اغتيال معنوي: ناشطات السويداء بسوريا يواجهن إرهاب التشهير بالصمود والتضامن المدني

تواجه عضوات اللوبي النسوي السوري هجمات عدائية تستهدف ثنيهن عن الانخراط في العمل العام، حيث تزايدت مؤخراً وتيرة التحريض والتشهير الموجهة ضد الناشطات الحقوقيات في مدينة السويداء. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات ترهيبية تهدف إلى محاصرة حضور النساء في المشهد السياسي والمجتمعي، عبر استخدام منصات التواصل الافتراضي كأدوات لبث الكراهية والحد من الفاعلية النسوية التي تصاعدت خلال الآونة الأخيرة في شتى الميادين.
تحليل جذور العنف القائم على النوع الاجتماعي
تعتبر المحامية شروق أبو زيدان أن الاستهداف الراهن يمثل حلقة جديدة من مسلسل العنف المتجذر تاريخياً ضد المرأة، مؤكدة أن الهجوم يشتد كلما نجحت النساء في انتزاع مساحات أكبر داخل دوائر صنع القرار. وتوضح الناشطة أن ما تتعرض له عضوات اللوبي النسوي السوري يعد انتهاكاً صارخاً للعمل المهني، خاصة أن المستهدفات لعبن أدواراً محورية في توثيق الانتهاكات الجسيمة ومساندة الناجيات طوال سنوات الأزمة الممتدة وما تلاها من أحداث جسام.
وتكشف “أبو زيدان” عن استراتيجية خبيثة تتبعها هذه الحملات عبر التركيز على الحياة الشخصية للناشطات، بهدف تأليب المجتمع ضدهن وإقصائهن أخلاقياً بعد الفشل في مواجهتهن سياسياً. وترى أن هذا السلوك يعكس مدى الرعب من قدرة النساء على صناعة التغيير الحقيقي وبناء السلام، مشددة على أن الصمود في وجه التحريض يثبت أن صوت المرأة بات مسموعاً ومؤثراً في ملفات العدالة الانتقالية والتوثيق الحقوقي الاحترافي بالمنطقة.
تحديات العمل الحقوقي في مواجهة الإقصاء
تؤكد الناشطة نجوى الطويل أن حملات التشويه المنظمة التي تقودها كيانات وأفراد ضد اللوبي النسوي السوري تندرج بوضوح تحت بند العنف السياسي الممنهج. وتشير “الطويل” إلى أن ملاحقة القضايا الحساسة، ولا سيما ملفات الناجيات من العنف الجنسي، تسببت في صدام مباشر مع جهات تسعى لفرض سرديات معينة وتغييب الحقائق. وتضيف أن النساء يواجهن تحديات مضاعفة نتيجة القيود الذكورية التي تستهدف النيل من سمعتهن بدلاً من مناقشة آرائهن.
وترى الناشطة أن تحويل الصراع السياسي إلى صراع أخلاقي وجنسي هو أداة تقليدية لردع النساء عن تبني القضايا المدنية والحقوقية الكبرى. وتطالب بضرورة وجود تشريعات حاسمة لمناهضة هذا النمط من العنف، محملة الجهات المعنية مسؤولية وقف خطابات التحريض وتوفير الحماية اللازمة للمدافعات عن حقوق الإنسان. وتشدد على أن التضامن النسوي العابر للجغرافيا هو السلاح الأقوى لمواجهة محاولات التغييب القسري للمرأة عن الفضاء العام ومراكز القيادة.







