مقالات وآراء

د. عمرو هاشم ربيع هل من رقابة على جمعيات ذبح الأضاحي؟

فى الأيام القليلة الماضية، ويُعتقد أن هذا الأمر سيستمر فى الأيام القادمة، تعلن عديد الجمعيات أنها تستقبل الأموال من الناس كافة لذبح أضاحى عيد الأضحى المبارك.

عشرات الجمعيات تُعلن عن بيع الخراف وعجول الأبقار، وتعلن عن ذبحها كأضاحى أيام عيد الأضحى المبارك الذى سيحل علينا بعد أقل من ثلاثة أسابيع من الآن. المهم أنه مع كثرة الإعلان عن تلك الجمعيات فى الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى، بدا للقارئ والمستمع والمشاهد أن تلك الجمعيات تنافس بعضها بضراوة، سعيا لاستقطاب الزبائن الذين تقطعت بهم السبل لشراء ذبائح وقيامهم بتوزيعها بأنفسهم، أو رغبة هؤلاء فى تنفيذ تلك الشعيرة دون إزعاج أو تلوث أو خلافه.

خطاب المنافسة بين الجمعيات المختلفة ظهر فى عدة أمور، أولها أسعار تلك الذبائح، والتى لا يتناسب المعلن عنه من بعض الجمعيات مع أسعار السوق، كونها تطرح سعر الخروف البلدى بأقل من قيمته السوقية والتى على الأرجح ستكون هذا العام 240 جنيها للكيلو القائم، وكذلك أسعار صكوك العجول التى يتقاسم 7 أشخاص فى كل واحد منها، والتى يرجح أن يصل سعر الكيلو القائم هذا العام لنحو 220 جنيها.

هل من بديل عن طرد المستأجر؟ ثانيا، طبيعة الجمعية القائمة بجمع المال، وما إذا كانت مشهرة وفق قانون الجمعيات أم غير مشهرة. ثالثا، حديث الجمعيات عن أن الذبح يتم Online لتأكد المتبرع من عملية الذبح. رابعا، البعض يتحدث عن دفع قيمة الأضحية مؤخرا، أى بعد التنفيذ. خامسا، البعض يعطى تيسيرات فى الدفع بحيث يتم ذلك على فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا. سادسا، تتبارى الجمعيات فى الحديث عن إيصال نصيب من الأضحية للمتبرع، وأن التوزيع سيتم على المحتاجين يقينا. سابعا، حديث الجمعيات على أن دفع القيمة يتم بلا تعب، إما Online أو بوجود مندوب حتى باب المنزل.

لكن كان الغريب فى أمر المنافسة أن دخل نوع جديد من الجمعيات على الخط، ليطرح صك العجول بأقل من ربع ثمن الخروف البلدى، بدعوى أن الذبح سيتم فى بلد أفريقى، وأن الأسعار هناك زهيدة، ويحدد الإعلان غالبا دولة تنزانيا باعتبارها بلدا إسلاميا. هنا يقسم المعلن، بأغلظ الأيمان، بأن الذبح سيتم يقينا، وأن توزيع الأضاحى سيتم على الفقراء والمحتاجين هناك طبعا.

لا شك أن كافة تلك الأمور تحتاج إلى رقابة حتى لا يقع المحظور، ويقع المتبرعون فى فخاخ ضعاف النفوس. لا مراء أن هناك جمعيات موثوقا بها، وأن القائمين عليها هم من العلماء المشهود لهم، وبعض تلك الجمعيات تابعة للأزهر الشريف. لكن المشكلة فى الجمعيات الأخرى التى لا يُعرف لها نشاط أو اسم. بل إن بعض تلك الجمعيات تكون مشهرة بالفعل، لكن ليس لديها ترخيص بجمع المال، أو تصريح بالقيام بنشاط ذبح الأضاحى وتوزيعها، ما يجعل الشكوك فى هذا المناخ الملبد بالأزمات الاقتصادية يؤثر على ذمم البعض، فلا يكتفى بالسطو على المال فقط، بل قد يتم بيع لحوم الأضاحى، ما يجعل الحكومة ملزمة بحماية الناس. المواد 13 و15 و17 و23 و24 و25 و26 و45 و47 و94 و95 من القانون149 لسنة 2019 كلها يُفترض أن تحمى الناس من الوقوع فى براثن ضعاف النفوس الذين يستغلون البسطاء وحسنى النوايا لارتكاب جرائم السطو والنصب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى