مصر

قضاء فلسطين على حافة الهاوية: الجوع يهدد ميزان العدالة واستقالات جماعية تلوح

تواجه العملية القضائية في الأراضي الفلسطينية منعطفاً تاريخياً خطيراً يهدد بتقويض أركان العدالة ومؤسسات القضاء النظامي. وتصاعدت التحذيرات من انعكاسات النقص الحاد في الموارد المالية على نزاهة الأحكام واستقلالية الهيئات الحاكمة في الضفة الغربية. وباتت الأوضاع المعيشية الصعبة تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على 245 قاضياً يتولون الفصل في مئات آلاف النزاعات القانونية المعقدة.

واقع مالي يهدد استقلال منصة القضاء

كشفت تقارير حقوقية صادرة عن 18 مؤسسة أهلية وائتلافات إصلاح القضاء عن قلق عميق تجاه استمرار الأزمة المالية الخانقة. وأكدت المصادر أن صرف مبالغ زهيدة لا تتجاوز 666 دولاراً لجميع الرتب الوظيفية يمثل تهديداً مباشراً لفعالية المرفق العدلي. ويضطر القضاة حالياً للعمل خمسة أيام أسبوعياً بخلاف بقية القطاعات الإدارية، رغم عدم قدرتهم على سداد تكاليف الانتقال الأساسية.

تسببت الضائقة الاقتصادية في كسر القواعد التنظيمية المعمول بها، حيث تم السماح للقضاة بالعمل في مناطق سكنهم لتوفير النفقات. وأشار فادي عباس إلى ضرورة تحصين الحالة القضائية وتوفير المقومات التي تلبي الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم. وشدد فادي عباس على أن استقرار الحالة الذهنية للقاضي شرط أساسي لتحقيق التوازن والقدرة على إصدار الأحكام العادلة في الخصومات.

أعباء ثقيلة واستقالات تعصف بالمحاكم العليا

أفصحت مصادر قضائية عن تراكم مذهل للقضايا يصل إلى 465 ألف قضية في دوائر التنفيذ و110 آلاف أمام المحاكم المختلفة. وسجلت السجلات الرسمية تقديم أحد قضاة المحكمة العليا استقالته، بينما تقدم 70 آخرون بطلبات للحصول على إجازات رسمية قسرية. ويعاني القضاة من ملاحقات البنوك نتيجة ارتداد الشيكات وتراكم الديون، مما يمس بشكل مباشر هيبة المنصة القضائية واحترامها.

تؤدي هذه الظروف المأساوية إلى إطالة أمد التقاضي وتعطيل مصالح 3.5 مليون مواطن يعتمدون على هذه المنظومة المنهكة مادياً. ويمتنع المحامون حالياً عن التقدم لشغل الوظائف القضائية الجديدة، مما ينذر بفراغ إداري وقانوني في المستقبل القريب جداً. وتمنع التشريعات الحالية القضاة من ممارسة أي مهنة إضافية، مما يجعلهم حبيسي أزمة اقتصادية تعصف بكيانهم الأمني والاجتماعي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى