مصر

كمال عباس: الحد الأدنى للأجور في مصر لا يكفي.. وحقوق العمال لن تتحقق إلا بالتضامن

قال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن الحد الأدنى للأجور في مصر، رغم رفعه إلى 8 آلاف جنيه، لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات أي أسرة، مؤكدًا أن الحقوق العمالية لن تتحقق إلا عبر تضامن واسع بين القوى السياسية والنقابية والعمالية.

جاء ذلك خلال احتفالية نظمها حزب الدستور بمناسبة عيد العمال، وشهدت عرض فيلم وثائقي بعنوان “حكاية النقابة”، من إنتاج دار الخدمات النقابية والعمالية، يوثق تاريخ الحركة النقابية في مصر، ويسلط الضوء على مسيرة النضال العمالي وتطور العمل النقابي عبر العقود.

وتناول عباس، خلال كلمته، عددًا من القضايا الملحة التي تواجه العمال في مصر، وعلى رأسها إشكالية الحد الأدنى للأجور، معتبرًا أن عيد العمال يمثل مناسبة مهمة لترسيخ قيم أساسية، في مقدمتها حق الإضراب، وما قدمته الحركة العمالية من تضحيات على مدار أجيال.

وأوضح أن الحركة العمالية لم تتوقف يومًا عن النضال، وهو ما يفرض ضرورة التمسك بالقيم التي يجسدها عيد العمال، والعمل على دعم الطبقة العاملة باعتبارها ركيزة أساسية في بناء المستقبل، مع التأكيد على الحقوق التي لا ينبغي للعمال التنازل عنها.

وأشار عباس إلى أهمية مساندة النقابات المستقلة التي لا تحظى باعتراف حكومي، معتبرًا أن ذلك يعكس جوهر النضال العمالي، خاصة في ظل ما وصفه بالهجوم على الأنشطة النقابية، رغم استمرار وجود مؤمنين باستقلالية العمل النقابي.

الحد الأدنى للأجور ومعايير العدالة

وفيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، أكد عباس أن النضال من أجل رفعه مستمر منذ سنوات، إلا أن قيمته الحالية البالغة 8 آلاف جنيه لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات أي أسرة، منتقدًا غياب المعايير الواضحة في تحديده.

وتشير بيانات منشورة عن قرارات الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه، مع بدء تطبيق الزيادة في إطار موازنة العام المالي 2026/2027، بحسب ما أعلنته الحكومة بشأن زيادة بند الأجور. (مصراوي.كوم)

وقال عباس إن منظمة العمل الدولية تربط تحديد الحد الأدنى للأجور بعوامل تشمل احتياجات العمال وأسرهم، ومستوى تكلفة المعيشة، والأوضاع الاقتصادية، وهو ما تؤكد عليه أدبيات المنظمة بشأن ضرورة اعتماد نهج قائم على البيانات عند تحديد الأجور. (International Labour Organization)

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على ضعف قيمة الحد الأدنى، بل تمتد إلى عدم الالتزام بتطبيقه، حتى من قبل جهات حكومية، مستشهدًا بتحديد راتب المعلم الجديد عند 6500 جنيه، وهو أقل من الحد المعلن.

القطاع غير الرسمي يطغى على الأزمة

وتطرق عباس إلى أوضاع القطاع غير الرسمي، الذي لا يُطبق فيه الحد الأدنى للأجور، ولا تتوفر بشأنه بيانات واضحة حول شروط العمل، معتبرًا أن هذا القطاع أصبح يطغى على المشكلات التقليدية في القطاع الخاص المتعلقة بالأجور والعقود وإثبات علاقة العمل.

كما لفت إلى تفاوت الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بين المناطق، حيث يبلغ في بورسعيد نحو 4 آلاف جنيه، ويقل عن ذلك في مناطق صناعية مثل العاشر من رمضان، رغم تحقيق المستثمرين أرباحًا ضخمة، بما في ذلك المستثمرون الأجانب المستفيدون من اتفاقيات مثل “الكويز”، دون انعكاس ذلك على حقوق العمال.

وشدد عباس على أن تحقيق أي تقدم في القضايا العمالية يتطلب تضامنًا واسعًا بين القوى السياسية والنقابية والعمالية، مؤكدًا أن وحدة الصف هي السبيل الوحيد للانتصار في هذه المعارك.

تكريم رموز عمالية ونقابية

وشهدت الاحتفالية تكريم عدد من الرموز العمالية والنقابية، حيث جرى تكريم اسم الراحل محب عبود، وتسلم درع التكريم نجله جهاد، إلى جانب تكريم النقابية فاطمة فؤاد.

كما تم تكريم الدكتور أحمد حسن البرعي، وزير العمل الأسبق، وتسلم درع التكريم نيابة عنه كمال عباس، في ختام احتفالية أعادت طرح ملف الأجور وحقوق العمال في صدارة النقاش العام، بالتزامن مع استمرار الجدل حول العدالة الاجتماعية وشروط العمل في مصر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى