مايكل لينك: إسرائيل تريد محو الفلسطينيين المسيحيين وتدفعهم إلى الهجرة

حذر المقرر السابق للأمم المتحدة المعني بفلسطين مايكل لينك، من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ضد المسيحيين الفلسطينيين ودور العبادة في الأراضي المحتلة، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى “محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون”، في ظل غياب المساءلة الدولية واستمرار الإفلات من العقاب.
وقال لينك، في مقابلة صحفية، إن استهداف المسيحيين في فلسطين لا ينفصل عن كونهم فلسطينيين، معتبرًا أن الاعتداءات التي يتعرضون لها تأتي ضمن هجمات أوسع تستهدف المجتمع الفلسطيني كله، وتهدف إلى حرمانه من حقه في تقرير المصير.
الاعتداء على راهبة بالقدس
وتطرق لينك إلى حادثة الاعتداء على راهبة فرنسية في القدس الشرقية، مشيرًا إلى أن التحقيق في الواقعة لم يبدأ إلا بعد “ضغوط دولية”، بينما تمر انتهاكات يومية أخرى ضد المسيحيين الفلسطينيين دون تحقيقات جدية.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت، في 29 أبريل، توقيف إسرائيلي يبلغ من العمر 36 عامًا بشبهة الاعتداء على راهبة فرنسية قرب البلدة القديمة في القدس، قبل أن تعلن وزارة العدل الإسرائيلية لاحقًا إحالته إلى القضاء بتهمة اعتداء بدافع عدائي تجاه جماعة دينية، وفق ما نقلته تقارير دولية.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن المتهم يدعى يونا شرايبر، ويبلغ 36 عامًا، وهو من مستوطنة “بدوئيل” في الضفة الغربية المحتلة، وقد وُجهت إليه لائحة اتهام على خلفية الاعتداء على الراهبة قرب القدس.
منع طقوس مسيحية في القدس
وأوضح لينك أن مدينة القدس شهدت هذا العام، ولأول مرة منذ قرون، منع إقامة أحد الطقوس الخاصة بالمجتمع المسيحي، معتبرًا أن ذلك يأتي في سياق تعميق الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من الوصول إلى كنيسة القيامة لإحياء قداس أحد الشعانين، قبل أن تتراجع لاحقًا عن القرار بعد انتقادات دولية، فيما قالت الشرطة الإسرائيلية إن القيود جاءت لأسباب أمنية مرتبطة بالحرب مع إيران.
وأشار لينك إلى أن هذا المسار بدأ منذ تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من منازلهم وأراضيهم عام 1948، لافتًا إلى أن إسرائيل، رغم انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1949، لم تنفذ القرارات المتعلقة بحق عودة الفلسطينيين.
استهداف على أساس قومي وديني
وأكد المسؤول الأممي السابق أن الاعتداءات ضد المسيحيين الفلسطينيين ترتبط أساسًا بهويتهم الفلسطينية، أكثر من ارتباطها بانتمائهم الديني، لكنها في الوقت نفسه تحمل أبعادًا دينية في بعض الحالات.
وقال لينك إن “المستوطنين المتطرفين والجنود والحكومة الإسرائيلية يريدون اختفاء الفلسطينيين المسيحيين من الأراضي الفلسطينية، ومحوهم منها”، مشددًا على أن هذه الانتهاكات تستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله.
وأضاف أن المجتمعات المسيحية الفلسطينية تُعد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، مؤكدًا أنها تستحق التضامن والدعم من المسيحيين في كل مكان، باعتبارها جزءًا أصيلًا من النسيج الثقافي والاجتماعي الفلسطيني.
محاولات لتهجير الفلسطينيين المسيحيين
وسلط لينك الضوء على محاولات دفع الفلسطينيين، بمن فيهم المسيحيون، إلى الهجرة عبر فرض ظروف معيشية قاسية عليهم، وإضعاف ارتباطهم بأرضهم وتاريخهم.
ووصف ردود الفعل الدولية تجاه ما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون بأنها “محدودة”، رغم اتساع الحضور المسيحي حول العالم، مشيرًا إلى أهمية المواقف التي عبّر عنها البابا ليو الرابع عشر، ولا سيما اتصالاته المتواصلة بالكاهن الكاثوليكي في غزة خلال فترة الحرب.
وكان البابا ليو الرابع عشر قد دعا، خلال فترة الحرب، إلى وقف إطلاق النار، وإعلاء مسار السلام والحوار، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة والأراضي المحتلة.
المستوطنات والصمت الدولي
وفيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد لينك أنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن القانونين الإنساني والجنائي الدوليين يعدان نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة جريمة حرب.
وشدد على أن قرارات أممية عديدة أكدت عدم شرعية المستوطنات، لكن المجتمع الدولي لم يترجم تلك القرارات إلى إجراءات عملية، مضيفًا أن المستوطنين لا يزالون يحققون مكاسب اقتصادية من المستوطنات، في ظل استمرار دخول منتجاتهم وخدماتهم إلى أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية.
دعم متزايد للفلسطينيين
واختتم لينك حديثه بالتأكيد على أن الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تمثل مصدر قلق كبير، لكنها تُقابل في الوقت نفسه برسائل تضامن ودعم متزايدة من مختلف أنحاء العالم.
وقال: “نأمل أن نتمكن من جعل فلسطين مكانًا آمنًا لجميع الفلسطينيين، بمن فيهم الفلسطينيون المسيحيون”.
وتشهد السنوات الأخيرة تصعيدًا في اعتداءات إسرائيليين على رجال دين مسيحيين ومسلمين، وعلى مقدسات مسيحية وإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في القدس، وسط مطالب متكررة من كنائس ورجال دين للمجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات.

