تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل.. اتهامات متبادلة وصراع نفوذ في المنطقة

خاص– أخبار الغد
تشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل حالة من التوتر المتصاعد، في ظل تبادل الاتهامات بشأن ملفات تتعلق بحركة حماس، وتنامي القدرات العسكرية التركية، إلى جانب الخلافات المتزايدة حول النفوذ في شرق البحر المتوسط وملف كسر الحصار عن قطاع غزة.
وخلال برنامج “إيه الحكاية” على قناة الشرق، ناقش الإعلامي عماد البحيري أبعاد هذا التصعيد مع المحلل السياسي والاستراتيجي يوسف كاتب أوغلو، الذي اعتبر أن إسرائيل تسعى إلى “تشويه الدور التركي” في المنطقة عبر اتهامات متكررة لأنقرة بدعم حماس أو السعي إلى فرض نفوذ عسكري وسياسي في الشرق الأوسط.
وقال يوسف كاتب أوغلو إن تركيا لا تعتبر حركة حماس “منظمة إرهابية”، بل تراها “حركة مقاومة وطنية”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أنقرة لا تقوم بتدريب عناصر من الحركة داخل أراضيها، وأن هذه الاتهامات “لا تستند إلى أي أدلة حقيقية”.
وأضاف أن تركيا تلعب حاليًا دورًا مهمًا في جهود التهدئة ووقف إطلاق النار في غزة، معتبرًا أن ما وصفه بـ”الحملة الإسرائيلية” يهدف إلى تشويه صورة أنقرة وإضعاف دورها السياسي في المنطقة.
وفي سياق متصل، تطرقت الحلقة إلى التصريحات الإسرائيلية التي اعتبرت تنامي القدرات العسكرية التركية تهديدًا مباشرًا، خاصة بعد الإعلان عن تطوير صواريخ بعيدة المدى وصناعات دفاعية متقدمة.
ورد كاتب أوغلو على هذه التصريحات بالتأكيد على أن “من حق أي دولة أن تمتلك قوة دفاعية وصناعات عسكرية وطنية تحمي سيادتها”، مشيرًا إلى أن تركيا تسعى إلى تحقيق استقلالية قرارها السياسي والعسكري بعيدًا عن التبعية للخارج.
وأضاف أن امتلاك تركيا لصناعات دفاعية متطورة “لا يعني السعي للحرب”، بل يمثل “قوة ردع” تحمي مصالح الدولة وحدودها، معتبرًا أن انزعاج إسرائيل من تطور الصناعات العسكرية التركية يعكس حجم التحول الذي شهدته أنقرة خلال السنوات الأخيرة.
كما تناول الحوار ملف شرق البحر المتوسط، في ظل تصاعد الخلافات بين تركيا واليونان حول ترسيم الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الغاز.
وأكد يوسف كاتب أوغلو أن تركيا لا تسعى إلى فرض سيطرتها على المنطقة، لكنها ترفض – بحسب تعبيره – “تهميش دورها أو حرمانها من حقوقها الطبيعية في شرق المتوسط”، مشيرًا إلى أن بعض الدول الغربية تدعم اليونان في مواجهة أنقرة لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بثروات الغاز والطاقة.
وأضاف أن تركيا تؤمن بالحوار والتفاهمات الدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه لن تتنازل عن حقوقها البحرية أو تقبل بمحاولات حصارها داخل نطاق جغرافي ضيق في البحر المتوسط.
وفي الجزء الأخير من الحلقة، ناقش البرنامج الأنباء المتعلقة بـ”أسطول الصمود” الذي يهدف إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، والمخاوف الإسرائيلية من احتمالية مرافقة قطع بحرية تركية للأسطول، بما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة وتل أبيب.
وأكد كاتب أوغلو أن الأسطول يحمل طابعًا إنسانيًا، ويهدف إلى إيصال مساعدات طبية وغذائية لسكان قطاع غزة، نافياً وجود نية تركية للدخول في صدام عسكري مع إسرائيل.
وأشار إلى أن تركيا تدعم الجهود الإنسانية والسياسية لفك الحصار عن غزة، لكنها تدرك في الوقت نفسه حساسية أي تصعيد عسكري مباشر قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في التحالفات والتوازنات السياسية والعسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى فتح جبهات جديدة للصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تداخل ملفات غزة وشرق المتوسط والصناعات الدفاعية في معادلة إقليمية معقدة.







