
بعد تضاؤل فرص مركز الغاز ، مصر مركز صناعي اقليمي للالومنيوم ….. ( ٢/١ )
وسط كثافة الاحداث العالمية، التي تجذب الانتباه العام ، تسللت بعض الاخبار الي الاعلام المحلي وتم تقديمها كإنجازات هامة ..
اخبار تتعلق بتصريحات دولة رئيس الوزراء ،د. مصطفي مدبولي .
خلاصة الاخبار، نجاح مصري في توقيع عقد شراكة “استراتيجية” بين القابضة للمعادن من خلال شركة مصر للالومنيوم احد الشركات التابعة ، مع شركة ترافيجورا العالمية ، في خصوص مشروع توسعة وزيادة الطاقة الانتاجية لمجمع الالومنيوم بقنا …
وقبل ان اندفع الي تقديم التهنئة لدولة رئيس الوزراء علي ما يقدم ك “إنجازات” تسجل له شعبيا ، فمن الواجب قبل ان اسبغ عليه لقب ” البطل القومي” في ادارة الاقتصاد الوطني ، ان اطرح عليه بعض التساؤلات مقترنة ببعض المعلومات بما يساهم في استيعاب القاريء الغير متخصص للامر ، واعد بناء علي تقييم الاجابات بأنني سأكون اول من سيحتفل بإضافة لقب “صاحب الانجازات” للسيد رئيس الحكومة …
وبداية ، الاعلان يشير الي عقد شراكة ، فهل الشراكة انصبت فقط علي التوسعات الجديدة لمعمل انتاج الالومنيوم في نجح حمادي ام الشراكة شملت و تنصب علي المعمل القائم حاليا مشمولا بتوسعاته.!؟
علما ، بأن المعمل الحالي ينتج ٣٢٠ الف طن سنويا ، سيضاف اليه ٣٠٠ الف طن اخري سنويا ، لتبلغ طاقة المعمل الكلية بعد تنفيذ مشروع التوسعات الي ٦٢٠ الف طن سنويا ..
ان اهم عناصر صناعة انتاج الالومنيوم ، تعتد علي توافر الكهرباء .
فهل سيتم استثمار اي من محطات الكهرباء الحالية في مصر ، بتخصيصها لإمداد التوسعات الجديدة لمجمع الالومنيوم ام ان النية تتجة الي وحدة انتاج كهرباء مستقلة بالمشروع !؟
علما بأن انتاج طن الالومنيوم ، يتطلب توفير ١٥ الف كيلووات/ ساعة من الكهرباء ، ومن ثم ” دون تفصيلات العمليات الحسابية للكهرباء المطلوبة” يكون مشروع التوسعات الجديدة وحدها في حاجة الي محطة كهرباء مستقلة بقدرة ٦٠٠ ميجاوات ..!؟ آي اننا نحتاج تقريبا الي محطة كهرباء تعمل لانتاج الالومنيوم بطاقة انتاجية ٦٢٠ الف طن سنويا ، تحتاج محطة كهرباء بطاقة ١،٥ جيجاوات…
فهل هذا التوجه يهدف الي رفع معدلات استخدام محطات الكهرباء الحالية ، خاصة ان مجموع انتاج محطات الكهرباء الحالية هو ٥٨ جيجاوات ، بينما اقصي استهلاك هو ٣٢ جيجاوات ، ومن ثم هناك ٢٦ جيجاوات فائض انتاج غير موظفة !!
ماذا تقصد الحكومة حين تصف العقد المبرم بأنه ” عقد شراكة استراتيجية ” !؟
هل هناك علاقة بين هذا المسمي للعقد ، وبين ان شركة ترافيجورا العالمية ، هي من سيتولي التسويق الدولي وفق فلسفة ” شراء كل الانتاج” ..!؟
اخذا في الاعتبار،ان فروق جوهرية بين تعاون استراتيجي ، وبين احتكار الانتاج المصري ، وهو ما يستدعي التدقيق في صياغات الاتفاق تجنبا لآي شبهات بعدم الدستورية ” رغم ان البعض بات لا يلق بالا كثير لمثل تلك الاقاويل المتعلقة بالدستور”
ومن ناحية اخري ، فإن نظرة سريعة علي احتياجات السوق العالمي، سنجد انه في حاجة ماسة الي استيراد كل انتاج مصر من الالومنيوم ، بدلا مما تصدره الان ويعادل ٧٠% من انتاجها ، حيث ان كثير من معامل انتاج الالومنيوم في اوروبا قد اغلقت منذ سنوات ، اكتفاءا باستيراد احتياجاتهم من مصر ، والتي كانت تصدر طن الالومنيوم باسعار لم تأخذ في الاعتبار ان الكهرباء في ذلك الوقت كانت مدعمة ، وان ٣/٢طاقة السد العالي كانت مخصصة لمعمل انتاج الالومنيوم بقنا ..!
معني ذلك ، ان الانتاج المصري ليس في حاجة الي جهد في تسويقه ، ومن ثم فما هي ميزة الشراكة مع شركة ترافيجورا ..!؟
مازلت في مقدمة نقاشي مع دولة رئيس الوزراء ، ومازال هناك نقاط عديدة للنقاش
ولكن حرصا علي وقت القاريء اتوقف في هذا البوست الي هنا
وللحديث بقية ….!!؟







