مصر

محمد فريد: احتكار البنية التحتية يرفع فاتورة الاتصالات.. والشمول الرقمي في مصر لا يزال بعيدًا

حذّر الدكتور محمد فريد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب الإصلاح والتنمية، من أن زيادة أسعار خدمات الاتصالات في مصر لا يمكن فصلها عن طبيعة وهيكل سوق الاتصالات، مؤكدًا أن غياب التنافسية الحقيقية ووجود وضع احتكاري في البنية التحتية ينعكسان مباشرة على جودة الخدمة وارتفاع الأسعار.

جاءت تصريحات فريد تعليقًا على قرارات تحريك أسعار بعض خدمات الاتصالات، التي قالت جهات تنظيمية إنها تأتي في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمار وأسعار الطاقة وسعر الصرف، مع إتاحة باقات جديدة بأسعار أقل دعمًا لما وصفته بسياسات الشمول الرقمي.

فريد: احتكار البنية التحتية يضعف الجودة ويرفع الأسعار

وأوضح فريد، في بيان له، أن السوق يشهد غيابًا للتنافسية الحقيقية ووجودًا لوضع احتكاري في البنية التحتية، وهو ما ينعكس في النهاية على شكل خدمة متدنية الجودة مقابل ارتفاع في الأسعار.

وأضاف: “ورغم بيان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فإن الشمول الرقمي لا يتعلق فقط بسعر الباقة، بل بحجمها الحقيقي، وجودة الخدمة، ومدى قدرتها على تمكين الناس من الدراسة والعمل وإدارة أعمالهم والترفيه بصورة فعالة”.

وتابع: “وبالتالي، فإن باقة بسعر أقل لا تعني بالضرورة تحقيق شمول رقمي، إذا كانت سعتها محدودة بصورة لا تكفي للاستخدام الفعلي، أو إذا كانت جودة الخدمة نفسها لا تساعد المستخدم على الاعتماد عليها بشكل مستقر ومنتج”.

الإنترنت أداة للإنتاج وليس مجرد اتصال بالشبكة

وشدد عضو مجلس النواب على أن الشمول الرقمي الحقيقي يعني أن يكون الإنترنت أداة للإنتاج والتعلم والابتكار، وليس مجرد اتصال محدود بالشبكة.

وقال فريد إن الإنترنت أصبح بنية أساسية حيوية مثل الطرق والموانئ والكهرباء، وعنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع الإنتاجية، ودعم ريادة الأعمال، وتمكين الشباب، وبناء القدرات.

وأكد أنه رغم اتساع التغطية الرقمية في مصر، فإن مؤشرات الجودة لا تزال تعكس فجوة واضحة، مشيرًا إلى أن بيانات Speedtest Global Index وضعت مصر في مراكز متأخرة نسبيًا في سرعات الإنترنت الثابت والمحمول خلال 2026. وتشير بيانات منشورة عن المؤشر إلى أن مصر جاءت في المركز 83 عالميًا في المحمول و78 في الإنترنت الثابت في فبراير 2026. (routri.com)

إعادة مواءمة السوق مع المنافسة والكفاءة

واختتم فريد حديثه بالتأكيد على أن الحديث الجاد عن التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية لا يجب أن يتوقف عند إعادة مواءمة الأسعار مع التكلفة فقط، بل يجب أن يمتد إلى إعادة مواءمة السوق نفسه مع مبادئ المنافسة والكفاءة والشفافية.

وقال: “استمرار الوضع الحالي يضعف القدرة التنافسية للاقتصاد، ويقيد فرص النمو والابتكار، ويؤخر بناء اقتصاد رقمي حقيقي قادر على خلق فرص ورخاء لملايين المصريين”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول كلفة خدمات الاتصالات وجودتها، وسط تأكيدات رسمية بأن الزيادات تستهدف دعم استدامة الاستثمار في الشبكات وتحسين الخدمة، مقابل مطالب برلمانية ومجتمعية بربط أي زيادات بضمانات واضحة للجودة والمنافسة وحماية المستخدمين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى