الجزائرالعالم العربيالمغرب العربي

شنقريحة يدعو الجزائر وفرنسا إلى تجاوز مخلفات الاستعمار دون نسيانها

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، الجزائر وفرنسا إلى العمل المشترك من أجل تجاوز مخلفات الماضي الاستعماري الأليم دون نسيانه، وذلك خلال استقباله الوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزيرة الجيوش وقدامى المحاربين، أليس روفو، في زيارة تتزامن مع إحياء الذكرى الـ81 لمجازر 8 مايو 1945. وجاءت الزيارة بتكليف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في إحياء ذكرى الأحداث التي شهدتها سطيف وقالمة وخراطة عام 1945، بحسب بيان الإليزيه.


رئيس الأركان: الذاكرة لا تعني القطيعة
وقال شنقريحة، في كلمة نشرت وزارة الدفاع الجزائرية مضمونها، إنه “يتعين على البلدين العمل معا لتجاوز مخلفات هذا الماضي الاستعماري الأليم، دون نسيانه”. وأكد أن زيارة المسؤولة الفرنسية تأتي في توقيت رمزي، بالتزامن مع اليوم الوطني للذاكرة المخلد لمجازر 8 مايو/أيار 1945، التي وصفها بأنها “محطة فارقة في تاريخ الجزائر وفي مسار نضالها من أجل الحرية والانعتاق”.
وأشار رئيس الأركان الجزائري إلى أن الشعب الجزائري، الذي شارك وقدم تضحيات خلال الحرب العالمية الثانية، كان من حقه المطالبة بدولة مستقلة سيدة في قراراتها ومزدهرة بثرواتها. ودعا البلدين إلى التطلع نحو مستقبل يسوده الاحترام المتبادل، والعمل سويا لتحقيق المصالح المشتركة ومواجهة تحديات التحولات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
رسالة من ماكرون إلى تبون
وفي وقت سابق، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الوزيرة الفرنسية أليس روفو، التي سلمته رسالة خطية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتندرج الزيارة ضمن مؤشرات سياسية على محاولة إعادة فتح قنوات الحوار بين الجزائر وباريس، بعد أزمة دبلوماسية حادة امتدت على خلفيات متعددة، بينها ملف الذاكرة والهجرة والتوترات القنصلية.
وبحسب بيان قصر الإليزيه، فإن زيارة روفو إلى سطيف جاءت لإحياء ذكرى “الأحداث المأساوية” التي وقعت في 8 مايو 1945، كما رافقها السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتي، في خطوة مرتبطة باستئناف نشاطه بعد فترة من التوتر بين البلدين.


وتحيي الجزائر سنويًا ذكرى مجازر 8 مايو 1945 في سطيف وقالمة وخراطة، حيث تؤكد التقديرات الرسمية الجزائرية أن قوات الاستعمار الفرنسي قتلت نحو 45 ألف جزائري عقب خروج مظاهرات طالبت بالاستقلال. وشاركت الوزيرة الفرنسية في مراسم الإحياء بمدينة سطيف إلى جانب مسؤولين جزائريين، في خطوة حملت دلالات سياسية ورمزية لافتة.


وتُعد هذه الذكرى من أبرز ملفات الذاكرة العالقة بين الجزائر وفرنسا، إذ ترتبط بمطالب الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وبمسار طويل من الجدل السياسي والقانوني حول المسؤولية التاريخية الفرنسية في الجزائر. وكان البرلمان الجزائري قد صادق على قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي، مع تراجع النص النهائي عن مطلبي الاعتذار والتعويض، والاكتفاء بالمطالبة بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية.


محاولة تهدئة بعد أزمة دبلوماسية
وتأتي الزيارة في سياق محاولات تهدئة بين الجزائر وفرنسا، بعد توتر تفاقم منذ أبريل 2025 على خلفية توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا، وما تلاه من إجراءات متبادلة شملت طرد موظفين قنصليين واستدعاء السفير الفرنسي للتشاور. كما سبق ذلك سحب الجزائر سفيرها من باريس في يوليو 2024، عقب تبني الحكومة الفرنسية طرح الحكم الذاتي المغربي بشأن النزاع في الصحراء الغربية.
وتداخلت هذه الأزمة مع ملفات أخرى زادت من حدة التوتر، بينها الهجرة وترحيل الرعايا الجزائريين الموجودين في فرنسا بطريقة غير نظامية، إلى جانب ملف الذاكرة الاستعمارية والتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966.


وتعكس تصريحات شنقريحة والزيارة الفرنسية الأخيرة محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين البلدين على قاعدة الجمع بين حفظ الذاكرة التاريخية وفتح مسار سياسي جديد، في وقت لا تزال فيه ملفات الاستعمار والهجرة والصحراء الغربية تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى