مقالات وآراء

حسام بدراوي يكتب : ثقافة التنافسية

التنافسية ليست مجرد “سباق مع الآخرين”،
بل هي في جوهرها:
تحسين مستمر للذات بهدف الوصول لأفضل نسخة ممكنة من نفسك.
هي قدرتك على التميز في مهاراتك أو عملك بحيث تكون خيارًا أفضل من غيرك.
هي القدرة علي أداء الفعل بجوده عاليه ، في أقصر وقت ،بأقل تكلفة
في الوقت المناسب
عناصر التنافسية معروفة.
أي كيان “تنافسي” غالبًا يمتلك:
جودة عالية
كفاءة في الأداء
ابتكار وتطوير مستمر
قدرة على التكيف مع التغيرات
التنافسية لا تُبنى في تقرير سنوي،
بل في كل قرار يومي:
حين يُسهَّل إجراء… أو يُعقَّده
حين يُكافأ المنتج… أو يُهمَّشه
حين يُفتح المجال… أو يُغلقه
إنها ثقافة دولة، وليست مؤشرًا اقتصاديًا فقط.
ولهذا، لا يمكن أن تتحسن التنافسية بينما:
الإجراءات معقدة
القرار بطيء
المخاطرة غير مشجعة
والنجاح الاستثنائي يُنظر إليه بريبة
الدولة المصرية في رأيي تعاني بين الرغبة والسيطرة.
كثيرًا ما تعلن الدولة دعمها للقطاع الخاص، لكن في الواقع العملي، يبقى السؤال:
هل الدولة تثق في المجتمع والسوق؟
أم تسعى إلى إدارته والتحكم فيه بالكامل؟
التنافسية لا تنمو في بيئة يتحكم فيها لاعب واحد، بل في بيئة مفتوحة، عادلة، وقابلة للتنبؤ.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:
الانتقال من عقلية السيطرة إلى عقلية التنظيم.
قد تتوفر الإرادة السياسية، وقد تصدر التوجيهات، لكن دون إصلاح مؤسسي عميق، تظل النتائج محدودة.
لأن:
البيروقراطية تقاوم التغيير
المصالح القائمة تخشى المنافسة
والثقافة الإدارية تميل إلى الحفاظ على الوضع القائم كما هو
ولهذا، فإن التغيير الحقيقي يحتاج إلى ما هو أكثر من قرار… يحتاج إلى إعادة بناء طريقة التفكير نفسها داخل مؤسسات الدولة.
التنافسية والعدالة: وجهان لعملة واحدة
لا يمكن بناء اقتصاد تنافسي دون شعور عام بالعدالة.
حين يشعر المستثمر أن الفرص متكافئة… يستثمر
حين يشعر المواطن أن الجهد يُكافأ… يُبدع
حين يشعر الشاب أن مستقبله بيده… يُغامر
أما حين تغيب العدالة،
فإن الاقتصاد يتحول إلى: علاقات ، لا كفاءات ،وفرص محدودة… لا سوق مفتوح
ما المطلوب لكي تتحول تقارير التنافسية من تشخيص إلى واقع، نحتاج إلى ثلاث نقلات حاسمة
١– تحويل التوصيات إلى التزامات
ليس مجرد نصائح… بل أهداف محددة بزمن ومحاسبة.
٢– ربط الأداء الحكومي بمؤشرات التنافسية.
كل وزارة يجب أن تُقاس بمدى تحسينها لبيئة الاقتصاد.
٣– إشراك المجتمع والقطاع الخاص
فالتنافسية لا تُبنى بقرار مركزي… بل بشراكة واسعة.
الخلاصة أن المشكلة ليست في الرؤية وهي هامة … بل في التنفيذ
مصر لا تعاني من نقص في الأفكار، ولا في الدراسات، ولا حتى في الطموح.
لكنها تعاني من شيء أكثر تعقيدًا:
فجوة بين ما نعرفه… وما نعلنه ..وما نفعله.
وهنا يصبح السؤال الحاسم: هل نريد أن تبقى التقارير مرآة نرى فيها مشكلاتنا؟
أم نريد أن تتحول إلى أدوات نغيّر بها واقعنا؟
التنافسية ليست رفاهية…
بل شرط للبقاء في عالم لا ينتظر أحدًا.
والدول لا تتراجع لأنها لا تعرف الطريق، بل لأنها تتردد في السير فيه.
تساؤلي هو: إذا كنا نعرف ما نريد ، وان كانت لدينا رؤي واضحة ، وان كانت مصر تملك الإمكانات والكفاءات ، فلماذا لا نتحرك بالكفاءة اللازمة ، في الوقت المناسب ، بأقل تكلفة ، وأعلي جودة.
من خبرتي ……..انها الادارة السياسية للبلاد.
كل شئ يعود الي السياسة.
انها ليست معادلة كيميائية معقده..
لدينا اتفاق مجتمعي علي دستور يفصل بين السلطات ولا نحترمه ، يؤكد امكانية تداول السلطة السلمي والتوجه نحو تمكين المجتمع اللامركزي ونتهرب منه. لدينا تجارب نجحت ونحيد عنها ، ولدينا تجارب فشلت ونكررها.
آن الأوان ان نتصارح لا نتصارع ، آن الأوان لمصر أن ترتقي بنفسها وأمتها لأنها تستحق.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى