مدينة الدواء وأزمة التأمينات.. تساؤلات حول الإدارة والتمويل والواقع الاقتصادي

ناقش برنامج “بالتفصيل” الذي يقدمه الإعلامي محمد محيي الدين على قناة الشرق عددًا من الملفات الاقتصادية والصحية المثيرة للجدل، من بينها مشروع إنشاء مدينة لإنتاج الخامات الدوائية، وأزمة الأدوية منتهية الصلاحية، إضافة إلى تداعيات تعطل منظومة التأمينات والمعاشات وتأثيرها على ملايين المواطنين.
وخلال الحلقة، قال الدكتور مصطفى جاويش، وكيل وزارة الصحة المصري الأسبق، إن الحديث الحكومي عن إنشاء مدينة لإنتاج الخامات الدوائية يثير العديد من التساؤلات المتعلقة بالتمويل وآليات التنفيذ والكوادر التي ستدير المشروع، متسائلًا: “من أين التمويل؟ وكيف سيتم التنفيذ؟ وبأي خبرات؟”.
وأضاف جاويش أن مصر تمتلك بالفعل بنية صناعية دوائية منذ عقود، مشيرًا إلى أن شركة النصر للكيماويات الدوائية تعمل منذ ستينيات القرن الماضي وتنتج خامات دوائية ومضادات حيوية ومحاليل طبية، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير المصانع القائمة بدلًا من إطلاق مشروعات جديدة دون وضوح كامل للرؤية.
وأوضح أن مدينة الدواء التي جرى افتتاحها في الخانكة قبل سنوات لم تحقق – بحسب وصفه – النتائج المتوقعة حتى الآن، مضيفًا أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب التطوير المستمر للمصانع الحالية، سواء على مستوى المعدات أو تأهيل الكوادر البشرية.
أزمة الأدوية منتهية الصلاحية
وفي ملف آخر، حذر الدكتور مصطفى جاويش من تفاقم أزمة الأدوية منتهية الصلاحية داخل الصيدليات، مشيرًا إلى أن استمرار تراكم هذه الأدوية يفتح الباب أمام إعادة بيعها في السوق السوداء بطرق غير قانونية.
وأكد أن الجهات المعنية لم تتعامل بحسم مع الأزمة رغم منح الشركات مهلات متكررة لسحب الأدوية التالفة، موضحًا أن الصيدليات تتحمل خسائر مالية كبيرة نتيجة عدم استرداد مستحقاتها الخاصة بالأدوية المرتجعة.
وأضاف جاويش أن آلاف الصيدليات تواجه ضغوطًا مالية متزايدة بسبب تراكم الأدوية غير القابلة للبيع، مشيرًا إلى أن بعض الصيدليات أغلقت بالفعل نتيجة هذه الأعباء، في ظل غياب رقابة فعالة وآليات واضحة لحل الأزمة.
تعطل التأمينات ومعاناة أصحاب المعاشات
الحلقة تطرقت أيضًا إلى أزمة تعطل منظومة التأمينات والمعاشات، حيث انتقد محمد محيي الدين ما وصفه بفشل مشروع “الرقمنة والتطوير”، بعد استمرار شكاوى المواطنين منذ مارس الماضي بسبب توقف صرف مستحقات ومعاشات لعدد كبير من الحالات.
وقال محيي الدين إن الحديث عن التحول الرقمي والتطوير يفقد معناه عندما يعجز أصحاب المعاشات عن الحصول على حقوقهم الأساسية، مؤكدًا أن الأزمة تمثل “كارثة كبيرة” تمس ملايين المواطنين الذين يعتمدون على المعاش كمصدر دخل وحيد.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الحياة من إيجارات وعلاج ومواصلات وفواتير خدمات يزيد من حجم المعاناة الواقعة على أصحاب المعاشات، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وغياب حلول واضحة وسريعة للأزمة.
كما انتقد مقدم البرنامج مناقشة رفع سن التقاعد إلى 65 عامًا في ظل الأوضاع الحالية، متسائلًا عن الفائدة الحقيقية التي تعود على أصحاب المعاشات، في وقت وصف فيه العوائد الحالية بأنها “ضئيلة جدًا” مقارنة بحجم الأعباء المعيشية.
وتأتي هذه الملفات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية والخدمية، وسط مطالبات بضرورة تطوير المنظومات القائمة بشكل فعّال، بدلًا من إطلاق مشروعات جديدة دون معالجة المشكلات الهيكلية التي يعاني منها المواطنون بشكل يومي.







