العدوان الإسرائيلي يفاقم أوجاع الجنوب اللبناني ويهدد حياة 380 ألف طفل لبناني

يواجه الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً غير مسبوق أدى إلى ارتفاع مطرد في أعداد الضحايا والمصابين، حيث سجلت الأرقام الرسمية الصادرة عن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية سقوط 2715 شهيداً وإصابة 8353 شخصاً منذ مطلع شهر مارس الماضي، ويأتي هذا العدوان الإسرائيلي في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تضع المئات من المدنيين تحت مقصلة الموت والإصابة المباشرة نتيجة الغارات الجوية العنيفة التي لا تتوقف.
تتصاعد التحذيرات الدولية من كارثة غذائية وشيكة تطال الفئات الأكثر ضعفاً داخل الأراضي اللبنانية، إذ كشفت التقارير الميدانية أن نحو 380 ألف طفل يواجهون مستويات حادة من الجوع الكارثي بسبب تدمير البنية التحتية، وأكدت منظمة أنقذوا الأطفال أن تدهور الوضع الغذائي وصل إلى مراحل غير مسبوقة، مما ينذر بانهيار شامل في مؤشرات الأمن الصحي والغذائي للأجيال القادمة، خاصة مع استمرار استهداف المناطق السكنية والزراعية بشكل مباشر وممنهج.
تسببت العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في شلل تام داخل أهم المناطق الزراعية اللبنانية، حيث تركز القصف المدفعي والجوي على بلدات الجنوب التي تمثل السلة الغذائية لإنتاج الخضروات، وأدى القصف واستخدام القذائف الفوسفورية في بلدة مجدل زون إلى حرق الأراضي وتدمير مصادر الرزق، وتوسعت العمليات لتشمل تفجيرات ميدانية في بلدتي علما الشعب وطير حرفا، مما دفع بأكثر من مليون ونصف مواطن إلى النزوح القسري بعيداً عن ديارهم.
تستمر الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي بدأ في شهر أبريل الماضي، إذ تواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية شن غاراتها المكثفة ضاربة بالاتفاق عرض الحائط، وساهم هذا التصعيد المرتبط بالتوترات الإقليمية مع إيران في تعميق المأساة المعيشية للسكان، وتؤكد الوقائع الميدانية أن غياب الاستقرار يدفع البلاد نحو هاوية اقتصادية وإنسانية يصعب الخروج منها، في ظل صمت دولي وتفاقم مطرد في أعداد القتلى والجرحى بشكل يومي.







