مقالات وآراء

محمد عوض رئيس حزب الخضر المصري يكشف أسرار صمود أيمن نور في وجه عمالقة السياسة

كنت متابعا لهذه الواقعة التي حدثت بين الدكتور يوسف بطرس غالي والدكتور أيمن نور؛ حيث أصر الدكتور نور على تحويل الوزير للتحقيق بلجنة القيم، فضلا عن تمسكه بمحاكمة الوزير جنائيا.

أسقط في يد عمالقة الحزب الوطني، وباتت الواقعة حديث الإعلام، وتدخل أساتذة من كبار الصحافة، والجميع يطالب الدكتور نور بالهدوء والتروي وقبول اعتذار الدكتور غالي، وبالفعل هذا ما حدث.

لاحظ ما فعله الدكتور نور فيما عرض عليه، لاحظ مدى الاحترافية في الأداء السياسي؛ فقد كان محددا بقبوله الاعتذار فيما يتعلق بشخصه، أما فيما يتعلق بكرامة البرلمان، فهذا أمر يقرره البرلمان؛ فهكذا يكون الأداء البرلماني.

أيمن نور منذ نشأته وهو مشبع بالفكر السياسي، خاض كثيرا من المعارك السياسية وقت أن كانت مصر تعج بقامات وديناصورات سياسية، وانتصر فيها أيمن نور.

علاقتنا كأصدقاء تمتد إلى كثير من سنوات العمر، ولا أنسى له ما قمنا به ولجنة شباب المعارضة من مسيرة للقصر الجمهوري في عابدين؛ لإيداع مذكرة برؤيتنا ومطالبنا من رئيس الدولة تجاه توقيع مصر على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية دون توقيع مواز من إسرائيل.

وأشهد أمام الله أنني لم أسمع أو أر أيمن نور يقذف في حق أحد، أو يتجبر على أحد، أو يقسو على أحد، بل على العكس؛ فلقد كان متسامحا لأقصى درجة في حقوقه الشخصية وبنية صادقة، وبرغم ما أصابه من أضرار جسيمة ممن أحاطوا به، هذا رغم أنني أعلم أنه كان لديه كثير من العلاقات والمهارات التي تكفي حتى لزعزعة مقعد رئيس الوزراء.

ولا أنسى له واقعة لقائه بالرئيس مبارك بأرض المعارض الدولية في افتتاح معرض الكتاب، حين طلب الرئيس الحديث معه، وقد طلب الرئيس من كمال الجنزوري رئيس الوزراء في حينه بإحضار مقعد للدكتور نور، وأن يتركهما سويا.

لقد كان وما زال أيمن نور الإنسان الذي يخشاه كبار المسؤولين، وكان وما زال يظنه قادة السلطة بأنه الخطر على عروشهم، رغم أن نور مرارا وتكرارا أكد أنه يعمل من أجل الوطن وليس لقيادة وطن.

أدعو لأخي العزيز الغالي بالصحة والبركة والتوفيق، فالوطن في حاجة إلى جهد وفكر ورؤى كل أبنائه المخلصين الوطنيين. لا تخشوا الرجل؛ فالشيء الوحيد الذي يتمسك به -وفق ما أعلمه بقدر تقاربنا الكبير الذي لم ينقطع طيلة العقد الأخير- هو أداء واجبه الوطني تجاه مصر، ومصر هي للمصريين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى