
لم يكن ترامب وإدارته ولا وزير خارجيته ولا مستشارو البيت الأبيض ولا خبراء الـCIA، أي أحد منهم، يتوقع أن تصمد إيران أمام قوتهم العسكرية الهائلة. وكان واضحًا — لي على الأقل — منذ بداية الاعتداء الصهيوأمريكي على إيران أنهم سيعلقون بالعقلية الفارسية ذات البعد التاريخي الراسخ في أرض فارس منذ قرون طويلة، وهي عقلية اكتسبت مهارات البقاء في كل الظروف التي أحاطت بالحضارة الفارسية.
صعوبة كسر الإرادة الفارسية
في بداية ذلك الصراع الصهيوأمريكي الفارسي، توقعت في مقال لي أن الحليفين الأمريكي والكيان سيواجهان صعوبة في كسر الإرادة الفارسية. والبعض اعتبر رأيي هذا وقوفًا مع إيران بالذات، وهي تقصف دولنا الخليجية، وهذا غير صحيح بتاتًا.
قراءة الواقع بشكل صحيح، من وجهة نظري ووفق ثقافتي ورؤيتي وخبرتي المتواضعة، لا تعني الموافقة عليه. بدليل إدانتي للاعتداءات الفارسية على دول الخليج، ولا زلت أدينها، وسأدينها كلما اعتدت على أي دولة خليجية.
فهم الواقع لا يعني تبريره
التعامل مع الواقع يحتم علينا فهم حيثياته، لا تجاهلها ولا التقليل من شأنها. وهذا ما نراه اليوم في الأفق الأمريكي، الذي تستجدي به الفرس التوقيع على اتفاق تظهر به أمريكا منتصرة على الإرادة الفارسية.
هذا ما ترفضه إيران في النهاية، مما أدخل ترامب وإدارته في مأزق شبّهته في أكثر من مقال بـ“بالع الموسى”. لا هو قادر على بلعه، ولا على إخراجه.
الصين وروسيا والورطة الأمريكية
أما اللاعبون الكبار الآخرون، الصيني والروسي، فهما يدقّان أصبعًا — كما نقول — بالورطة الأمريكية في الوحل الفارسي.
ما الحل ليخرج ترامب من الوحل الفارسي؟
السؤال هنا: ما الحل ليخرج ترامب من الوحل الفارسي؟
أترك الإجابة لكم؛ لعل إحدى الإجابات تنقذه من تلك الورطة، وإن كان توقعي أنها لن تخرج عن إطار الانسحاب من فيتنام وأفغانستان، ليثبت للعالم أجمع أنه مهما امتلكت من قوة، فإنها لا تحقق لك مشاريعك طالما أن هناك إرادة، مهما كان نوعها، فإنها ستنتصر في النهاية.







