البحرين في قفص الاتهام: خناق يطبق على الصحافة وقمع رقمي يتجاوز الحدود

تواجه مملكة البحرين اتهامات حقوقية دولية متصاعدة بفرض حصار ممنهج على العمل الصحفي وتكريس مناخ قمعي يستهدف الناشطين والمعارضين عبر ترسانة من القوانين والتدابير الأمنية الصارمة. كشفت أربع منظمات حقوقية عالمية في بيان مشترك عن تدهور خطير في بيئة الحريات داخل المنامة، مؤكدة أن السلطات تمضي في تجريم حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي بشكل يتعارض مع الالتزامات الدستورية والدولية. رصدت المنظمات استمرار ملاحقة الأشخاص بسبب أنشطتهم السلمية عبر الفضاء الإلكتروني أو المشاركة في التجمعات الاحتجاجية، مما أدى إلى غياب تام لأي صوت إعلامي مستقل داخل المملكة.
قيود تشريعية تكرس احتكار المنصات الإعلامية
تفرض السلطات في مملكة البحرين قيودا حديدية على ملكية وسائل الإعلام وتستحوذ بشكل كامل على قطاع البث المرئي والمسموع في البلاد. تدار الصحف الخاصة الكبرى عبر شخصيات مرتبطة بدوائر الحكم، وهو ما يحول دون ممارسة أي دور رقابي أو مهني محايد للمؤسسات الصحفية. يعيد التقرير التذكير بقرار إغلاق صحيفة الوسط عام 2017، واصفا تلك الخطوة بأنها كانت رصاصة الرحمة على التعددية الإعلامية. تسبب هذا القرار في فراغ مهني كبير، حيث بات المشهد الإعلامي خاضعا لرواية واحدة تغيب عنها وجهات النظر المعارضة أو التحليلات المستقلة للأوضاع السياسية والاقتصادية.
قانون الصحافة الجديد وتوسيع دائرة الرقابة
يبرز قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني رقم 41 لسنة 2025 كأداة قانونية جديدة لتوسيع الرقابة الحكومية على المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. يرى المحللون أن هذا التشريع يمثل تراجعا حادا في سجل الحريات، إذ يمنح الجهات التنفيذية صلاحيات واسعة لملاحقة الناشطين بموجب قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب. لا يوفر حذف عقوبة الحبس المباشر في بعض النصوص حماية حقيقية للعاملين في المهنة، حيث تظل الإحالات القانونية الأخرى ثغرة لإصدار أحكام سجنية قاسية بحق كل من ينتقد السياسات الرسمية أو يتناول القضايا الحساسة.
تصاعد حملات الاعتقال وتدهور الوضع الحقوقي
استغلت الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين التوترات العسكرية الإقليمية لشن حملات مداهمة واعتقال واسعة طالت المئات من المواطنين والأجانب منذ مطلع مارس 2026. تشير الإحصائيات إلى اعتقال 309 أشخاص على خلفية احتجاجات أو نشر محتوى مرئي يتعلق بالهجمات الإيرانية الأخيرة، فيما يزال 284 منهم قيد الاحتجاز. سجل التقرير حالة وفاة داخل محبس المعتقل محمد الموسوي، مما يثير تساؤلات حول ظروف الاحتجاز. تزامنت هذه الإجراءات مع صعوبات بالغة يواجهها الصحفيون الأجانب في دخول البلاد، مما جعل المملكة تحتل المرتبة 157 عالميا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025.
مطالبات دولية بإنهاء ملف الاحتجاز السياسي
تستمر تداعيات الأحداث السياسية القديمة في إلقاء ظلالها على المشهد الحالي مع بقاء رموز معارضة بارزة خلف القضبان لسنوات طويلة. يبرز اسم الأكاديمي عبدالجليل السنكيس الذي يخوض إضرابا عن الطعام منذ عام 2021 احتجاجا على مصادرة نتاجه الفكري، بجانب الناشط عبد الهادي الخواجة المحكوم بالسجن المؤبد. تطالب القوى الحقوقية بضرورة تعديل القوانين المقيدة ووقف ملاحقة مستخدمي الفضاء الرقمي، داعية الشركاء الدوليين لممارسة ضغوط حقيقية لضمان احترام حقوق الإنسان وفتح المجال أمام الصحافة الحرة للعمل دون ترهيب أو ملاحقة أمنية.





