عقد من العتمة.. نبيل السيداوي صحفي يصارع الموت خلف قضبان الحوثيين

في أحد الأركان المعتمة داخل سجن يتبع جهاز الأمن والمخابرات في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، يواصل الصحفي نبيل السيداوي قضاء عامه الحادي عشر خلف القضبان. وتعد قضية السيداوي واحدة من أطول قضايا الاحتجاز التي طالت صحفياً في اليمن، حيث يعيش وسط ظروف إنسانية صعبة ومخاوف متزايدة على حياته.
نبيل السيداوي صحفي يواجه المجهول خلف قضبان اليمن لمدة عقد كامل
يستكمل الصحفي نبيل السيداوي عامه الحادي عشر داخل معتقلات تابعة لجهاز الأمن والمخابرات في العاصمة صنعاء، حيث يرزح تحت وطأة احتجاز تعسفي بدأ منذ خريف عام 2015 عقب اختطافه من قبل عناصر مسلحة، ويواجه نبيل السيداوي ظروفا إنسانية بالغة التعقيد داخل محبسه في الجمهورية اليمنية، وسط تصاعد التحذيرات من تدهور سلامته الجسدية نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية الأساسية.
مسيرة احتجاز تخالف المواثيق القانونية
بدأت مأساة نبيل السيداوي الذي كان يشغل موقعا فنيا في وكالة الأنباء الرسمية سبأ بعملية اختفاء قسري طال أمدها، وحرمت عائلته من معرفة مكانه أو مصيره لسنوات طويلة قبل ظهوره العلني الأول، وتجسد قضية نبيل السيداوي ذروة الاستهداف الذي يطال الكوادر الإعلامية والموظفين الحكوميين في صنعاء، حيث استمر تغييبه خلف الجدران لمدة 4 سنوات كاملة دون عرض على أي جهة قضائية أو توجيه اتهامات رسمية قانونية.
أصدرت جهات قضائية في فبراير 2022 حكما بسجن نبيل السيداوي لعدة سنوات بناء على اتهامات وصفتها تقارير بالهزلية، وتضمنت تلك التهم الموجهة للصحفي نبيل السيداوي مزاعم بالقيام بأعمال تجسس وتشكيل جماعات مسلحة دون تقديم أدلة مادية ملموسة، ورغم انقضاء المدة القانونية للحكم الصادر ضده في عام 2023، إلا أن الجهات المسيطرة على السجون رفضت إطلاق سراحه وعمدت إلى تعديل العقوبة لضمان استمرار تغييبه.
انتهاكات جسيمة وتدهور في الحالة الصحية
تؤكد التقارير المسربة من داخل مراكز الاحتجاز تعرض نبيل السيداوي لأنماط بشعة من التعذيب الجسدي والانتهاكات النفسية، وتسببت هذه المعاملة القاسية في آثار صحية عميقة على جسد نبيل السيداوي الذي لم يعد قادرا على مواجهة قسوة الزنازين المعتمة، وتكشف شهادات المفرج عنهم عن وضع مأساوي يعيشه المعتقلون في العاصمة اليمنية، حيث يمثل استمرار سجن الصحفي تهديدا مباشرا لحياته في ظل غياب الرقابة الدولية المستقلة.
تتجاوز قضية نبيل السيداوي أبعادها الفردية لتصبح مؤشرا على انهيار منظومة الحقوق والحريات في المناطق الواقعة تحت سيطرة المسلحين، وتعيش أسرة نبيل السيداوي حالة من الترقب والوجع المستمر بانتظار لحظة حرية تبدو بعيدة المنال في ظل التعنت القانوني، ويشكل احتجاز فني صحفي لمدة تتجاوز 10 سنوات صدمة لكل المدافعين عن حرية الكلمة، مما يستوجب تحركا عاجلا لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية التي طال أمدها وتجاوزت كل الخطوط الحمراء.







