة التشغيل والصيانة التي ستتحملها الخزانة العامة في ظل ارتفاع أسعار العملات وتكاليف التكنولوجيا المستوردة، ويبدو أن الإصرار على استكمال المشروع رغم التحديات المالية يعكس رغبة في تقديم واجهة حضارية دون النظر إلى العائد المباشر على الاقتصاد الكلي، وتتعمق أزمة المونوريل مع غياب الشفافية الكاملة حول أرقام التمويل النهائية وكيفية استرداد هذه التكاليف في ظل ضعف القوى الشرائية المتوقع لمستخدمي هذه الوسيلة مقارنة بوسائل النقل العامة الأخرى.




