الضم الصامت: إسرائيل تبتلع الضفة وتنهي الوجود الفلسطيني إداريا وقانونيا

يواجه الوجود العربي في مدينة الخليل تحديات جسيمة نتيجة القرارات الأخيرة التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لنزع الولاية القانونية عن البلدية وتفكيك مؤسساتها. تهدف هذه التحركات الممنهجة إلى تحويل السيطرة من المسار العسكري التقليدي إلى إدارة مدنية مباشرة تستهدف قضم ما تبقى من صلاحيات التخطيط والبناء في المناطق التاريخية والحساسة. وتعتبر هذه الخطوة الإدارية بمثابة رصاصة الرحمة على الاتفاقيات المبرمة التي كانت تنظم إدارة شؤون السكان في قلب المدينة القديمة والمسجد الإبراهيمي.
تفكيك بلدية الخليل وتكريس الإدارة المدنية
أعلن يوسف الجعبري رئيس بلدية الخليل عن رفضه القاطع للمخططات الرامية إلى إنشاء هيكل إداري موازٍ يسلب البلدية دورها في إدارة ملفات العمران. يمثل هذا التوجه الجديد إنشاء “بلدية داخل بلدية” بهدف شرعنة التمدد العمراني للمستوطنين على حساب أراضي المواطنين الأصليين وتجريد الهيئات المحلية من قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد نفوذ التيار اليميني المتشدد داخل حكومة الاحتلال الذي يسعى لتغيير الوضع القانوني للأراضي وتصنيفها كأملاك تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية مباشرة.
مخططات الضم القانوني وخطر تقسيم المناطق الجغرافية
يقود بتسلئيل سموتريتش خطة شاملة لنقل ملفات الأراضي والتنظيم العمراني من يد الجيش إلى مؤسسات مدنية متطرفة تابعة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي. يحذر مراقبون قانونيون من أن هذا التحول يكرس عملية الضم الفعلي للأراضي ويقضي على أي فرصة مستقبلية للتواصل الجغرافي بين المحافظات الشمالية والجنوبية. ويبرز مشروع مستوطنة “E1” كأخطر الأدوات المستخدمة لعزل القدس وتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة غير قابلة للحياة، مما يضع مستقبل الكيان الإداري الفلسطيني برمته على حافة الانهيار الشامل.
تداعيات التوسع الاستيطاني والأزمة المالية الخانقة
تسببت السياسات المتسارعة في الموافقة على عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة في خلق حالة من التوتر الأمني المستمر وتزايد وتيرة التهجير القسري. تشير البيانات إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت ذروتها في ظل حماية كاملة من سلطات الاحتلال، مما أدى إلى إخلاء تجمعات سكنية كاملة وفقدان المواطنين لمواردهم الاقتصادية. وتواجه المؤسسات الرسمية في رام الله ضغوطاً مالية غير مسبوقة جراء الحصار المفروض على الحركة والموارد، مما ينذر بحدوث فراغ إداري قد يؤدي إلى فوضى أمنية واقتصادية عارمة في المنطقة بالكامل.







