ماهر المذيوب يكتب: مبادرة قطر منا ونحن منها.. بعد 38 يومًا ما العمل؟

ماهر المذيوب، عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية، كتب مقالًا تناول فيه مبادرة قطر منا ونحن منها، والحفل التكريمي الذي أقامته في الدوحة، متوقفًا عند دلالات المبادرة بعد 38 يومًا من التحديات، ومؤكدًا أنها لم تكن لحظة عابرة، بل رسالة وفاء والتزام دائم بخدمة قطر ومجتمعها.
مبادرة قطر منا ونحن منها
أقامت مبادرة قطر منا ونحن منها، نهاية الأسبوع الماضي، حفلًا تكريميًا بهيجًا للشركاء والمؤسسين والأعضاء الجدد، وفي مقدمتهم نجم منتخب مصر والقامة الكروية والأخلاقية الرفيعة الكابتن وائل جمعة المحترم، في ليلة استثنائية اتسمت بالحضور الرفيع والانسجام البديع بين مختلف مكونات المجتمع القطري، وذلك برعاية كريمة ومحترمة من شركة King Travel.
كان حضور شركاء النجاح لافتًا وراقيًا، بتشريف سعادة الدكتور حارب الجابري، الوكيل المساعد للتعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر، إلى جانب ممثلين عن عدة جهات حكومية، وقامات إعلامية قطرية بارزة، في مقدمتهم الأستاذ جاسم بن إبراهيم فخرو، وثلة مبدعة ومتميزة من الكاتبات القطريات: الأستاذة مريم ياسين الحمادي، والأستاذة فاتن بدر السادة، والأستاذة شيخة الخاطر، إضافة إلى النجم المبدع وائل جمعة، وسعادة سفير الجمهورية التونسية السابق الدكتور أحمد القديدي، والدكتور خالد بن عبد الله البنعلي سفير الإنسانية.
حفل بهيج بحضور نوعي وتنظيم محكم
ورغم تزامن هذا الحفل البهيج مع الاحتفالات الرسمية والأهلية بتخرج الشباب الجامعي، فقد تميز الحفل بحضور نوعي، وتنظيم محكم، ومحتوى ثري ومتنوع، بإشراف الدكتور كمال أصلان المحترم، المنسق العام لمبادرة قطر منا ونحن منها.
واليوم، وبعد انحسار الحرب الساخنة التي امتدت 38 يومًا، واستمرار التحديات اليومية بأشكال مختلفة، يبرز السؤال الأهم:
هل ما تزال هناك مبررات لاستمرار مبادرة قطر منا ونحن منها؟
وكيف يمكن لها أن تواصل خدمة المواطن والمقيم، وتعزيز الصورة المشرقة والسمعة النيرة لدولة قطر؟
نداء واجب في زمن الحرب
إن المبادرة المجتمعية قطر منا ونحن منها لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل كانت نداء واجب في زمن الحرب، والتزامًا فعليًا بالتنمية في زمن السلم، ورسالة وفاء ممتدة عبر الزمن، من كل مقيم إلى كل مواطن قطري وقيادته الحكيمة، تقول:
قطر منا ونحن منها… دائمًا وأبدًا.
هذه مبادرة مجتمعية حرة، لم تنشأ بأمر، ولم تتحرك بتوجيه، ولا تنتمي إلى أي جهة أو تنظيم، ولن تُوظَّف أو تُستغل ما دمنا أحياء، لأي فرد أو مصلحة أو عنوان مهما كان.
إنها ببساطة لحظة وفاء لقطر وأهل قطر، وتصويت واعٍ وإيمان راسخ بمستقبل مشرق لدولة قطر الحبيبة، بمختلف مكوناتها من مواطنين ومقيمين.
قطر بلدة طيبة آمنة مطمئنة
لقد كانت قطر بلدة طيبة آمنة مطمئنة، حتى جاء الاعتداء الغادر يوم 23 جوان 2025، ثم تلاه الاعتداء الجبان يوم 09 سبتمبر 2025، ثم توالت الهجمات الخطيرة لأكثر من أربعين يومًا، قدمت خلالها القوات المسلحة القطرية أسمى النماذج المشرفة في الدفاع عن الوطن، وعن جميع مكوناته من مواطنين ومقيمين وزائرين.
كما أثبتت المؤسسات الوطنية القطرية مستويات عالية من الجاهزية والكفاءة، وواصلت العمل ليل نهار، بتفانٍ وهدوء وتواضع، في خدمة جميع سكان دولة قطر.
وفي المقابل، قدم عموم المقيمين أروع صور الالتزام والانضباط، واحترام طبيعة المرحلة، والتقيد بتعليمات الجهات الرسمية، وحرصًا صادقًا على أمن وسلامة قطر، وتقديرًا صادقًا وعاليًا للقيادة الحكيمة ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر المفدى، وشعبًا أبيًّا عزيزًا طيب الأعراق.
الله لا يغير علينا
ولعل أكثر عبارة ترددت في تلك الأيام الصعبة، على ألسنة المواطنين والمقيمين، كانت:
“الله لا يغير علينا”
وهي عبارة تختزل بعمق طبيعة العلاقة الصادقة مع هذه الأرض الطيبة، ومع القيادة الرشيدة، ومع قطر الحبيبة.
لقد قدمت مبادرة قطر منا ونحن منها أجمل ما في الإنسان حين يكون إنسانًا حقيقيًا: الوفاء، والتكاتف، والفداء للأوطان.
بعد 38 يومًا.. ما العمل؟
واليوم، وبعد تلك الـ38 يومًا الصعبة، فإن ما ينتظرنا هو الأهم والأصعب: كيف نحافظ على هذه الجوهرة قطر وهذا البلد الطيب الكريم؟
يكون ذلك عبر:
مضاعفة العمل، كلٌّ في موقعه.
استثمار الوقت وتدارك ما فات.
تعزيز الحوار والنقاش فيما هو خير.
إطلاق المبادرات المجتمعية المثمرة.
استثمار جميع الطاقات في التنمية المستدامة.
دعم التحول الرقمي وبناء المستقبل.
لأن قطر منا ونحن منها ليست لحظة مشاعر عابرة، بل التزام يومي دائم في حب قطر وخدمة شعبها العزيز.
ماهر المذيوب
عضو مجلس نواب الشعب
مساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024






