هانتا على متن سفينة سياحية يثير القلق عالميًا.. ومنظمة الصحة: ليس كورونا جديدًا

أثار تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية “إم في هونديوس” مخاوف دولية واسعة، بعد تسجيل وفيات وحالات مؤكدة ومشتبه بها، وسط تحركات صحية لتتبع ركاب غادروا السفينة قبل تأكيد التفشي، بينما أكدت منظمة الصحة العالمية أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا، وأن الفيروس لا ينتشر بالطريقة نفسها التي انتشر بها كورونا.
وتسابق سلطات صحية في عدة دول الزمن للوصول إلى ركاب نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا يوم 24 أبريل، قبل الإعلان الرسمي عن تفشي الفيروس، في محاولة لرصد أي أعراض محتملة ومنع انتقال العدوى بين المخالطين. وذكرت تقارير دولية أن 29 راكبًا من 12 جنسية غادروا السفينة قبل فرض إجراءات العزل والمتابعة
هل يتكرر سيناريو كورونا؟
ورغم أن اسم الفيروس أعاد إلى الأذهان أجواء جائحة كورونا، فإن مسؤولي الصحة شددوا على أن الوضع مختلف طبيًا ووبائيًا. ففيروس هانتا ينتقل عادة عبر التعرض لإفرازات القوارض المصابة، خصوصًا البول أو البراز أو اللعاب، بينما كان فيروس كورونا ينتقل أساسًا عبر الجهاز التنفسي والرذاذ والهواء في نطاقات أوسع.
وأشارت منظمة الصحة العالمية، في أحدث بيان لها، إلى أن الكتلة المرضية أُبلغ عنها في 2 مايو 2026، وأن السفينة كانت تقل 147 شخصًا من ركاب وطاقم، موضحة أنه حتى 4 مايو تم رصد 7 حالات، بينها حالتان مؤكدتان مخبريًا و5 حالات مشتبه بها، مع تسجيل 3 وفيات وحالة حرجة و3 حالات بأعراض خفيفة.
سلالة نادرة وانتقال محدود بين البشر
وتتركز المخاوف الطبية حول احتمال ارتباط التفشي بسلالة “أنديز” من فيروس هانتا، وهي سلالة نادرة يمكن أن تنتقل بين البشر في حالات محدودة عبر المخالطة الوثيقة، بخلاف أغلب فيروسات هانتا التي لا تنتقل عادة من شخص إلى آخر.
وأكدت تقارير صحية أن انتقال هذا النوع لا يشبه الأمراض التنفسية واسعة الانتشار، وأن العدوى تحتاج غالبًا إلى مخالطة قريبة ومباشرة، وهو ما دفع السلطات إلى التركيز على تتبع المخالطين والركاب الذين غادروا السفينة، بدلًا من إعلان حالة ذعر صحي عام.
تتبع دولي للركاب
وبحسب تقارير دولية، عاد بعض الركاب الذين غادروا السفينة إلى دول بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وسنغافورة وسويسرا وأستراليا، فيما وضعت سلطات صحية عددًا منهم تحت المراقبة أو العزل الذاتي لحين انتهاء فترة المتابعة الصحية.
وفي سنغافورة، أعلنت وكالة الأمراض المعدية عزل وفحص رجلين، أحدهما يبلغ 67 عامًا والآخر 65 عامًا، بعدما كانا على رحلة جوية واحدة من سانت هيلينا إلى جوهانسبرغ مع حالة مؤكدة لاحقًا. وأكدت السلطات أن الخطر العام داخل سنغافورة لا يزال منخفضًا.
السفينة في طريقها إلى جزر الكناري
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن السفينة “إم في هونديوس” غادرت أوشوايا في الأرجنتين مطلع أبريل، قبل أن تظهر حالات مرضية بين الركاب خلال الرحلة. وبعد أيام من بقائها قبالة الرأس الأخضر، توجهت السفينة نحو جزر الكناري الإسبانية، حيث يجري تنسيق إجراءات استقبال ومتابعة صحية مشددة.
وقالت تقارير إن السلطات الإسبانية وافقت على استقبال السفينة في جزر الكناري مع تطبيق إجراءات وقائية، بينما يجري التنسيق مع دول ركابها لإجلاء مواطنيها أو متابعتهم طبيًا وفقًا لتقييمات الصحة العامة.
من أين بدأ التفشي؟
وتحقق السلطات الأرجنتينية في احتمال ارتباط العدوى برحلة مشاهدة طيور في مناطق توجد بها قوارض معروفة بحمل الفيروس. وذكرت صحيفة “الغارديان” أن الأرجنتين تُعد من الدول ذات معدلات الإصابة الأعلى بفيروس هانتا في أمريكا اللاتينية، وأن وزارة الصحة الأرجنتينية تعمل على تتبع مصدر التلوث المحتمل.
ويُرجح خبراء الصحة أن تظهر حالات إضافية خلال فترة المتابعة، نظرًا لأن فترة حضانة فيروس هانتا قد تمتد لأسابيع، ما يجعل تتبع المخالطين والركاب السابقين جزءًا أساسيًا من احتواء التفشي.
الخطر منخفض لكن المتابعة مستمرة
ورغم القلق العالمي، تؤكد التقييمات الصحية أن التفشي الحالي لا يحمل، حتى الآن، مؤشرات وباء عالمي مشابه لكورونا. فالانتقال محدود، والإصابات مرتبطة بمجموعة محددة من المخالطين والركاب، بينما لم تُسجل موجات عدوى مجتمعية واسعة.
وتبقى الأزمة اختبارًا جديدًا لقدرة أنظمة الصحة العالمية على التحرك السريع بعد تجربة كورونا، خصوصًا في ظل السفر الدولي وحركة الركاب بين أكثر من دولة، ما يجعل الشفافية وتبادل المعلومات وتتبع المخالطين عوامل حاسمة لمنع توسع أي تفشٍ محدود.





