الإمام أحمد الطيب.. شيخ الاعتدال الذي جعل من الحوار رسالة ومن الوسطية منهجًا

سلّط برنامج “أثر” الذي تقدمه الإعلامية هدير علي على قناة الشرق الضوء على شخصية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، باعتباره أحد أبرز الرموز الدينية والفكرية التي لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ خطاب الاعتدال والوسطية، وإعادة تقديم صورة الإسلام كدين للحوار والتعايش والرحمة.
وقالت هدير علي خلال تقديمها للحلقة إن الإمام أحمد الطيب يمثل “صوتًا هادئًا مغلفًا بالحكمة”، اختار أن يكون “جسرًا للتفاهم” في زمن تزايدت فيه الصراعات والانقسامات، مؤكدة أن الرجل لم يصنع حضوره بالصخب، بل بالهدوء والعلم والاتزان.
وأضافت أن شيخ الأزهر لم يكن يومًا “رجل سلطة”، بل رجل معرفة وفكر، موضحة أن طريقه إلى مشيخة الأزهر لم يكن قائمًا على النفوذ، وإنما على رحلة طويلة من العلم بدأت من صعيد مصر، حيث نشأ في بيئة أزهرية أصيلة، وتربى على حفظ القرآن وطلب العلم منذ الصغر، حتى أصبح أستاذًا للفلسفة الإسلامية.
وأشارت هدير علي إلى أن دراسة الفلسفة كان لها أثر واضح في تشكيل شخصية الإمام الأكبر، إذ جعلته يميل دائمًا إلى العقل والحوار والإقناع، بعيدًا عن التشنج أو الفتاوى المتسرعة، مضيفة: “هدوء الإمام الطيب لم يكن ضعفًا، بل كان نابعًا من ثقة كبيرة في علمه ونفسه”.
وتناولت الحلقة مواقف الإمام أحمد الطيب خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل العواصف السياسية والفكرية التي مرت بها المنطقة، حيث أكدت هدير علي أنه اختار “حماية الأزهر من التسييس”، ورفض توظيف الدين لتبرير العنف أو الصراعات السياسية.
وأضافت أن الإمام الأكبر واجه الفكر المتطرف عبر “تفكيك جذوره الفكرية”، وليس عبر الخطابات الانفعالية، كما دافع باستمرار عن مفهوم الدولة الوطنية والعيش المشترك وكرامة الإنسان، مهما كان دينه أو خلفيته الثقافية.
وفي سياق الحديث عن دوره الدولي، أوضح التقرير أن الإمام أحمد الطيب نجح في استعادة جزء كبير من الحضور العالمي للأزهر، من خلال حوارات الأديان والتواصل مع المؤسسات الدينية الكبرى حول العالم، خاصة الفاتيكان.
وقالت هدير علي إن وثيقة “الأخوة الإنسانية” مثلت واحدة من أبرز المحطات في مسيرة الإمام الأكبر، لأنها قدمت نموذجًا مختلفًا لرجل الدين، يقوم على بناء الجسور بين الثقافات والأديان، بدلًا من تأجيج الصراعات أو تكريس الكراهية.
كما تطرقت الحلقة إلى العلاقة المعقدة بين الإمام الأكبر والسلطة، حيث أشارت هدير علي إلى أن الشيخ أحمد الطيب لم يكن معارضًا سياسيًا، لكنه في الوقت نفسه حرص على الحفاظ على استقلال الأزهر وعدم تحويله إلى أداة تابعة لأي طرف سياسي.
وأضافت أن الإمام الأكبر كان دائمًا يحاول “الإمساك بالعصا من المنتصف”، من خلال حماية استقلال المؤسسة الدينية، مع تجنب إدخالها في مواجهات سياسية مباشرة قد تؤثر على دورها التاريخي والديني.
واختتمت هدير علي حديثها بالتأكيد على أن الإمام أحمد الطيب لم يعد مجرد شيخ للأزهر، بل أصبح “أثرًا حاضرًا وباقيًا” في العالم الإسلامي، من خلال دعوته المستمرة إلى السلام والحوار وتجديد الفكر الديني، وإيمانه بأن المشكلة ليست في الدين نفسه، بل في القراءة الخاطئة للنصوص واستخدامها خارج مقاصدها الإنسانية.







