ماهر المذيوب يكتب: 100 عام سجنا ثمن البر والوفاء للوالد المظلوم

100 عاما سجنا عقوبة للعيش في بر والديه
معاذ الغنوشي المفترى عليه
تونس راشد الغنوشي
Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية Rached Ghannouchi راشد الغنوشي
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، يوم الثلاثاء 05 ماي | مايو 2026، أحكاماً بالسجن تراوحت بين 11 و30 عاماً بحق وزير العدل السابق والمحامي لدى التعقيب الأستاذ نورالدين البحيري وآخرين، في ما يُعرف بـ”قضية جوازات السفر والجنسيات المفتعلة”.
وقد صدر بحق السيد معاذ الغنوشي حكم غيابي بالسجن لمدة 30 عاماً، ليبلغ إجمالي الأحكام الصادرة ضده منذ التغيير اللادستوري ما يقارب 100 عام سجناً، في قضايا تتراوح
بين “التآمر على أمن الدولة” و”التحريض على مظاهرات”
في إحدى محافظات تونس التي لم يزرها يوماً، ولا تربطه بها قرابة أو صداقة أو أي علاقة تُذكر.
كما بلغ إجمالي الأحكام الجائرة والقاسية الصادرة حتى هذه اللحظة ضد الأستاذ راشد الغنوشي، رئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، ما يقارب 80 عاماً سجناً، فيما نالت ابنته الدكتورة تسنيم الغنوشي 32 عاماً، والدكتورة سمية الغنوشي 24 عاماً، لتتجاوز الأحكام
ضد الغنوشي وأفراد عائلته الكريمة ربع قرن من السجن،
فقط بسبب كلمة دعا فيها إلى نبذ الانقسام وتعزيز مقومات العيش المشترك داخل المجتمع التونسي، خلال مسامرة رمضانية نظمتها جبهة الخلاص الوطني المعارضة.
والحقيقة أن الأحكام الأخيرة في ما يسمى بـ”قضية الجوازات” تؤكد حجم الحقد الدفين وروح الإنتقام الصغيرة الكامنة في نفس قيس سعيّد ضد الزعيم الوطني ورجل القانون الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي لم يتردد يوماً في منح الجنسية التونسية لمواطنين عرب شرفاء، بعيداً عن الخلفيات الفكرية أو الإيديولوجية.
كما أن إعادة فتح دفاتر قديمة للدولة التونسية العريقة،
لا يمكن فهمها إلا في سياق تقديم خدمة سياسية دنيئة
على حساب مصالح تونس العليا لشقيقه الأكبر عبد الفتاح السيسي، كما يحلو له أن يصفه دائماً.
والأخطر من كل ذلك أن هذه الأحكام القاسية والمروعة تكشف فقدان قيس سعيّد لإدراك معنى الزمن وحدود السلطة، وكأن الرجل يعتقد أنه سيبقى خالداً على الكرسي، فيما يُراد لمعارضيه أن يبقوا في السجون والمنافي إلى الأبد.
ولعل أكثر فصول هذه القضية غرابة أن الوقائع التأسيسية المتعلقة بمنح الجنسيات لمواطنين عرب حدثت في فترة لم يكن فيها معاذ الغنوشي قد وُلد بعد، أو كان حينها في سنوات طفولته الأولى.
فبأي جريرة يُؤخذ؟
وبأي منطق تُصدر هذه الأحكام؟
لقد عرفت السيد معاذ الغنوشي مرافقاً لوالده منذ الأيام الأولى لفترتي النيابية سنة 2014، ولا أزال أكنّ له عميق الاحترام والتقدير لما لمسته فيه من حرص شديد على خدمة والديه،
في إباء وتواضع جمّ، مع نأي كامل بنفسه عن الأضواء أو حب الظهور أو تصدر المجالس والمواقع.
إن أبناء وبنات الشيخ راشد الغنوشي، حفظه الله ورعاهم، من خيرة ما أنجبت تونس علماً وأخلاقاً وحياءً، ومن أشد الناس حرصاً على مكانة والدهم وحباً لبلادهم تونس، رغم المحن والويلات التي عاشوها في الصغر والشباب، وما يعيشونه اليوم من أيام قاسية وعصيبة.
و هذه شهادة لله و امام التاريخ
و كلنا سنقف امام العزيز الجبار، يوم لا ينفع مال و لا بنون
ويبقى السؤال الذي يشغلني ويؤرقني:
كيف عجزت كل الأجهزة الرسمية في تونس، طوال عشر سنوات كاملة من 2011 إلى 2021، عن تسجيل أي شبهة أو إشارة أو ملف ضد معاذ الغنوشي وإخوته تسنيم وسمية،
ثم تحولوا فجأة — بعد انقلاب 25 جويلية 2021 — إلى أخطر المطلوبين، وتُصدر بحقهم أحكام مرعبة؟
وهنا أطرح تحدياً واضحاً:
أتحدى أي جهة رسمية مختصة أن تُثبت، بالدليل والبرهان، أن السيد معاذ الغنوشي:
شارك أو ساهم بأي شكل من الأشكال في الاعتداء على الدولة التونسية.
شارك في أي عمل منظم أو عنيف.
ساهم في إثارة فتنة أو قلاقل أو دعوات للعصيان أو التمرد.
تورط في أي عمل يستهدف استقرار تونس أو صورتها أو وحدتها الوطنية.
كما أتحدى، بكل وضوح، أن تأتي أي جهة رسمية بوثيقة أو تسجيل أو صورة أو فيديو يُثبت أن معاذ الغنوشي أساء لرئيس الجمهورية قيس سعيّد أو لأحد أفراد عائلته في أي مناسبة أو مكان.
وأتحدى أيضاً أن يُثبت أي جهاز من أجهزة الدولة التونسية أن السيد معاذ الغنوشي اعتدى على المال العام، أو لمس “مليماً أحمر” من أموال الدولة، أو استولى حتى على قلم حبر من ممتلكاتها.
ولا شك أن السيد معاذ الغنوشي، صحبة عدد من أفراد عائلته المحترمة، اختاروا الدفاع عن حق والدهم وسمعة بلادهم عبر الهيئات القانونية المختصة، ومنها المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
وهذا ليس سراً ولا أمراً خفياً، فالمحكمة الإفريقية تنشر أسماء المتقاضين وملفات القضايا ومآلاتها على موقعها الرسمي بكل شفافية.
وأعيدها وأكررها:
إن هذا الشاب، صحبة الدكتور أحمد المشرقي مدير ديوان رئيس مجلس نواب الشعب للجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، وثلة من رجال تونس البررة داخل البرلمان وقيادة حركة النهضة، ساهموا في تجنيب تونس حمام دم وأتون حرب أهلية لا تُبقي ولا تذر.
ومن هنا نفهم طبيعة هذه الأحكام الجائرة والقاسية ضد الغنوشي ورفاقه وآله الكرام، لأنهم أفسدوا مخططات أعداء تونس في الخارج ووكلائهم في الداخل، ممن كانوا يريدون للشعب التونسي أن يتجرع ما تجرعته شعوب أخرى حين غابت الحكمة والعقل.
فطوبى لكل من افتدى وطنه، ولكل من أفنى شبابه في رضا والديه، بين الاعتقال والسجون والمنافي.
﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾
صدق الله العظيم







