مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: المفرزة !!

بعيداً عن الحديث الشعبوى والعاطفى ، أعتقد أن إرسال مصر لمفرزة طائرات رافال محدودة العدد ربما من 7 إلى 11 طيارة و 13 طيار ظهروا فى الصورة مع الرئيس السيسى وبن زايد لتتمركز فى الإمارات ، فى وقت حساس أحدث الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض ، وقطعاً لا ألوم المؤيد ولا المعارض لكن بعد بحث مستفيض ومحايد واجهتنى عدة أسئلة واجوبتها لتزيل بعض عدم الفهم المصحوب بالقلق ، لتؤكد ثقتنا فى جيشنا وقيادتنا السياسية ، بعيداً عن التطبيل وبعيداً عن الهدامين ومثيرى الفتن المتربصين بمصر !

والاسئلة واجوبتها كالتالى :

السؤال الأول : ماذا لو كانت هذه الخطوة لكف يد الإمارات عن السودان وتخليها عن ميليشيا الدعم السريع ؟
الإجابة : بالفعل السودان البوابة الجنوبية لمصر عمق إستراتيجى وأمن السودان جزىء لا يتجزأ عن أمن مصر ، مثلما أعلن السيسى وبدر عبدالعاطى وزير الخارجية يوم 8 ديسمبر الماضى ، ويوم 18 ديسمبر 2025 تم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان والتى اسسها السادات وجعفر نميرى 1976 وبذلت الدولة المصرية الغالى فى الدفاع عن وحدة وسلامة اراضى السودان ، ليحقق البرهان والشعب السودانى العظيم انتصارات عظيمة كان آخرها الدلنج وكادوقلى ومواقع هامة فى دارفور وكردفان ، وباتت السودان على وشك تحرير كامل ترابها الوطنى الذى يتخطى مليون و861 ألف كم مربع ، وتتهم الإمارات بصورة مباشرة فى دعم حميدتى والميليشا لتقسيم السودان ، فربما تكون المفرزة طرف فى ذلك !

السؤال الثانى : ماذا عن تخلى الإمارات عن إثيوبيا ؟
الإجابة : الإمارات كانت ومازالت ممول لسد النهضة ، ومن أكبر المستثمرين فى إثيوبيا ، هذا السد العمل العدائى تجاه مصر والسودان يليه بناء ثلاث سدود أخرى على النيل الأزرق ، فضلاً عن مجموعات ابوشوتال الموالية لاثيوبيا ، التى تهدد أمن السودان ومطار بوصاصو الإثيوبي ، الذى تستخدمه الإمارات لوجستياً لدعم حميدتى ، فربما تكون المفرزة طرف فى ذلك !

السؤال الثالث : ملىء الفراغ الاستراتيجى وسحب الإمارات من عباءة الكيان وأمريكا للمظلة العربية ؟
الإجابة : انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس ، قابلهُ تفاهم سعودى ايرانى عراقى ، بصفتهم متضررين من القرار ، سبقه امتعاض إماراتى من تخاذل ترمب الدفاعى عنها ، وسحب منظومة الدفاع الجوى لصالح الكيان ، مما اضطر الأخيرة إرسال بطارية قبة حديدية بمشغليها ، لضمان التحالف يظل قائماً بموجب اتفاقيات ابراهام ، وخروج ساسة إماراتيين محسوبين على النظام ، بالتلويح بالانحساب من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامى ، وأنباء متداولة عن انفصال إمارة الشارقة ، فذهب السيسى مسرعاً قبل انفراط العقد ، الذى لن يعود كما كان ، وملىء هذا الفراغ بالتواجد المصرى المقبول من الجميع ، فربما كانت المفرزة طرف !

السؤال الرابع : هل تغيرت عقيدة الجيش المصرى ؟
الإجابة : إذا كانت تغيرت سابقاً تتغير الآن ، هذا الجيش بمجلسه العسكرى بقيادته السياسية رفضوا إرسال قوات فى عاصفة الحزم ، رفضوا ضرب الحوثى فى حرب غزة رغم تضرر دخل قناة السويس بنسبة 65% ورغم طلب والحاح ترمب ، فلن تتغير تلك العقيدة الآن ، لأنه جيش وطنى لا يرضخ لاثنية أو عرقية أو طائفية ، انحيازه لشعبه فقط ومصالحه ، فربما كانت المفرزة طرف !

السؤال الرابع : هل مصر ستضرب إيران أو العكس ؟
الإجابة : أعتقد منذ 28 فبراير والهجوم غير المبرر غير القانونى على إيران من الصهيوامريكى ، ومنذ خطبة العيد والدعاء الشهير ، وواقع الحال لغالبية الشعب المصرى والايرانى الذى قربته هذه الحرب لدرجة الهتاف لمصر والشعب المصرى والسيسى فى ميادين طهران دليل دامغ على احترام إيران نظاماً وشعباً لمصر ، وحتى لحظة كتابة المقال لم يصدر تعليق أو تعقيب من أصحاب الشأن الإيرانى على التواجد الرمزى فى الإمارات ، فلربما كان التواجد المصرى يمنع إيران من استهداف الإمارات ، لأن الموقف المصرى من الحرب واضح فإيران فى حرب ضد عدو أزلى لمصر ، وتقارب مصرى ايرانى هو الأقوى منذ 1979 بدليل مجتبى فردوسى السفير الإيرانى فى القاهرة وتصريحاته اليومية ، فربما كانت المفرزة طرف فى ذلك !

عندما يكون لمصر تواجد فى إريتريا وجيبوتى والصومال وغيرها فلا مانع من التواجد فى الإمارات مادامت الثوابت محفوظة والعقيدة راسخة ، ولا أكون مع الإسرائيلى فى خندق واتجاه واحد ، فالسياسة فن الممكن ونظرية الفراغ الاستراتيجى إذا لم املؤهُ ملأهُ غيرى ، وكى نفّوت الفرصة على المشككين وأصحاب نظرية المؤامرة وأن السيسى خاين وأن الجيش غير عقيدته : أنظر إلى أين تتجه سهام عدوك ، فموقع إسرائيل ديفينس منذ أمس يحذر الأوساط السياسية فى الكيان من التواجد المصرى فى الإمارات ، فعندما تركع إيران اسرائيل وأمريكا فى الخليج ، أعتقد أنه هدف إستراتيجى لمصر وللعرب ، اللذين ربما يتوحدون بنوع من التحالف مع إيران ، فى نهاية لمشهد النفوذ الأمريكى فى المنطقة منذ بداية التسعينات وتكون هذه الحرب نعمة لا نقمة ، فمن يدرى فلننتظر وسنرى .

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى