العودة الكبرى: قافلة عفرين الرابعة تكسر قيود النزوح وتستعيد نبض الديار بسوريا

في خطوة تجسد إرادة البقاء، انطلقت من مدينة الحسكة في الشمال الشرقي من سوريا القافلة الرابعة التي تحمل آمال مئات العائلات من أهالي عفرين، عائدين إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات مريرة من التهجير القسري.
أهالي عفرين يكسرون قيد النزوح في رحلة عودة كبرى لديارهم السليبة
يستعيد أهالي عفرين زمام المبادرة عبر تحركات ميدانية واسعة النطاق لإنهاء حقبة التهجير القسري التي فرضت عليهم لسنوات طويلة، حيث انطلقت السبت الموافق التاسع من مايو فعاليات تسيير القافلة الرابعة التي تضم نحو 100 عائلة من أبناء المنطقة المتواجدين في الحسكة، وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتعكس إصرار المكونات الشعبية على استعادة ممتلكاتهم وقراهم التي سلبت منهم تحت وطأة الظروف العسكرية والسياسية المعقدة التي ضربت شمال الجمهورية العربية السورية.
تجاوزت أعداد العائدين ضمن المسار المنظم مستويات قياسية تعكس حجم الرغبة في كسر واقع الاغتراب الداخلي المرير، إذ سلكت القوافل البشرية الطريق الدولي السريع المعروف باسم M4 وسط إجراءات أمنية وتدابير طوارئ مكثفة لتأمين عبور العائلات، ويأتي هذا الحراك الشعبي استناداً إلى تفاهمات التاسع والعشرين من يناير الماضي التي جمعت بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، في محاولة لفرض واقع جديد ينهي معاناة آلاف المشردين بعيداً عن منازلهم الأصلية.
تكتسب هذه الموجة من العودة أهمية استراتيجية بالنظر إلى الأرقام المعلنة التي كشفت عن إصرار أهالي عفرين على مواجهة مخططات التغيير الديموغرافي، حيث سبق هذه الدفعة عودة 400 أسرة في التاسع من مارس الماضي، تلاها تحرك 200 عائلة في الرابع من أبريل، بينما سجلت المجموعة الثالثة رقماً ضخماً بتجاوزها 800 عائلة في منتصف الشهر ذاته، لتأتي القافلة الحالية وتعزز من صمود السكان في وجه محاولات التغييب القسري لهوية المنطقة التاريخية والحضارية.
تتواصل الضغوط الشعبية لضمان استمرارية هذا التدفق البشري نحو القرى والبلدات رغم كل التحديات التي واجهت مسارات التفاوض السابقة، ويبدو أن الإرادة المحلية نجحت في انتزاع حق العودة التدريجية بعيداً عن التجاذبات التي حاولت عرقلة وصول السكان إلى أراضيهم، ومع استمرار هذه الحركة المنظمة تتصاعد الآمال في استعادة الحياة الطبيعية وتثبيت أركان الاستقرار في تلك المناطق التي عانت من اضطرابات أمنية وسياسية حادة أدت إلى تفريغها من سكانها الأصليين لسنوات.







