تونسمجتمع مدنيملفات وتقارير

المجتمع المدني في تونس: من ربيع الاستثناء إلى خريف الحصار والتضييق

يواجه العمل التطوعي داخل الجمهورية التونسية تحديات جسيمة تعيق مسيرة المؤسسات غير الحكومية التي تشكل ركيزة أساسية في المشهد العام. تعاني الكيانات المدنية من حصار إداري وقانوني غير مسبوق، حيث انتقل المناخ من رحابة الحريات إلى مربع التشكيك والملاحقات. تبرز أزمة التمويل الخارجي كذريعة أساسية تستخدمها السلطات لفرض رقابة صارمة بدعوى حماية السيادة الوطنية. يؤدي هذا التوجه إلى انكماش اضطراري في الفضاء العام، مما يضع استقلالية هذه المؤسسات وقدرتها على التنفيذ في مهب الريح.

تزايد ملاحقة الكيانات النسوية والحقوقية

شملت الإجراءات العقابية تجميد أنشطة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، مما حرم ضحايا العنف من الدعم النفسي والقانوني الحيوي. طالت هذه التدابير أيضاً جمعية بيتي المعنية بالإيواء، إضافة إلى منظمة أصوات النساء، مما خلق فراغاً حقوقياً يهدد الفئات الهشة. يرى مراقبون أن مراجعة المرسوم 88 لسنة 2011 تهدف إلى تقييد الأصوات الناقدة تحت غطاء مكافحة التمويلات المشبوهة. يعكس هذا المسار تراجعاً حاداً في مكاسب المؤسسات المدنية التي تشكلت عقب التغييرات السياسية الكبرى في العقد الماضي.

تحركات ميدانية لمواجهة تجريم النشاط التضامني

أعلنت الناشطة ضحى يحياوي عن انطلاق مبادرات حقوقية للتصدي لسياسات التجريم الممنهجة التي بدأت تظهر ملامحها بوضوح منذ مطلع العام الماضي. حذرت يحياوي من أن استهداف العمل المدني يمثل انتهاكاً صارخاً للالتزامات الدولية والدستور المحلي للبلاد. تصاعدت حملات التشويه والتخوين عبر المنصات الرقمية، مستهدفة رموز النضال والمنظمات الوطنية التي تتبنى مواقف معارضة للتوجهات الحالية. تهدف التحركات القادمة إلى التواجد الميداني أمام قصر العدالة للمطالبة بإنهاء الملاحقات القضائية التي طالت عدداً من الكوادر.

مطالب حقوقية بفك الحصار عن المعتقلين والنشطاء

تتصاعد المطالب بضرورة الإفراج الفوري عن سعدية مصباح وكافة الموقوفين المنخرطين في ملفات تضامنية وإنسانية مثل أسطول الصمود. تؤكد القوى الوطنية أن المساس بحرية التنظيم يهدد أسس العمل النقابي والصحفي والمدني بشكل متكامل داخل الجمهورية التونسية. يواجه المعارضون للسياسات الراهنة سياقاً أمنياً وقضائياً يعيق ممارسة حقوقهم الأساسية التي كفلتها المواثيق. يتطلب الوضع الراهن تكاتفاً واسعاً لمنع تفتيت الفضاء المدني والحفاظ على ما تبقى من مساحات التعبير الحر بعيداً عن ضغوط السلطة التنفيذية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى